الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  
شاطر | 
 

 ارث أنور خوجــه !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Awarfie



ذكر عدد الرسائل: 84
تاريخ التسجيل: 11/06/2007

مُساهمةموضوع: ارث أنور خوجــه !   الخميس يوليو 19 2007, 22:23



تأملات في إرث الرفيق أنور خوجه !



عدت منذ أيام إلى تصفح كتاب الرفيق أنور خوجا «سكرتير حزب الشغيلة الألباني» بعنوان «تأملات حول الصين». وكنت قد اشتريت الكتاب المؤلف من جزأين، كل منهما في 826 صفحة، من سوق الخضار في «كان» الصيف الماضي بثلاثة اورو، على ما أذكر.

وتغطي «التأملات» عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي. وفي 826 صفحة زائد 826 صفحة، كان لحاكم ألبانيا همّ واحد: أن يثبت أن ماو أصبح أكثر انحرافا عن مبادئ الثورة الشيوعية من الاتحاد السوفياتي. وأن ماو تظاهر بالخلاف الآيديولوجي مع موسكو، لكنه في حقيقة الأمر كان يريد احتلال سيبيريا!.

وفي 826 صفحة زائد 826 صفحة كان الرفيق أنور يريد أن يثبت أنه الشيوعي الوحيد وجميع الآخرين انحرافيون. وقد عرفت الآن لماذا لم يكن في كل ألبانيا سوى بضع سيارات، ولماذا عاشت الناس على عربات تجرها الثيران، ولماذا عندما سقط النظام لم يكن الألبانيون قد رأوا معلبات السردين والتونة من قبل. وقد وصلت الزميلة هدى الحسيني إلى تيرانا موفدة من «الشرق الأوسط» ومعها حقيبة من المعلبات أهدتها إلى موظفي الفندق وصحافيي الوكالة الرسمية وآخرين، رأوا في علب السردين قفزة غذائية.

كان الرفيق أنور مأخوذا بمهمة تاريخية لا تؤجل: إثبات رجعية الصين وانحرافية الكرملين. ومن أجل ذلك لم يغلق باب مكتبه على نفسه لينصرف إلى «التأملات»، بل أغلق أبواب ونوافذ وثقوب ألبانيا. ولم يكن مهما على الإطلاق أن يأكل الشعب أو أن يقرأ أو أن يفكر أو أن يتأمل. لقد حول ألبانيا إلى قبر بارد بلا سقف. وكانت الإذاعة الوحيدة تردد تأملاته والصحيفة الوحيدة تنشر تأملاته والمكتبة الوحيدة تملأ رفوفها بأفكاره ومجادلاته وهرر الكلام.

لا أدري كم هو مجموع الأعوام التي ضاعت من عمر وتاريخ وحياة الشعب الألباني. لكن لو رأى سكرتير حزب «الشغيلة الألبان» ماذا يحدث في الصين وفي روسيا، اليوم، لانصرف إلى وضع عشرة مجلدات كل منها في 826 صفحة. الصينيون الذين لم يعرفوا سوى الدراجات يصدرون السيارات إلى العالم. ويشترون الطائرات الحديثة بالعشرات. ويذهلون العالم بنسبة النمو. والانحرافيون الروس يتولون الذهول الباقي. وكلاهما، الرجعي والمنحرف، يتقدم بسرعة هائلة إلى يوم يتخطى فيه أميركا وأوروبا. وقد يكون ذلك قبل أن ينتصف القرن الحالي.

لقد ضاع عمر قارات وأمم في اللغو. وكانت روسيا السوفياتية ضعيفة وفقيرة لدرجة أن هتلر همّ بمضغها. كما حاول نابوليون أن يلتهم روسيا القيصرية. وروسيا اليوم دولة صناعية عاصمتها هي الأكثر غلاء في العالم. وصحيح أن بعض الشعب يدفع الثمن لكن ليس كل الشعب وكل الناس وكل الأجيال.



سمير عطالله .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

ارث أنور خوجــه !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: -