الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 رؤية اشتراكية للتمييز الدينى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رؤية اشتراكية للتمييز الدينى   السبت أبريل 19 2008, 05:28

رؤية اشتراكية حول التمييز الديني
الأزمة وإمكانيات الحل
صلاح عدلي
مدير مركز آفاق اشتراكية

مقدمة :

تعاني مصر والبلاد العربية ومعظم بلدان العالم من آفة التمييز بأشكاله وصوره المختلفة، والتمييز ليس مجرد آفة تصيب الأفراد فقط ؛ بل هي آفة تصيب المجتمعات والدول وتشعل الصراعات والحروب ، ولعل خطورة هذه الآفة واتساع نطاق وجودها ونطاق تأثير مخاطرها وعمق هذه الآثار هو الذي دفع المنظمات الدولية والحقوقية لكي تفرد لها أبواباً في العهود والمواثيق الدولية ، وأبواباً في برامج العمل الاجتماعي والسياسي والثقافي .
ولعل هذا المؤتمر الأول لمناهضة التمييز الديني يعبر في أحد أبعاده عن الإحساس بخطر هذا التمييز، وحيث نشعر معكم بالتحديات والمخاطر التي تواجه بلادنا نتيجة لعمليات الدفع بأوضاع التمييز والتمييز الديني بصفة خاصة نحو أعماق التكوين الاجتماعي والثقافي والسياسي ، تأتي هذه المساهمة من جانبنا ، لعلنا نساهم في التعرف على أبعاد هذه الظاهرة وأسبابها الحقيقية ، والبحث عن مخرج من هذا النفق المظلم .
وسوف نقدم مساهمتنا في هذه الورقة عن طريق مناقشة ثلاث نقاط ، حيث نتعرض في النقطة الأولى لمفهوم التمييز، ونتعرض في النقطة الثانية لواقع التمييز الديني في بلادنا والعوامل التي أدت إلى هذا المناخ الخطير الذي نعيشه الآن، ثم نتعرض في النقطة الثالثة للأزمة الاجتماعية والسياسية والثقافية الناتجة عن أوضاع التمييز بشكل عام والتمييز الديني بشكل خاص ، واهم أسباب هذه الأزمة، من وجهة نظرنا، كمدخل لطرح تصورنا عن إمكانيات الحل لهذا الوضع الذي نراه معكم وضعاً خطيراً يضع مستقبل بلادنا في مفترق طرق.
أولاً : حول مفهوم التمييز
التمييز مفهوم يعبر عن حالة انعدام المساواة، أو انتقاصها أو السعي للانتقاص منها، وهو مفهوم ديناميكي لأنه لا يعبر عن مجرد حالة تمييز نشأت من مجهول ؛ بل عن حالة نشأ فيها الانتقاص من المساواة بفعل فاعل ، سواء أكان هذا الفاعل فرداً أو جماعة أو مؤسسة أو نظاماً، فالتمييز مفهوم يتضمن القصدية في خلق أوضاع التمييز ، أو تكريسها أو استخدامها لسلب الحقوق وصنع أوضاع اللامساواة والظلم .
وإذا كان الوعي بمناهضة التمييز وتشكيل المنظمات الحقوقية المناهضة للتمييز من الجهود المستخدمة، إلا أن التمييز قديم قدم التاريخ المكتوب.
لكن الصور التاريخية للتمييز أكثر تنوعاً من التمييز الطبقي ، فقد نشأ التمييز على أساس عرقي ، والتمييز على أساس عنصري ، والتمييز على أساس اللون ، أو الجنس ، والتمييز على أساس الدين ، وكل هذه الصور المتنوعة من التمييز في جوهر نشأتها أو غايات ممارساتها لا تخرج عن المصادر الأربعة لكل تمييز ، ونقصد بهذه المصادر : التمييز على أساس اقتصادي ، أو اجتماعي أو ثقافي أو سياسي، وفي كل الأحوال فنحن، كماركسيين، نرى في الجذور الاقتصادية والاجتماعية أساساً جوهرياً لكل صور التمييز ، دون أن ننفي بذلك الأبعاد السياسية والثقافية للتمييز الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي .
التمييز الديني ليس مفهوماً محدثا، بل هو مفهوم قديم قدم نشأة التمييز على أسس طبقية أو اجتماعية أو سياسية أو ثقافية ، وليست صورته الوحيدة التمييز بين المسلمين والمسيحيين ، فالتمييز الذي عبرت عنه الصراعات والحروب بين المسيحيين واليهود أمر معروف تاريخيا. فيما عرف بظاهرة العداء للسامية، وهي ظاهرة لا يمكن إنكارها تاريخياً بغض النظر عن المبالغة في حجمها أو الاختلاف في تحليل أسبابها أو استثمارها سياسياً من قبل دولة إسرائيل.
والتمييز بين فرق وكنائس المسيحيين في صورة إنكار متبادل بين الفرق أمر لا يمكن إنكاره ، والتمييز بين الفرق وأصحاب المذاهب الإسلامية المتنوعة حدث ومازال يحدث ، وحالة الإنكار والاتهامات بين جماهير السنة والشيعة تصل كثيراً إلى حدود الطعن في العقيدة في مجتمعنا المعاصر ، لكنها في التاريخ لم تخل من الصراع الدموي وظواهر الصراع السياسي بين أبناء الدين الواحد على السلطة الزمنية .
كان هذا المدخل ضروريا لنتبين أننا لا نتحدث عن التمييز الديني كمجرد ظاهرة حديثة ، أو أن الصورة الوحيدة للتمييز الديني هي ما نعيشه في مجتمعاتنا المصرية والعربية من ظواهر تمييز بين المسلمين والمسيحيين ، ومعنى ذلك أيضا وفي الأساس أن التمييز الديني ليس مجرد مفهوم نظري ، أو مفهوم مستورد ؛ بل مفهوم يعبر عما جرى وعما يجري في الواقع – التاريخي والمعاصر – من تمييز على أساس من الانتماء الديني ، على أساس مما تؤمن به من عقيدة .
ثانياً : واقع التمييز الديني في مصر
والواقع المصري المعاصر شاهد على وجود تمييز ديني يعبر عن نفسه في صورة احتكاكات وصراعات طائفية خلقت جملة من الحرائق والمعارك ومظاهرات ومظاهر التعصب ومنع ممارسة الشعائر والحبس والقتل على الرغم من عمليات الصلح بين رجال الدين من الفريقين .
والواقع المصري يتم التعامل فيه – على الرغم من الإنكار – على أساس طائفي، بدرجات متفاوتة، أي على أساس من التمييز وليس على أساس من المساواة بين مواطنين في وطن واحد ، فالمسيحيون في مصر يتم تذكيرهم كل لحظة بأنهم أقلية، ويترتب على هذه النظرة الطائفية أوضاع دستورية وسياسية وثقافية ، فالمادة الثانية من الدستور تجعل منه دستوراً لدولة دينية ، وتجعل الأقباط مواطنين من الدرجة الثانية على الرغم من كل المواد التي تتحدث عن المواطنة.

أسباب استشراء ظواهر الاحتقان الطائفي والتمييز الديني
هذا الواقع الذي نعيشه الآن لم ينشأ فجأة وإنما هو نتيجة تراكم ممارسات ممتدة منذ فترة طويلة بدأت من عهد السادات واستمرت وتصاعدت في عهد مبارك .. وعلى الرغم من أنه كانت هناك مظاهر للتمييز الديني أيضاً قبل 52 ومن فترة عبد الناصر، إلاّ أن الأمر لم يأخذ شكل الظاهرة ولم يتحول إلى نهج ثابت وخطير إلاّ منذ بداية عهد السادات وكانت البداية عام 1971 في أحداث «الخانكة» الطائفية والتي لم يتوقف عندها النظام بل وتعمد عدم الأخذ بالاقتراحات والإجراءات الواردة "في تقرير العطيفي" رئيس لجنة تقص الحقائق التي شكلها مجلس الشعب عقب الأحداث وكانت تحتوي على تحليل عميق وإجراءات إيجابية.
وساهم النظام الحاكم بعد ذلك فعلياً ومن خلال ممارساته وتوجهاته وتحالفاته الجديدة في تكريس ممارسات التمييز الديني والمناخ الطائفي المتعصب الذي نعاني منه الآن والذي كان نتيجة لعدد من العوامل لعل أهمها:
1ـ تحالف السادات مع الولايات المتحدة الأمريكية والأنظمة الرجعية في المنطقة وعلى رأسها السعودية لخدمة أهداف أمريكا وإسرائيل في معاداة الشيوعية والاتحاد السوفيتي وحركة التحرر الوطني. ومن المعروف أن أحد أهم أسلحة هذا التحالف كان تشجيع الأصوليات الدينية وقوى الإسلام السياسي ودعمه بإمكانيات ضخمة على كل المستويات وحصار القوى اليسارية والديمقراطية من خلال ترسانة القوانين المقيدة للحريات وحملات القمع البوليسي وتزوير الانتخابات ومصادرة الحريات وتكريس مظاهر الدولة البوليسية وفرض وصايتها على كل مؤسسات المجتمع المدني ..
وبرز هذا التوجه بوضوح في دعم السادات المباشر للإخوان المسلمين ومساهمته في تأسيس الجماعات الإسلامية في الجامعات المصرية بهدف ضرب قوى اليسار الشيوعي والناصري وفتح النظام كل المجالات أمامهم مما كان له دور كبير في نشر الفكر المتطرف الذي ساهم في إذكاء التمييز الديني والنظر للمسيحيين باعتبارهم ذميين يتوجب عليهم دفع الجزية، بل وتكفيرهم من الجماعات الجهادية واستحلال أموالهم واستهدافهم في عمليات القتل والإرهاب التي انتشرت بعد ذلك، وبخاصة في مدن الصعيد.
وساهم هذا كله في انتشار هذا التيار وزيادة نفوذه في المجتمع والمنطقة وبروزه كقوة سياسية على حساب دور القوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية، وكان لهذا أثره الواضح على غياب السياسة وانسحاب المواطنين وتحصنهم بهويتهم الدينية واستشراء المناخ الغيبي اللاعقلاني في المجتمع كله.
2ـ تكريس مظاهر الدولة الدينية الذي تجلى في خطب وأحاديث السادات على أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة وتعديل الدستور عام 79 بالنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع بدلاً من كونها مجرد مصدر من مصادر التشريع كما كان ينص دستور 1971 وكذلك تمثل في محاولته التي لم يكتب لها النجاح في تشكيل لجنة لتنقية القوانين المدنية الوضعية واستبدالها بقوانين تطبق الشريعة الإسلامية وتطبيق الحدود، مثلما فعل بعد ذلك النميري. لقد كان السادات بهذا كله يدق المسامير في نعش الدولة المدنية التي ناضل الشعب المصري منذ بداية عهد النهضة الحديثة إلى بنائها.
3ـ تبني الأزهر بشكل عملي وغير معلن – وفي إطار محاولة النظام لإرضاء السعودية- الكثير من مبادئ المذهب الوهابي السلفي وهو مذهب جامد ومتعصب واستعلائي ينكر وجود الآخر بل ويعادي حتى المذاهب الأخرى في الإسلام ويذهب دعاته إلى تكفير معتنقي الأديان والعقائد الأخرى. إلى جانب تشدده المتعلق بكافة مظاهر الحياة والمنكر لكل الحقائق العلمية.
4ـ بروز مظاهر صارخة من التمييز الديني وانتشار الدعاة المتطرفين وشرائط الكاست التى تحرض على التعصب والاستعلاء الطائفى ، وتطبيق مناهج التعليم التي تكرس التمييز عن طريق التركيز على التاريخ الإسلامي واستبعاد المراحل الحضارية الفرعونية والقبطية التى تمثل حقب هامة فى تاريخ الشعب المصري.
5ـ هجرة المصريين الواسعة إلى بلاد النفط في السبعينات والثمانينات حيث عادوا إلى الانخراط في المجتمع المصري محملين بعادات وقيم ثقافية تكرس التعصب والفكر الغيبي والخرافة والتي تختلف تماماً مع قيم التسامح الديني المعروفة تاريخياً عن الشعب المصري.
6ـ غياب المشروع الوطني والتحرري والتنموي منذ عهد السادات وحتى الآن حيث أن هذا المشروع هو الأساس التحتي لأي بنية ثقافية وقانونية وسياسية مستنيرة وعقلانية وديمقراطية.
لقد امتد تأثير معظم هذه العوامل إلى عهد مبارك، بل وأصبح الوضع أكثر تردياً وخطورة. وزاد على ذلك ممارسات الجماعات الإرهابية في مصر والعالم وبدعوتها للحرب على الصليبين، واليهود وصعود تيار اليمين المحافظ في أمريكا وعملياته الإرهابية الملوثة بدماء المدنيين الأبرياء بقيادة بوش وتبنيه لأيديولوجية صراع الحضارات العنصرية وحديثه عن الحروب الصليبية واحتلاله للعراق واستخدامه شعار الحرب على الإرهاب بعد 11 سبتمبر كمبرر لتغطية المطامع الأمريكية في النفط والهيمنة على العالم وتكريس إسرائيل دولة مهيمنة على المنطقة.
كل هذا أدى إلى حالة الهوس الديني المشتعلة الآن في المنطقة وأدى كذلك إلى ضبابية الرؤية واختلال المعايير واستبدال جوهر وطبيعة الصراع في المنطقة من صراع وطني وتحرري يعادي الاستعمار والصهيونية إلى صراع ديني طائفي يعادي الصليبيين واليهود. وهذه التغذية المتبادلة بين اليمين المحافظ في الغرب والتيار الأصولي الإسلامي تستفيد منها أيضاً أنظمة الحكم ولا يدفع ثمنها إلاّ الشعوب والقوى الديمقراطية والعلمانية والتقدمية والأقليات الدينية والعرقية.

ثالثاً : تضافر الجهود من أجل مناهضة التمييز الديني
إن أوضاع التمييز في بلادنا متنوعة ومتعددة. والخطير في الأمر أن الصور المختلفة من التمييز تتشابك مع التمييز الديني، فالتمييز الاجتماعي ضد النساء ينسبه البعض للدين، ويمارسه البعض باسم الدين أو باعتباره دينا، والتمييز السياسي/ الطائفي ضد الأقباط يدعو له البعض باسم الدين، ويمارسه البعض كدين، بالضبط كما تسود عادات العنف ضد الإناث كالختان باسم الدين، أو تمارسه الأمهات ضد بناتهن باعتباره من أوامر الدين.
لكن خطورة المأزق النابع من سيادة أيديولوجية التمييز والتمييز الديني ليست في حدة التمييز ضد النساء أو التمييز ضد الأقباط باسم الدين فقط ، ولا الخطورة كما يتصور البعض – عن حق – في التدحرج السريع للبلاد إلى هوة الطائفية واشتعال الصراعات الطائفية فقط ، وهي هوة من نار ؛ بل لأن سيادة مناخ التمييز الديني وثقافته تعبير عن ثقافة عامة هي ثقافة الدولة الدينية ، فالتمييز الديني الذي تتصاعد وتيرته منذ عقود في مصر إنما هو تعبير عن تنامي بنية اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية بديلة ، هي البنية الأساسية لإقامة الدولة الدينية في مصر .
والخطورة أن هذه البنية الجديدة تتغذى على تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية،فى مصر وفي غيرها من المجتمعات الإسلامية ، وتتخذ من ممارسات التمييز الاجتماعي والثقافي ضد النساء و المخالفين الدينيين ، ومن المناخ الثقافي الذي تولده تلك الممارسات مؤشرات قياس علــــى تغيير الذهنية العامة ، ومؤشرات قياس على مدى القبول العام لمشروع الدولة الدينية.
من هنا فإن المأزق ليس في حجم وجود التمييز الديني فقط ، بل في مدى تغلغله كثقافة سائدة في المجتمع ، في مدى قبول الفئات الاجتماعية لوجود هذا التمييز وتبريره، ولكي نقيس حجم هذا المأزق علينا أن نرصد المساحة التي تراجعت فيها مقومات الدولة المدنية والمساحات التي تقدمت فيها مقومات الدولة الدينية ، ولعل أهم هذه المؤشرات هنا هي المساحة التي تتصارع فيها قوتان أساسيتان ، هما قوة القانون وقوة الفتوى الدينية ، فهما دلالتان على طبيعة الصراع بين الدولة المدنية كدولة قانون والدولة الدينية كدولة فقهاء ورجال دين وكهنة وفتاوى دينية .
وإذا كانت هذه هي أسباب وأعراض هذه الأزمة فإن البحث عن حل لها يتمثل في ضرورة تضافر الجهود من أجل مواجهة الأسباب والعوامل التي أدت إليها، أول هذه الجهود هو وضع خطة عاجلة بتوصيات ملموسة يمكن أن يتبناها هذا المؤتمر ويتم السعي إلى أن تكون محل اتفاق واسع بين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والقيام بحملة إعلامية واسعة. وهناك أدوار متميزة ولكن متكاملة لكل من الدولة والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني، ففيما يتعلق بالدولة فإنه يجب ممارسة الضغط عليها والتأكيد على ضرورة التزامها بتطبيق مواثيق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي صدقت عليها، وتعديل الدستور لكي يصبح دستوراً لدولة مدنية علمانية تقوم على مبدأ المواطنة ورفض التمييز بين المواطنين بأي صورة من الصور وتنقية القوانين من أي مظهر من مظاهر التمييز، وحذف خانة الديانة من البطاقة الشخصية ومواجهة الأحداث الطائفية المتكررة بحسم والتحقيق فيها دون تحيز وبشفافية، وضرورة معاقبة مشعلي الحرائق والمحرضين عليها من أي طرف من الأطراف، بالإضافة إلى ما سبق إيرده.
وبالنسبة للمؤسسات الدينية المسيحية والإسلامية فلابد من التأكيد على ضرورة احترامها لمبدأ "حرية الفكر والاعتقاد" المنصوص عليه في الدستور واحترام القانون المدني وتبنيها لفكر ديني مستنير يحترم عقائد الآخرين ويحترم العقل ولا يساهم في نشر التعصب والخرافة، وعليها أن تحترم مبدأ المواطنة والدولة المدنية والقانون الوضعي المدني وعدم فرض الوصاية على البحث العلمي والأعمال الأدبية والفنية والابتعاد عن العمل المباشر في السياسة، سواء لتبرير سياسات الحكام أو لتوجيه المواطنين في مجال العمل السياسي.
وعلى الأحزاب والمجتمع المدني والنخبة الثقافية أن يساهموا في تأكيد قيم الاستنارة والسماحة ورفض سيل الفتاوى التي تكرس التعصب، وتذكي نار التطرف التي نكتوي بها وتهدد بناء الدولة المدنية في مصر.
وفي الحقيقة لا يمكن تحقيق النجاح في رفض التمييز والتمييز الديني خاصة، بعيداً عن معالجة جذور هذا التمييز المتمثلة في زيادة مساحات الفقر وزيادة حدته إلى جانب البطالة وضعف الأجور وزيادة حدة الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، وبصفة خاصة، زيادة حدة الفوارق الطبقية وما تولده من أوضاع الفقر والجهل والمرض .
إن السعي لتغيير الذهنية الفكرية والثقافية لتكون مناهضة للتمييز والتمييز الديني أمر هام جداً ، والعمل من أجل زيادة مساحة التفكير العقلي والعلمي أمر ضروري جداً كذلك، ولكن مثل هذه الجهود على الجبهة الثقافية يمكن أن تنسفها أوضاع التدهور الحاد في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، وأوضاع التمييز الاقتصادي والاجتماعي ، وغياب العدالة الاجتماعية، وانتشار مساحات وأحزمة الفقر والبطالة في الريف والمدينة ، ومساحات الفساد والإفساد ، وأوضاع الاستبداد الثقافي والسياسي .

خاتمة :
إن المخرج في رأينا يتعدى حدود مناهضة أوضاع التمييز الديني ، إلى ضرورة معالجة جذور هذا التمييز أيضاً، وفي القلب منه التمييز الاقتصادي والاجتماعي، ومدخلنا إلى معالجة جذور التمييز هو المدخل السياسي . بما يعني تحقيق الديمقراطية، والتأكيد على أهمية حقوق المواطنة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية .
إن هدفنا الاستراتيجي في هذا المجال هو مواجهة خطر إقامة الدولة الدينية ، التي تجعل من التمييز الديني منهاجاً شاملاً للنشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي في المجتمع المصري .
والبديل الذي نطرحه هو دولة مدنية علمانية تحقق مجتمع الحرية والعدالة والمساواة .


مركز افاق اشتراكية
___________________________________________________________________________

العنوان: 3 شارع البطل احمد عبدالعزيز من ش صبرى أبو علم- الدور الثالث- باب اللوق - القاهرة ت : 3921315
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رؤية اشتراكية للتمييز الدينى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: حول الاحداث-
انتقل الى: