الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 التنظيمات الفلاحية فى مصر بين هزال الوعى وافتقاد القدوة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: التنظيمات الفلاحية فى مصر بين هزال الوعى وافتقاد القدوة   الجمعة مايو 02 2008, 06:03

التنظيمات الفلاحية فى مصر .. بين هزال الوعى .. وافتقاد القدوة : لماذا أحجم الفلاحون عن دخولها..؟وانهار ما أقامه المثقفون منها ؟

اتحاد الفلاحين المصريين المنتحر ... مثالا
http://tadamon.katib.org/node/109

تمهيد: تملكت السياسيين الناشطين فى صفوف الفلاحين - فى النصف قرن الأخير- رغبة عارمة فى انخراط الفلاحين فى تنظيمات وأشكال كفاحية متعددة تمكنهم من انتزاع حقوقهم السياسية والنقابية .. وتساعدهم على التحول من مجرد أفراد معزولين مبعثرين معدومى الفعالية والتأثير إلى قوة سياسية واقتصادية واجتماعية لها وزنها وصوتها المسموع فى المجتمع. ورغم تعدد المحاولات الساعية لتأسيس تلك الأشكال خلال العقود المنصرمة .. إلا أنه لم يكتب لها النجاح .. علاوة على ما أصاب الأغلبية الساحقة منها من انهيارات درامية ( صامتة وذات ضجيج) فضلا عن تدهور أوضاع الفلاحين الفقراء والصغار التى كانت تستهدف تحقيق مصالحهم .. رغم حسن النية الذى لازم تأسيسها وغلف أهدافها.والملاحظ فى كل هذه الأشكال أن الفلاحين كانوا بعيدين إلى حد كبير عن السعى لتأسيسها بينما انفرد النشطاء من السياسيين بتلك المهمة. كما لم يقبل الفلاحون على الانضواء فيها كأعضاء .. وإن كانت تضم عددا محدودا منهم ممن يطلق عليهم القيادات الفلاحية التلقائية ، وهؤلاء (الأعضاء) بالطبع يختلفون عن الجمهور المحيط بها.

الدولة تنظم الفلاحين فى هيئات (جمعيات ) تعاونية:

بالعودة إلى خمسينات القرن الماضى .. نجد أن ثورة يوليو 52 قد أسست جمعيات زراعية للمنتفعين بأراضى الإصلاح الزراعى بنوعيها ( الاستيلاء ، والحراسة) حيث ألزم القانون جميع المنتفعين بالانضمام لها. كما كان هناك نوع آخر من الجمعيات الزراعية لبقية فلاحى مصر اسمه جمعيات الائتمان يقوم بنفس المهمة [ توفير مستلزمات الإنتاج الزراعى لأعضائها من بذور وأسمدة ومبيدات وأعلاف وآلات زراعية، ومدهم بالقروض الزراعية منخفضة الفائدة (4 % )] وتحصّل منهم أثمانها فى نهلية كل موسم زراعى وتلزمهم بتوريد المحاصيل لتتولى تسويقها للاستهلاك المحلى وللتصدير. كان دور هذه الجمعيات الزراعية" التنظيمات التعاونية" هو مد الفلاحين بمستلزمات الإنتاج الزراعى كجزء من خطة حكومية معدة سلفا لزراعة مساحات محددة من الأرض بأصناف معينة من المحاصيل الزراعية تلبى الاستهلاك المحلى وتفى بالتزامات الدولة التصديرية فى ظل أسعار إلزامية سواء لشراء المحاصيل من الفلاحين أو لبيع مستلزمات الإنتاج الزراعى لهم. وللحق فقد عادت على الفلاحين منها مجموعة من الفوائد إلا أن تلك "التشكيلات التعاونية" لم يكن فيها شئ من التعاون.. حيث كانت أٌقرب:

* لمحلات تجارة مستلزمات الإنتاج ..

* و لشوَنْ شراء المحاصيل.

· ولهيئة رقابة تشرف وتتيقن من دقة الإلتزام بالمساحات المزروعة والأصناف المقرر زراعتها.

فالتعاون الحقيقى يعنى حرية الفلاحين فى الشراء الجماعى لوسائل الإنتاج وحقهم فى تحديد المساحات التى يزرعونها بحرية.. واختيارالمحاصيل التى يرونها أكثر جدوى اقتصادية مع الإلتزام بالحفاظ على خصوبة التربة من خلال نظام الدورة الزراعية.. وممارسة التفاوض الجماعى بشأن تسويق محاصيلهم، أو على أقل تقدير الأخذ بيدهم لفهم تلك الحقوق والحريات وممارستها، ولا يعنى ذلك تجاهل التزامات الدولة المختلفة إزاء توفير الغذاء المحلى وتصدير المحاصيل النقدية.. بل يكون الأمر من خلال الحوار المشترك بين الفلاحين والدولة لرفع مستوى معيشة الفلاحين وتطوير الزراعة المصرية .. وتدريب الفلاحين على ممارسة الحقوق الديمقراطية التى لم يعرفوها من قبل.. فى المجال الزراعى.

باختصار كانت هذه الشبكة الواسعة من الجمعيات "التعاونية" الزراعية ماعونا يتلقى مستلزمات الإنتاج من الدولة .. ومصبا يفيض بالحاصلات الزراعية أيضا للدولة.

· واستمر ذلك الوضع حتى انفرد أنور السادات بمقاليد الحكم عام 1971 ومعه بدأت مرحلة جديدة فيما يختص بمصيرالوطن والزراعة والفلاحين.. تمثل فى التحضير والإعداد لهيكلة الزراعة المصرية وذلك بإلغاء وتعديل مجموعة من القوانين العامة والزراعية واستحداث مجموعة أخرى كان أبرزها فى مجال الزراعة أربعة قوانين هى رفع الحراسة (69 / 1974) عما تم التحفظ عليه من أراضى الإقطاعيين ، وتعديل قانون التعاون الزراعى الخاص بوظيفة الجمعيات الزراعية.. وكذا قانون الائتمان الزراعى الذى نقل ملكية رؤوس أموال الجمعيات الزراعية ( التى هى أموال الفلاحين)- دون مبرر قانونى- إلى بنوك القرى ورفع سعر الفائدة على القروض لتتساوى مع فوائد القروض التجارية، فضلا عن إلغاء قانون الدورة الزراعية الذى كان يلزم الفلاحين بزراعة مساحات من محاصيل محددة كالقطن وقصب السكر والقمح والأرز .. وتوريد إنتاج الأول والثانى كاملا للدولة ونسبة محددة من الثالث والرابع.وقد مثلت القوانين الأربعة المذكورة مدخلا هاما لإملاءات الصندوق والبنك الدوليين التى اشتهرت بسياسة هيكلة الزراعة.. بعدها تم إغراق الريف بفيض من القوانين والإجراءات والتعليمات التى غيرت وجه الزراعة والفلاحين تغييرا واضحا.. واستمر ذلك بمعدلات أسرع فى عهد ما بعد السادات.

· لم يتمكن النشطاء السياسيون- أو لم يحاولوا- فى الحقبة الناصرية من لعب أى دور فى شرح أبعاد فكرة التعاون بين الفلاحين لتطوير إنتاجهم والدفاع عن حقوقهم وحريتهم فى زراعة أرضهم و تسويق محاصيلهم بطريقة مختلفة عما كان سائدا.. وتحويلهم إلى قوة لها دور حقيقى فى المجتمع باستثناء محاولات الشهيد صلاح حسين الخاصة بالدفاع عن الأرض ووقف السخرة وطرح فكرة التعاون والتى انتهت باغتياله.

· وفى بداية الثمانينات جرت محاولة لتأسيس اتحاد للفلاحين تبناها عدد من قيادات حزب اليسار الشرعى ( التجمع) أسفرت حسبما نصت وثائقه عن تجنيد عضويات فى ( 15- 18) محافظة، ونشط فى الالتقاء بالفلاحين وعقد الاجتماعات، وأصدر نشرة تثقيفية.. إلى أن أصدرت الدولة قانون العلاقة بين المالك والمستأجر 96 / 1992 المعروف بقانون الإيجارات الجديد.. والذى تحدد لتنفيذه شهر أكتوبر 1997 . كانت فترة السماح – بين تاريخ إصداره وتنفيذه- فرصة مناسبة ومتاحة لنشاط حقيقى لذلك الاتحاد فى صفوف الفلاحين خصوصا المستأجرين منهم إلا أنه- ولأسباب سنعود إليها لاحقا فى هذا المقال- لم يقم به على المستوى المناسب لخلق مقاومة منظمة لذلك القانون، وأسفر ا لوضع عن حالة من التراخى أفضت إلى تبدي دفرصة الخمس سنوات فى أعمال أغلبها احتفالية وإعلامية مظهرية المضمون وغير عملية.. كانت نتيجتها لجوء آلاف الفلاحين إلى مقر الاتحاد بحزب اليسار الشرعى ( التجمع) بالقاهرة فى أكتوبر 97.. سعيا لطلب النجدة من اتحاد يحمل اسمهم وأملا فى وقف تنفيذ القانون.. إلا ان الاتحاد والحزب الذى يستضيفهم يكن لديهما أية حلول عملية حقيقية .. وعاد يومها الفلاحون إلى قراهم منكسى الرؤوس خائبى الرجاء محبطين .. وأصبح هذا اليوم مأتما للمستأجرين من الفلاحين فى فقيدهم ( اتحاد الفلاحين )الذى انهار فجأة أمام عيونهم كأى بناية خائرة الجدران.

الوعى جنين التنظيم:

حديثنا عن التظيم يدفعنا للحديث عن الوعى الذى هو مضمون التنظيم ومحتواه ودفته الموجهة، لأن كثيرا من الأوهام والمفاهيم المغلوطة تفترس تقديراتنا عن مقولة التنظيم وعن النشاط الذى يقوم به أو نقوم به من خلاله. فأى شكل لا بد له من مضمون ، وفى النشاط العملى – سياسيا كان أم نقابيا أم جماهيريا- لكى يكون مثمرا لابد من ماعون يحتويه و يديره ويطوره ويقوّم سلبياته.. نسميه التنظيم.. وقبل ذلك لا بد له من مهمة محددة يسهر على تحقيقها . وهذا المضمون يتكون من عناصر ثلاث هى ( المصلحة، والفهم ، والإرادة ) ، ويشترط فيه:

· أن يلبى مصلحة الجمهور الذى يعمل ذلك التنظيم من أجله.

· وأن يلم من حيث الفهم بأبعاد المهمة الساعى لتحقيقها من حيث( جوهرها – مقدماتها- تفاصيلها – طرق وأدوات الوصول لها.. بل والاحتمالات المتوقعة للنتائج التى يمكن الوصول إليها فى مختلف ظروف النشاط. )

· وأن يوفر الإرادة اللازمة لتحقيقها.. التى هى بمثابة القوة المعنوية التى تدفع أصحابها نحو تحقيقها وتتولد تلك الإرادة من الفهم.. وتتجه بالطبع لتحقيق المصلحة.ويمكن إجمال كل هذه التفاصيل فى عبارة واحدة هى الوعى.. الذى إن غاب عن أى شكل تنظيمى إنهار ذلك الشكل لأنه يصبح بلا مضمون .

· وبتطبيق ذلك على شبكة الجمعيات الزراعية بنوعيها ( الإصلاح والائتمان) التى تأسست فى أعقاب صدور قانون الإصلاح الزراعى الأول.. يتضح لنا أنها شكل فلاحى بمضمون حكومى إلى حد بعيد فقد كانت بالنسبة للفلاحين شكلا يجمعهم دون أن يحقق مطامحهم الحقيقية من حرية زراعة المحاصيل التى يختارونها وبالمساحات التى يحددونها وتحقيق أرباح مناسبة من بيع محاصيلهم بأسعار تكفل لهم حياة كريمة.. وتحولهم إلى قوة اقتصادية وسياسية واجتماعية لها وزنها فى المجتمع. إن كل ما عاد على الفلاحين من شبكة الجمعيات السابق الإشارة إليها هو الحصول على مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة فقط .. علاوة على القروض منخفضة الفائدة.

· أما فى عصر السادات وما بعده فقد افتقد الفلاحون تلك الميزة الثمينة وأصبحت الجمعيات الزراعية شكلا فلاحيا بمضمون حكومى كامل.

· ولذلك فإن ابتداع أية أشكال فلاحية جديدة- أوبديلة أو موازية للأشكال الحكومية- يتحدد استمرارها فى النشاط ونجاحها من عدمه على مضمونها أى (على إمكانية تحقيق المصلحة الخاصة بالفلاحين وعلى الفهم العميق للمهمة ولتصورها فى حلها وأساليبه ، وعلى قدرة ذلك الفهم فى خلق الإرادة الفلاحية التى تدفع أصحابها للإقدام على تحقيق مصلحتهم.) أما إذا افتقدت لذلك المضمون الذى نجمله فى عبارة الوعى.. أو كان ذلك المضمون ضعيفا أو شكليا تحولت تلك الأشكال لهياكل صدئة أو خاوية لا حياة فيها مهما كان صخبها.. لأن مظاهر الحركة حينئذ فيها تكون خدّاعة.. ومن ثم لا تصمد أمام أى اختبار جدى أو أية محنة تلم بأعضائها أو بالمنتسبين لها أو بمن تعمل أو تدعى الدفاع عنهم.. وهذا ما حدث بالضبط لاتحاد الفلاحين المصريين الملحق بحزب اليسار الشرعى ( التجمع) إبان أزمة قانون العلاقة بين المالك والمستأجر96/1992 ( الإيجارات الزراعية الأخير) فى أكتوبر 1997.

وبمزيد من التفصيل..

إذا افتقدت الأشكال الفلاحية لمضمونها.. فذلك يعنى أن المصلحة غائبة أو غير واضحة، و/أو أن الفهم العميق للقضية محل الصراع ..( الإيجارات الزراعية آنذاك) ولتصورها ودورها فى حلها ولطرق تحقيقه غائب أو مشوش أو مغلوط أو مظهرى، وبالتالى تكون الإرادة الفلاحية خامدة أو واهنة تبعا لضعف عنصر الفهم والمصلحة.

حديث مفصل عن الوعى ( جوهر التنظيمات الفلاحية ) :

لو افترضنا وجود شكل أو لجنة تسعى للدفاع عن الأرض الزراعية وتساعد فى منع طرد الفلاحين منها فإن ذلك يعنى أن الشكل أو اللجنة قد حددت مهمتها فى:

1. وجود مصلحة للفلاحين فى البقاء فى الأرض.

2. وضرورة الفهم العميق للأسباب التى وراء محاولة طردهم منها، وتحديد القوى المستفيدة من ذلك ( فى الخارج والداخل) وتحديد أساليبها فى تنفيذ عملية الطرد، ومن ثم اختيارالأدوات والطرق والأساليب والأسلحة التى تمكن الفلاحين من مقاومة ذلك.

3. نظرا لوجود المصلحة ، والفهم العميق لما تم ذكره فى البند (2) سوف تتولد تلقائيا لدى نسبة من الفلاحين الإرادة - أو القوة الدافعة للدفاع- عن أرضهم. وبالإنخراط رويدا رويدا فى المعارك تزداد نسبة الفلاحين المشاركين.. والفاهمين وتتعاظم إرادتهم.. وهكذا.


عدل سابقا من قبل حسام في الجمعة مايو 02 2008, 06:04 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: التنظيمات الفلاحية فى مصر بين هزال الوعى وافتقاد القدوة   الجمعة مايو 02 2008, 06:04


مع العلم بأن وصول هذا الشكل الفلاحى إلى مستوى معين من الثقل المادى والمعنوى يمكن أن يعفى الفلاحين من المزيد من خوض المعارك دفاعا عن الأرض حيث يشعر العدو بوطأة تزايد ثقل الفلاحين المعنوى (من الـتأييد الشعبى لقضيتهم) والمادى ( بمزيد من انخراط أعداد جديدة فى المقاومة) مما يجبره على التراجع.. وربما التسليم بإرادة الفلاحين .. وهذا يعنى بداية تحقيق الانتصارفى تحقيق هذه المهمة.

وعلى العكس من ذلك لو افترضنا أن الفلاحين المنخرطين فى ذلك الشكل أو اللجنة:

- يرون أن الدولة أعطتهم الأرض فيم مضى ( ملكا أو استئجارا) وهى تستعيدها منهم الآن وهذا حقها.

- أو أن طردهم منها قضاء وقدر.. وهذا قدَرُهم.

- أو لا يقتنعون بأن "الأرض لمن يزرعها ".

- أو يرون أن قوانين الإصلاح الزراعى التى صادرت أراضى الإقطاعيين أو القوانين التى تحفظت علي أراضى الحراسة تتعارض مع الدين الإسلامى كما تروّج جماعة الإخوان المسلمين فى صفوف الفلاحين.

- أو أن كثيرا من الإقطاعيين تعرضوا للظلم وتقضى الشريعة بإعادة الأرض لهم.

- أو يسقطون فى الأوهام القانونية ويتصورون أن القوانين التى أصدرها السادات ومبارك قادرة على إبقائهم فى أراضيهم بالرغم من أنها – أى القوانين – لم تصدر إلا لطردهم منها.

- أو لا يدركون أن نمط الإنتاج الفلاحى الصغير الذى يغطى الأغلبية العظمى من أراضى مصر لا يشكل عقبة أمام إنشاء المزارع الواسعة ( التى تستخدم أسلوب الزراعة الكثيفة) التى يسعى لها كبار الزراع وورثة الإقطاعيين السابقين وعصابات السطو المنظمة على الأراضى وكبار المستثمرين فى مجال الصناعات الزراعية ( الألبان وتعليب الخضر والفاكهة..إلخ) وأن طردهم من أراضيهم هو الحل لهذه العقبة.

- أو أن الشركات العالمية الكبرى لا تقوم بدفع الدولة لطرد الفلاحين من أراضيهم سواء بالعنف أو بجعل مهنة الزراعة عديمة الجدوى بحيث لا يكفى عائد الزراعة معيشة الفلاح للإستمرار على قيد الحياة.

- أو لا يرون أن تسويق هذه الشركات لمنتجاتها فى الريف المصرى من ( البذور والأسمدة والمبيدات والأعلاف والآلات ..إلخ) يصطدم برغبات الفلاحين الصغار ولذلك تلزم إزاحتهم من الأرض لترويج بضاعتها فى المزارع الواسعة بحرية كاملة.

إذا كان هذا تصور الفلاحين فمن الطبيعى:

أولا: ألا يستطيعون الدفاع عن أراضيهم.. بل ولا يرون مبررا حقيقيا للإنخراط فى لجنة تكون مهمتها الدفاع عن الأرض.

وثانيا: أن تكون وظيفتهم الفعلية والتلقائية هى نقل عدواهم لبقية الفلاحين ومن ثم تضعف إرادة المنخرطين من الفلاحين فى هذ اللجنة أوتموت.

وعليه تنهاراللجنة مهما كانت أعداد المنتسبين لها من الفلاحين .. ذلك لأن عنصر الوعى غائب.. وهو شارط لوجود عنصر الإرادة - القوة المعنوية الدافعة- لمواصلة المقاومة.

إن إدراك هذه الأمور يجعلنا نتفهم لماذا لا ينخرط الفلاحون فى مثل هذه اللجان أو يحجمون عن الدخول فيها أو يتسربون منها واحدا بعد الآخر إن كانوا أعضاء فيها.

ولنتقدم أكثر فى المناقشة:

فقد يرى البعض أن عددا من تلك القضايا التى نراها حاسمة فى تشكيل وعى الفلاحين صعبة الفهم عليهم.. بل إن كثيرا من المثقفين والناشطين فى أوساط الفلاحين يجهلونها.. وعليه فمن الصعب أن يلم بذلك جمهور الفلاحين الغارق فى الأمية. وردنا على ذلك هو أن أعْصى القضايا على الفهم .. تصبح سلسة إذا ما ارتبطت بمصالح من تصعُب على فهمهم .. أيضا فمن المطلوب والمنطقى فى ذات الوقت – لكى تتواصل روح المقاومة بين أجيال الفلاحين- أن يشارك الأبناء آباءهم فى تفهّم واستيعاب تلك المعارف .. التى يبثها الناشطون سياسيا فى صفوفهم.. خصوصا المتعلمين منهم المشتغلين بحرفة الزراعة، وكلما تكرر ترديد تلك المعارف على مسامعهم وناقشوها فسوف تصبح – بالتدريج إن آجلا أو عاجلا- حديثهم اليومى، تماما كما حدث ويحدث عند مشاهدتهم - على الفضائيات - أى حدث سياسى أو اجتماعى أو رياضى بارز، بعده ستتزايد فرص مشاهدة البرامج الجادة المعنية بمثل هذا الحدث على حساب برامج التسلية والترفيه المعتادة وتتكون بالتالى لدى الفلاحين وأبنائهم حاسة النقد الموضوعى والتذوق المتصاعد الرقى لها .. المهم أن يرتبط ذلك بالأرض والزراعة .. أى بمصلحتهم.

· من ناحية أخرى قد يتساءل البعض عن أسباب انفراط أو ذوبان بعض الهيئات السياسية والنقابية دون أن يكون لقضية الوعى تأثير قوى فى ذلك. ونرد بأن مسألة الوعى حاسمة .. وهى تتسع وتضيق استنادا إلى نوعية تلك الهيئات والمهمات التى تتولى إنجازها، فإعلان بعضها عن الالتزام بوضع حلول لعدد من القضايا والمهام تتجاوز قدرة أعضائها- أو تحُول الظروف دون القيام بها- يلعب دورا فى انفراط أو ذوبان تلك الهيئات أو بعضها.. ومن ثم انهيارها.. لأن مثل ذلك الإعلان والالتزام.. مساو فى آثاره المدمرة لغياب الوعى إن ظل مجرد إعلان .. او كان الالتزام به شكليا أو إعلاميا.

أما عن النشطاء السياسيين ودورهم فى تشكيل لجان أو هيئات للدفاع عن الأرض والفلاحين أو للتضامن معهم فحدّث ولا حرج:

· فى البداية نوضح أن فهم الكثيرين منهم لقضية إزاحة الفلاحين من أراضيهم لا تتجاوز المفاهيم السياسية المجردة التى تقتصر على أنه بسبب دور النظام الحاكم فى تنفيذ روشتة الصندوق والبنك الدوليين وخضوعه للضغوط الدولية.. واستجابته الفورية لما يسمى بهيكلة الزراعة المصرية .. لأن ذلك وحده ليس كافيا لفهم القضية بأبعادها المتعددة وملامحها التفصيلية.. ومعرفة الأدوات والأساليب المستخدمة فى طرد الفلاحين أو إزاحتهم من الأرض ومِن ثمّ التوصل إلى أنسب الأسلحة التى يجب أن يستخدمها الفلاحون فى المقاومة.

· فعلى سبيل المثال يغيب عن معظمهم دور الشركات العولمية العاملة فى إنتاج وتسويق مستلزمات الإنتاج الزراعى والتى تتضمنها روشتة الصندوق والبنك الدوليين ، ولا يدرك كثير منهم أن نمط الإنتاج الفلاحى الصغير فى مصر هو أبرز العقبات التى تحول دون فتح السوق الفلاحى لتسويق منتجاتها وأن النمط البديل هو المزارع الواسعة والزراعة الكثيفة التى يتولاها كبار الزراع وغيرهم، وعليه فطرد الفلاحين من أراضيهم ليس هدفه التكويش عليها فى حد ذاته بقدر ماهو لأهداف بعيدة تشترك فيها الرأسمالية المحلية والشركات العابرة للقارات.

· كذلك لا يدرك هؤلاء الفرق بين أراضى الاستيلاء وأراضى الحراسة وبأى قانون يتم التحفظ على الأخيرة.

· كما لا يثمّنون جيدا مخاطر الأوهام القانونية التى يدفعهم إليها النظام الحاكم بالسير فى نظام التقاضى بشأن أراضى الفلاحين ومن ثم يُروّجونها فى صفوفهم ويوحون لهم بإمكانية احتفا ظهم بالأرض من خلال ساحات المحاكم بينما هى تنتزع منهم تارة بالقوانين وعنف الشرطة ، وتارة بحصارهم بأساليب شتى مترابطة تحول دون استمرارهم فى حرفة الزراعة سواء بالكف عن ممارستها إن كانوا مستأجرين أو ببيع أراضيهم إن كانوا ملاكا صغارا بسبب انخفاض جدواها الاقتصادية ، وتارة ثالثة بألاعيب وحيل عصابات السطو المنظمة على الأراضى ودور بعض أجهزة الدولة وخاصة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى ذلك. تلك مجرد أمثلة نسوقها لتبيان أن قضية الوعى تمثل عصب أي شكل تنظيمى حزبا كان أم نقابة أم لجنة للدفاع عن الفلاحين وأراضيهم أو التضامن معهم ، والأمثلة التى سقناها قليل من كثير.

· و إذا ما تطرقنا لنموذج عملى لتلك اللجان لن نجد أفضل من تجربة اتحاد الفلاحين المصريين الملحق بحزب اليسار الشرعى ( التجمع) مثالا لذلك. حيث لم يستثمر ذلك الاتحاد الفلاحى الفترة من 1983 وحتى 1997 ( أربعة عشر عاما) فى تثقيف قادته وكوادره.. ولا فى تثقيف أعضائه من الفلاحين بالقضايا الحقيقية فى مجال الزراعة المصرية ( السياسية والنقابية والفنية)ولم يستفد من فترة السماح التى أتاحها قانون الإيجارات الزراعية الجديد وتبلغ خمس سنوات من عام 1992 وحتى 1997 فى البحث والتنقيب فى موضوع واحد شديد الأهمية والحيوية بالنسبة لقطاع هائل من الفلاحين هو قطاع المستأجرين، ذلك القطاع الذى يتشعب كشبكة العنكبوت فى أراضى الحراسة والأوقاف والائتمان والأراضى المستصلحة القديمة، ولم يبذل جهدا حقيقيا يمكنه من التوصل لتصور عملى أوحتى مفردات تصور عملى لخلق مَصدّ ضد القانون أو حتى لنشر خطة أو مقترح يستجمع حوله الفلاحين ويحشدهم تَوَقيا لعملية تنفيذ القانون التى اتخذت أشكالا وحشية ضدهم. فقط إهتم بالأساليب المعتمدة تاريخيا لدى اليسار المتمثلة فى النضالات الاحتفالية والخطابية مظهرية الطابع .. واختتم ذلك بكارثة لا تغتفر ولن ينساها التاريخ لقادته تمثلت فى شقين:

الأول : هو استعداد بعض أبرز قادته للموافقة على قانون الإيجارات المذكور 96/92 .

والثانى: الذى حاول أن يستر فضيحة الشق الأول.. بمقترح يتضمن ملهاة ومأساة .. أما الملهاة فكانت الاستدارة- فى ثوان معدودة- لشعارهم السياسى المعروف (الأرض لمن يزرعها) الذى ظل قادته يرددونه أربعين عاما وبُحَّ صوتهم فى الإعلان عنه فى كل الاحتفالات التى أقاموها. بينما كانت المأساة هى ترويجهم للوهم فى صفوف الفلاحين بإمكانية استجابة النظام الحاكم- مُصدر قانون الإيجارات وطارد الفلاحين من اأراضيهم ـ لأن يدفع حوالى 25 مليار جنيه دفعة واحدة للفلاحين كسلفة يشترون بها الأرض التى يستأجرونها من ملاكها. وقد تمثل ذلك المقترح المضحك فى الدعوة لإنشاء صندوق يتم تمويله بسلفة من الدولة تغطى ثمن الأرض المستأجرة فى مصر ( ما يقرب من مليون فدان)، على أن يتم استرداده بفوائده على أقساط سنوية ( لن تقل بالطبع عن عشرة أقساط.)

والمهم فى هذا المقترح هو مدى السذاجة أو مدى الوهم الذى يغلف فهم من قدموا المقترح- أو وافقوا عليه أو دافعوا عنه- للنظام الحاكم وغرابةإجراءاته، بل ومدى العزلة التى صورت لهم إمكانية تسديد الفلاح لثمن الأرض -التى سيشتريها- وفوائده على عشرة سنوات، ولم يتنبهوا إلى مخاطر تبديد جهدهم طوال 14 عاما وبَحّ صوتهم فى المناداة بشعار "الأرض لمن يزرعها" الذى نسفوه فى لحظات بإعلانهم لهذا المقترح. لايمكن لأى مراقب محايد أن يستنبط من ذلك المقترح إلا أن أصحابه .. أبناء عمومة النظام فى أكثر التعبيرات تهذبا.

· خلاصة القول .. أن مثل هذا الوعى السياسى المختلط بمفاهيم النظام الحاكم- عفوا أو قصدا فذلك لا يهم- إنْ كان يمثل مضمون وعى جيش مقاتل- يملك العدة والعتاد- لا بد أن يقصم ظهره ، فما بالنا وهو يمثل مضمون وعى اتحاد نقابى اسمه اتحاد الفلاحين المصريين ادّعوا تمثيله للفلاحين والتعاونيين فى مصر؟!

وإذا كان هذا هو مستوى الوعى السياسى لقادة يتشدقون بقيادتهم للفلاحين طيلة عشرات السنين بددوا نصفها فى الوهم ونصفها الآخر فى إيهام الفلاحين .. فلماذا نعيب على الفلاحين إحجامهم عن المشاركة فى النضال أو الانضواء فى لجان أو اتحادات دققنا نحن – " قادة الفلاحين "- أسافيننافيها قبل أن نعلن تأسيسها؟!

نموذج يُحتذى:

فى عام 1952 قام طالب كلية الآداب جامعة الإسكندرية صلاح حسين فور صدور قانون الإصلاح الزراعى الأول بتجميع ستة من أقرانه كانوا طلابا بمختلف المعاهد التعليمية وناقشهم فى كيفية دعم فلاحى قريتهم كمشيش للتخلص من نظام السخرة الإقطاعى الذين كانوا يعانون من وطأته من قديم الأزل .. تحاوروا كثيرا وتوصلوا لخطة.. ملخصها ضرورة كسر جدار الصمت بشأن نظام الإقطاع فى القرية وضرورة وقف السخرة وإعلان ذلك على الملأ. وفى أحد سرادقات العزاء قام صلاح حسين بالإمساك بالميكروفون معلنا ذلك ومنددا به... ومن يومها لم تعد كمشيش كما كانت...

· وتوجه الطلاب برفقة صلاح إلى فلاحى القرية.. ناقشوهم فى ضرورة الامتناع عن العمل فى أرض الاقطاعى " بالسخرة" ، وشرحوا لهم كيف أن الأرض لا تنتج دون جهدهم وعرقهم ، وأن الإقطاعى وأفراد أسرته جميعا لا يستطيعون – مباشرة- زراعة عُشْر ما يحوزونه من أراض دون تسخير الفلاحين ، وبسّطوا لهم عددا من المفاهيم فى عبارات مفهومة وموحية.

· بعد أن نجحوا فى وقف السخرة وشعروا بأولى خطوات الانتصار والتوفيق صعدّوا مقاومتهم ليمنعوا الإقطاعى من قطع مياة الرى عن حقولهم، ودارت المعارك المسلحة بين الطرفين منذ عام 1953 وحتى عام 1957 تساقط فيها القتلى والشهداء والجرحى من المعسكرين . وهكذا حتى تمكنوا بعد 9 سنوات من كشف الستار عن الأرض التى هربها الاقطاعيون فى القرية من قانون الإصلاح الزراعى الأول.. وتم بعد ذلك توزيعها على الفقراء من الفلاحين.

· كان صلاح حسين شابا صغيرا لكنه أدرك ببصيرته كيف يحشد طلاب قريته وكيف يجمعهم مع عدد من الفلاحين فى مهمة مقدسة ويبث فيهم الوعى.. ويحولهم إلى مكافحين حقيقيين ينشرون أفكارهم وحميتهم فى صفوف أهل القرية الأبسط وعيا والأقل جسارة.

· مارس أغلبهم القراءة وأسهموا جميعا فى الكفاح .. وشكلوا فرقا لجمع المعلومات ، وألمّوا بخطوط سير الإقطاعيين ورجالهم ، ودرسوا جيدا أساليبهم فى ممارسة القهروالاستبداد وطرق المواجهة التى يستخدمونها، وعرفوا كيف يُمَلكون الفلاحين أدوات المقاومة ، ويوقدون فى نفوسهم الحمية ويبنون الإرادة ، لذلك تحولت جماهير القرية من الفلاحين من أفراد مبعثرين فاقدى الهمة والأمل إلى جيش مترابط قوى الشكيمة عالى الغصن والراية. إنه مثال آخر على النقيض مما عرضناه قبل ذلك يوضح الفارق ويضرب المثل.

· إن الوعى .. هو بمعنى ما.. خالق التنظيم .. وتنظيم بلا وعى.. هو هرم خال أجوف .. كطبل يصدر قرقعة ولا يعطى طحينا، ويوحى للكثيرين بأن وراء الأكمة ما وراءها.. بينما الحقيقة غير ذلك ، يخلق الأوهام ويحبط الآمال .. وما أكثر ما عاشه الفلاحون من أوهام !

فهل نتخذ من اتحاد الفلاحين التجمعى عظة وعبرة؟؟!!

ومن الشهيد صلاح حسين قدْوَة لنا؟!

21إبريل 2008 بشير صقر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التنظيمات الفلاحية فى مصر بين هزال الوعى وافتقاد القدوة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: حركات و نشاطات و احزاب-
انتقل الى: