الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 ماذا تعرف عن باروخ سبينوزا !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Awarfie



ذكر عدد الرسائل : 84
تاريخ التسجيل : 11/06/2007

مُساهمةموضوع: ماذا تعرف عن باروخ سبينوزا !   الإثنين يونيو 18 2007, 21:58



الفيلسوف باروخ سبينوزا :

يعد باروخ سبينوزا واحداً من أشهر فلاسفة العصر الحديث في الغرب وواضع اسس الفلسفة العقلية التي ظهرت في القرن الثامن عشر ويعتبره اليهود اشهر فلاسفتهم على الاطلاق. ولم تحدث آراء سبينوزا ردود فعل في حياته على آرائه إلا عند أبناء جلدته اليهود، والمؤسسة الدينية بالذات. خاصة عن تلك الآراء التي تتعلق بالتوراة والشريعة اليهودية .وكان من نتيجة ذلك أن أصدرت هذه المؤسسة قراراً دينياً بطرده من اليهودية (حِرم بالعبرية) وحرمانه منها وعزله عن اليهود.


وفي مقالنا هذا سنركزعلى هذا الجانب من حياة سبينوزا وذكر بعض آرائه التي اثارت اليهود عليه دون التطرق إلى تفصيلات فلسفته.
ولد باروخ سبينوزا في امستردام – هولندا العام 1632م لعائلة يهودية من المرانوس(الذين أجبروا على التحول إلى الكاثوليكية في أسبانيا والبرتغال) كانت هربت من البرتغال واستقرت في هولندا بعد رحلة خلال فرنسا.وعند وصول العائلة إلى هولندا أشهرت يهوديتها.كما يفعل الكثيرمن المرانوس الذين يهربون من محاكم التفتيش ويصلون إلى هولندا.وأصبح أبوه وجده أعضاء كبارا في كنيس معروف.وكان أبوه تاجرا ثريا وصاحب نشاط في الجالية اليهودية.وفي السادسة من عمره توفيت امه وعند بلوغه سن الدخول الى المدرسة، أدخلته عائلته مدرسة خاصة بيهود البرتغال واسبانياً. وفي هذه المدرسة درّسه اساتذة يهود مشهورون من الذين كانوا مرانوس سابقين منهم منسّه بن اسرائيل الذي اقنع كرومويل – حاكم بريطانيا – بارجاع اليهود الى بريطانيا إذ كانواقد طردوا منها العام 1290م.- وكان منسه بن اسرائيل من أبرز زعماء اليهود في وقته وأشهرحاخاميهم في هولندا. وكان منهم الحاخام والشاعر اسحق أبوب فونسيكا الذي كان أول حاخام يذهب إلى البرازيل ويعتقد أنه كان من أتباع القبلاه وأتباع شبتاي صبي المسيح الدجال أيضا . وكان استاذه الثالث شاؤول ليفي مورتيرا وهو يهودي إيطالي كان من المرانوس أيضا وكان حاخاما وعضوا في المحكمة الدينية التي أصدرت طردا من اليهودية بحق سبينوزا فيما بعد كما كان منسه بن إسرائيل كذلك.
ليس هناك تفصيلات عما درسه سبينوزا في هذه المدرسه ولكن لأن المدرسة كانت يهودية فمن المعتقد أنه درس شيئا من التلمود والتوراة وبعض شروحهما، ويعتقد كذلك أنه درس تاريخ بعض الشخصيات اليهودية وأعمالها مثل موسى بن ميمون (ت 1204م) وابراهام بن عزرا (ت 1164م).وهما عالمان يهوديان مشهوران بين اليهود كانا قد نشأا ودرسا في الأندلس.
وعرف هذان العالمان إضافة الى كونهما فقيهين، بآرائهما الفلسفية، واشتهر الأول بمحاولاته للجمع بين الشريعة والعقل بعد أن قرأ الفلاسفة المسلمين وتأثر بهم. ويبدوذلك واضحا في كتابه موره نبوخيم(دلالة الحائرين) وعرف الثاني برأيه بالقول بوحدة الوجود. واشتهر سبينوزا فيما بعد ايضاً برأيه القائل بوحدة الوجود. وجعلت آراء هذين الشخصيتين وغيرهما سبينوزا يتساءل عن بعض المسائل ويبحث لها عن حل. وذكر مؤرخو حياته أنه عندما كان في الخامسة عشرة من عمره تجرأ وقدم مجموعة من الأسئلة تنطوي على شكوكه الى استاذه مورتيرا. وأثناء دراسته وجد سبينوزا ميلاُ في نفسه لدراسة الفلسفة. ولما لم تكن مدرسته توفر له ذلك، التحق بمدرسة أحد الأساتذة المعروفين واسمه فرانسسكوس فان اندن. وكان هذا طبيباً ولغويا أيضاً وينتمي الى جماعة مسيحية لا ترتبط بأي كنيسة معروفة وليس لها رجال دين.(وهي فرقة انفصلت عن الكالفينية ونشأت في بداية القرن السابع عشروسمي أعضاؤها "كوليجانتس" من كلمة"كولج" التي أطلقوها على اجتماعاتهم التي كانوا يعقدونها في أول يوم أحد من كل شهر.وفي نهاية القرن السابع عشر أصبح لأراء سبينوزا تأثيرعليها إلى الحد الذي انقسمت الفرقة على نفسها وسمي أحد قسميها باسم سبينوزا واستمر وجود الفرقة إلى القرن التاسع عشر) .وقد أصبح أستاذه هذا صديقه الحميم فيما بعد. وكان هذا الاستاذ يدرس بعض الطلاب من ابناء الطبقة الراقية في امستردام. ودرس سبينوزا مع أستاذه هذا موضوعات كثيرة منها الرياضيات والفيزياء والفلسفة، خصوصاً فلسفة ديكارت. ودرس كذلك اللغة اللاتينية وكانت المشرفة على تدريسه في هذه اللغة ابنة استاذه ولم تكن اللغة اللاتينية تدرس في المدرسة اليهودية إذ اعتقد اليهود أن دراستها تؤدي الى الهرطقة. كما يعتقد انه درس شيئا من الطب مع هذا الأستاذ ايضا.
وباختلاطه مع الطلاب المسيحيين، اطلع على وجهات نظر أخرى وأفكار جديدة لم يكن اطلع عليها من قبل. إضافة الى تأثير استاذه عليه. وتميز سبينوزا عن بقية الطلاب خلال دراسته بذكائه وجده، فأعجب به كثير منهم وتحلق حوله طلاب يهود ومسيحيون. وأخذ يبوح بآراء جديدة ويجهر بها، ويقول "إن عمل الإنسان يجب أن يتفق مع العقل، ولما كان الكثير في الشريعة اليهودية الحالية لا يتفق مع العقل، فلا بد وأن يكون هذا من صنع البشر وليس وحياً أوحي به الى موسى، وإنما هو شيئ كتبه الناس بعده". وأخذ كذلك يشكك في أن يكون للشريعة اليهودية الأولوية على قانون الطبيعة. ولما كانت هذه قناعته نحو الشريعة اليهودية، فقد وجد أنه من غير الصحيح أن يطبق الشعائر والطقوس اليهودية، لأن ذلك سيكون نفاقاً وهو لا يريد أن يطبق شيئاً لا يعتقد به، فترك حضور الكنيس وتطبيق شعائر السبت والمناسبات الدينية الأخرى وأخذ يخالف أحكام الكشروت (الحلال والطاهر من الطعام وغيره). وراح يؤثر بأفكاره هذه على طلابه الذين أخذوا يدرسون على يديه.وعندما عرفت
المؤسسة الدينيةاليهودية بافكار سبينوزا هذه أصابها القلق مما سمعته. فقد كان رجالها يأملون منه خيراً قبل أن يعرفوا آراءه هذه لما عرف عنه من ذكاء وموهبة. وكان أكثر ما يخشونه أن يترك سبينوزا اليهودية ويتحول الى المسيحية ويستغل مواهبه للهجوم عليهم وعلى الشريعة اليهودية، وتكون حاله كحال الكثير من الرهبان والراهبات والقساوسة الذين كانوا من أصل يهودي وانضموا الى الكنيسة حيث أخذ بعضهم ينتقد اليهودية ويهاجمها.وكان أحد هؤلاء من أقرباء سبينوزا واسمه دون دياغو دي سبينوزا حيث كان مسؤولا كبيرا في محاكم التفتيش في أسبانيا.
وحاولت المؤسسة الدينية اليهودية في البداية أن تعامله بإحسان ولطف ومن دون أذى، فدعته إليها وكلمته عن آرائه وعما إذا كان ما نسب إليه صحيحاً، فأقر بذلك ولم ينكره، بل ودافع عنه وقال لهم ان له الحق في حرية الرأي
والتفكير. وأشهدت المؤسسة على ما قاله شهوداً ومع ذلك لم تطبق عليه أحكام الشريعة اليهودية آنئذ كي لا يكون ذلك سبباً في انضمامه الى المسيحية. وحاولت بعد ذلك أن تغريه بالمال، فأرسلت مع أحد أصدقائه رسالة تعرض عليه مبلغاً كبيراً من المال ينفق عليه طوال حياته إذا هو توقف عن نقد اليهودية والحاخامين، وحضر الكنيس بين حين وآخر. ورفض سبينوزا هذا العرض وأصر على حرية الرأي والعمل، واستمر يجاهر بأفكاره ويدرسها لطلابه.وعندها ساءت علاقته بالمؤسسة الدينية وعُرف بين اليهود بآرائه التي يخالف بها اليهود الآخرين. وقد ذكر بعض المؤرخين لحياته. بأن أحد اليهود المتعصبين حاول اغتياله بسكين ولكن المحاولة كانت فاشلة. وليس بعيدا أن يكون هذا قد حدث وبفتوى من الحاخامين إذ جوز هؤلاء اغتيال من يعتبرونه قد خرج عن اليهودية بنقده لها عقابا له على ذلك وهناك عدد من الحالات الموثقة . ولما لم تجد المؤسسة الدينية تغيرا في آرائه أصدرت "حرم" بحقه بتاريخ 27تموز في العام 1665 أمام جموع اليهود وبحضور نسخة من التوراة كما هو متعارف عليه.وهذا نص الحِرم
"إننا رؤساء الطائفة اليهودية نعلمكم بالتالي: إننا لفترة طويلة كانت لنا معرفة واطلاع على الآراء والأعمال الشريرة لسبينوزا. ونحن من خلال وسائل عدة حاولنا أن نقنعه بترك طريقه الشرير ولكننا لم نجد تغييراً نحو الأفضل في افكاره المنحرفة والفاسدة التي يمارسها ويدرسها. وكذلك الأعمال المروعة التي ارتكبها والتي كانت تصلنا معلومات عنها في كل يوم من شهود موثوقين. وكان الشهود أدلوا بشهاداتهم بحضور سبينوزا نفسه، وبحضور حاخامينا الذين أيّدوا ذلك. ولذلك قررنا وبمصادقة حاخامينا أن المذكور يطرد ويعزل من بيت بني إسرائيل ونحن الآن نعلن بالآتي نص الطرد (من اليهودية) عليه:
إنه طبقاً لقرارات الملائكة وأحكام الأولياء، فإننا نمنع باروخ سبينوزا ونطرده (من اليهودية) بتأييد الإله وموافقته وكل جماعة إسرائيل. وحصل هذا بوجود كتاب شريعتنا المقدسة التي تضم الاوامر والنواهي الـ613. ونحن نحجر عليه كالحجر الذي فرضه يشوع بن نون على مدينة أريحا وكاللعنة التي لعن بها النبي اليشع على الشاب. وبكل لعن مذكور في الكتاب المقدس. وليُلعن سبينوزا في الليل وليُلعن في النهار وحين يقوم وحين ينام، وسوف لن يغفر له الله، وان غضب الله وسخطه سيكونان دائماً على هذا الرجل. وسيأتي الله بكل اللعن المذكور في كتاب الشريعة عليه وسيُمحى اسمه من تحت السماء، ولنيته السيئة، فإن الرب سيقضي عليه من بين أسباط بني إسرائيل.(وسيلعن) بكل لعنات السموات المذكورة في الكتاب المقدس. وأنتم الذين تتمسكون بالإله الرب ستحيون اليوم والى الأبد ونحن نعلن الآن بأنه لا يجوز لأحد أن يتصل به بشكل مباشر أو بواسطة الكتابة. ولا يجوز لأحد أن يزامله ولا أن يقضي له حاجة أو يريه أي نوع من الرحمة ولا أن يسكن معه تحت سقف واحد ولا أن يقرب منه لمسافة أربعة أذرع.ولا يجوز لأحد أن يقرأ مؤلفاته مطبوعة أو مكتوبة بخط يده". ويعتقد أن عمرسبينوزا عندما صدر الطرد بحقه كان عمره في حدود الخامسة والعشرين سنة.
ولم يكن سبينوزا حاضراً عندما قرئ نص"الحرم" لكنه عندما سمع به لم يكترث أو يهتم ولذلك فإنه لم يحاول أن يصطلح مع المؤسسة الدينية كما فعل أوريل داكوستا. بل انه كتب إلى رؤساء الجالية دفاعا عن آرائه وأعماله ولكن المؤسسة الدينية اليهودية لم تقبل دفاعه بل طلبت من مسؤولي أمستردام أن يصدروا أمراً بنفي سبينوزا من المدينة الى الأبد.والطرد من المدينة هو أحد أنواع العقاب الذي استعمله الحاخامون سابقا بحق اليهودي الذي ينتقد اليهودية او الحاخامين إن لم يفتوا بقتله. وبعد مناقشات بين هؤلاء ورجال الدين المسيحيين قرروا أن ينفوه لأشهر عدة، فغادر سبينوزا المدينة وذهب واستقر في ريجينزبرغ قرب ليدن مع صديق غير يهودي لأن اليهود تحاشوه بسبب"الحرم". وغيّر اسمه من "باروخ" العبري الى "بندكت" (بندكتوس) اللاتيني الذي يحمل المعنى نفسه وهو "مبارك" وربما كان ذلك احتجاجاً على معاملة اليهود له.
.وفي هذا الوقت كتب الى سلطات امستردام مدافعاً عن آرائه ومناقشاً لهم في أنه لم يقترف ذنباً بحق قانون الدولة ولكنه فقط مارس حقه المطلق في مراجعة دين آبائه والدين بصورة عامة وأنه عرض رأياً مخالفاً لذلك. وذكر بعض المؤرخين بأن سبينوزا التحق بجامعة ليدن ودرس فيها.وفي الأثناء اضطر أن يتخلى عن العمل التجاري بعد صدور الطرد حيث كان يعمل بالتجارة مع أخيه بعد وفاة أبيه وأخذ يعمل في صقل العدسات وجلوها وهو عمل أجاده وأتقنه.وكان يسترزق منه وكان يقول إنه فقط يريد أن يحصل على مال ليدفع أجور سكنه وثمن غذائه وأجور دفن جثته. ويقال إن عمله في صقل العدسات أثر في صحته وسبب موته فيما بعد. وبلغت اجادته لهذا العمل حداً جعله معروفاً قبل أن يشتهر كفيلسوف له أهميته وفلسفته الخاصة به. وربما بسبب هذا الاهتمام كتب رسالة عن "قوس قزح".
وبعد أن اشتهر اسم سبينوزا عُرض عليه أن يكون أستاذا في جامعة هايدلبرغ وهي من الجامعات الألمانية المشهورة ولكنه رفض وعرض عليه كذلك أن يكون فيلسوف القصر في فرنسا في حكم لويس الرابع عشر ولكنه رفض أيضا. كذلك أخذ يراسله بعض الفلاسفة ويناقشون آراءه خاصة بما يتعلق بالقوانين الطبيعية ووحدة الوجود وخلود النفس وكذلك آراؤه عن الفيلسوف ديكارت التي ناقشها سبينوزا بشيئ من التفصيل. ويوجد اليوم عدد من هذه الرسائل نشرها بعض الذين كتبوا عنه وهي تدل على احترام هؤلاء له.وتقديرهم لعلمه وفلسفته. وعلى رغم محاربة اليهود لسبينوزا، استمر بالحديث عن آرائه حول اليهودية والبوح بها. ومن هذه الآراء ما سماه بالتفسير الصحيح للتوراة، وقال ان لكل شخص الحق في أن يقوم بتفسير التوراة، ولكن التوراة يجب أن تفسر كما هي وأن تفسيرها يشبه تفسير الطبيعة، فكما أن تفسير ظواهر الطبيعة يحتاج الى دراسة التاريخ، فكذلك يجب أن نعرف تاريخ التوراة. ودراسة تاريخ التوراة لا بد وأن تشمل ثلاثة اشياء هي تحليل اللغة العبرية، والبحث في مصطلحات كل سفر، وكذلك البحث عن اصول اسفار التوراة كالبحث عن النسخة الأولى والهدف من كتابة كل سفر، وكيف استقبله الناس، ومن الذي اقترح أن يدخل سفراً معيناً ولا يدخل آخر الى غير ذلك. ومن آرائه أن الأسفار الخمسة الأولى من التوراة التي نسبها اليهود الى النبي موسى لم تظهر إلا بعد وفاته بقرون، وان هذه الاسفار ومعها سفر يشوع وسفر القضاة وأسفار أخرى كانت تمثل كتاباً واحداً ضخماً جمعه عزرا الكاتب(يعتقد أنه عاش في القرن الخامس قبل الميلاد)، ولم يكن تمكن من تنقيحه بسبب الموت المبكر أو لأسباب أخرى غيره. وان عدم التنقيح والتهذيب بيّن على هذه الأسفار لأنها تضم خليطا كثيراً من الاعادات والتناقضات. وهذا يكشف أن هذه المادة كانت جمعت على أيدي مؤلفين عدة، وان بعض الأسفار الأخرى كسفر الأيام الأول والثاني كتبا بعد وفاة عزرا الكاتب بفترة طويلة، وقد يكون ذلك بعد القرن الثاني قبل الميلاد. ورأى كذلك أن مزامير داود جمعت وقسمت الى خمسة أقسام في القرن الأول الميلادي وكذلك سفر الأمثال، وذكر ان اسفار الأنبياء إنما هي بقايا كتب أخرى وليست من وضع الأنبياء، وان في هذه الأسفار كثيراً من التناقضات التي تتعلق بالقضايا الروحية والطبيعية.
وتبنى سبينوزا رأي ابراهام بن عزرا في سفر أيوب، الذي اعتقد أن هذا السفر في أصله ليس يهودياً وإنما هو ترجمة من لغة أخرى. وقال إن هذا يعني أن الشعوب الأخرى كان عندها كتب مقدسة.( وسفر أيوب هو من الأسفار التي حيرت علماء العهد القديم حول أصله.حتى أن بعضهم رأى بأن هناك تأثيرات نبطية- عربية في أسلوبه ولغته). وقال كذلك ان الذين جمعوا أسفار التوراة لم يجمعوها بشكل صحيح، بل ادخلوا بعض ما يجب أن يخرج منها وأخرجوا بعض ما يجب أن يدخل فيها، إذ كان يجب أن لا يدخلوا سفر الأيام وان لا يخرجوا كتاب "الحكمة" (حكمة سليمان) وكتاب "طوبيا".(وهذان الكتابان لايعتبران مما يسمى بالكتب القانونية.وهذه الكتب تسمى باللاتينية أبوكرافا). وأشار الى ان مفسر العهد القديم يواجه الكثير من المشاكل نظراً الى عدم المعرفة باللغة العبرية القديمة، وكذلك عدم المعرفة بظروف جمع الأسفار. ورأى أن القصص المذكورة في العهد القديم يجب أن لا تفهم بشكل حرفي وإنما قصد منها أن ترشد الناس الذين لا يستوعبون فهم القضايا العقلية والمفاهيم المجردة. وأكد أن شريعة التوراة صعبة التطبيق ولذلك يلاقي الذين يطبقونها صعوبة كبيرة في ممارستها.ويرى سبينوزا أن الشريعة اليهودية بكل طقوسها لم يقصد منها أن تكون دينا عالميا طلب من الناس إتباعه والإلتزام به وإنما هو كان خاصا باليهود دون غيرهم حتى يحفظوا به كيانهم.
أما بالنسبة الى فكرة الشعب المختار فهو قد خالف اليهود فيها، وعبر عن اعتقاده بأن الرب لا يفرق بين الشعوب وهو يحبهم جميعاً ويرغب في أن تكون حالهم طيبة، وأنه لم يختر اليهود على بقية الشعوب من أجل التوراة (كما يرى الكثيرمن اليهود الذين يقولون أن التوراة عرضت على بقية الشعوب فرفضتها وقبلها اليهود) واليهود ليس لهم خصوصية الهية كذلك، وليسوا أكثر فهماً أو أكثر فضائل من الآخرين. وهم انما بقوا على مر العصور ليس بسبب عناية خاصة من الرب، ولكن بقاءهم يرجع الى كره الشعوب لهم ويرجع الى روح العداء نحوهم. إذ أن هذه الروح هي التي أبقتهم مستمرين في الوجود الى هذا الوقت. وقال: "إذا كان اليهود يعتقدون حقيقة أنهم شعب مختار فليس لدي رفض لذلك ولكن ليس هناك فرق على الاطلاق بين اليهود وشعوب العالم الأخرى من حيث ما حققوه روحياً وفكرياً".
واتهم سبينوزا بالالحاد من قبل اليهود ومن قبل غيرهم كذلك. وربما كان ذلك بعد ظهور كتابه الشهير في الدين والسياسة الذي نشر في العام 1670م.ولم يضع سبينوزا عليه اسمه وإنما وضع عليه ألأحرف ألأولى منه وكان الكتاب قد منع بعد ظهوره في كل هولندا لذلك بيع ضمن أغلفة مزورة. ويرى باحثون بأن كتابه هذا قد أرسى أسس نقد العهد القديم الذي طوره فيما بعد العلماء الألمان. وارسل سبينوزا رسالة – على اثر اتهامه بالالحاد – الى أحد علماء اليهود المعروفين واسمه أوربيودي كاسترو (ت 1687م) يدافع فيها ضد اتهامه بالالحاد وعدم التدين.وكان هذا الحاخام من أشد الناس عداء لمن يبدي رأيا مخالفا لليهودية ألأرثودوكسية وله كتابات معروفة ضدهم.وهو قد كتب فيما بعد نقداً لفلسفة سبينوزا ونشره فيما يبدو بعد وفاة الأخير. ونشر سبينوزا في العام 1674م كتابه في الاخلاق، ولكنه لم يتمكن من توزيعه لمعارضة رجال الدين له. كما الف كتابا عن طبعة العقل وفي العام 1677م توفي سبينوزا ولم يسمح اليهود بدفنه في مقابرهم، فدفن في مقابر المسيحيين مع أنه لم يكن مسيحياً. ودفن في قبر لم يكتب عليه اسمه.ولم يخلف مالا كافيا لنفقات جنازته فدفن في قبر مؤجر.وربما كان الحاخامون قد منعوا عائلته من إقامة الحداد عليه لأنه في نظرهم مات غيرمؤمن.ومنع الحداد على أشخاص مثل سبينوزا الذي انتقداليهودية واجب يلتزم به الحاخامون منذ قرون وهم يتبعون في ذلك فتوى للحاخام المعروف موسى بن ميمون وردت في كتابه "شريعة الحداد".ونص الفتوى هو"كل من فصل نفسه عن الممارسة اليهودية بعدم تطبيق الوصايا أو لا يلتزم بشعائر المناسبات الدينية أو أنه لايذهب إلى الكنيس أو إلى بيت الدراسة ويعتبر نفسه حرا (من هذه الإلتزامات) ويسلك مثل بقية الشعوب(ويكون) من المرتدين والمتحولين إلى دين آخر ومثل الجواسيس فهؤلاء لا يجوز إقامة الحداد عليهم.وعندما يموتون يجب على إخوتهم والأقرباء ألآخرين أن يلبسوا لباسا أبيض ويقيموا حفلات فرح لأن الذين يكرهون الرب تبارك اسمه قد هلكوا" ظل تطبيق هذه الفتوى مستمرا إلى وقت قريب.بل إن بعض الباحثين يقول إنها مازالت مستعملة عند بعض اليهود إلى اليوم.وقد الفت الكثير من الكتب عن حياة سبينوزا وفلسفته.كما كتبت مسرحية عن حياته وعرضت على المسارح كما له تمثال كبير في لاهاي في هولندا.


تحياتي . flower
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Salam For Ever

avatar

ذكر عدد الرسائل : 85
المكان : بين الوجود و الاوجود
تاريخ التسجيل : 11/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن باروخ سبينوزا !   الثلاثاء يونيو 19 2007, 00:22

شكرا عزيزي

شريط قيم جداا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ماذا تعرف عن باروخ سبينوزا !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ايديولوجيات و اتجاهات فكرية-
انتقل الى: