الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 20:56

شهادات القرن وصية بليخانوف
ترجمة: د. أشرف الصباغ


هذا المقال عبارة عن وثيقة نشرت في ملحق "نيزافيسيمايا جازيتا"

الجريدة الروسية المستقلة - رقم 8 تاريخ 30 نوفمبر 1999.



في نهاية العام 1999 م قام أستاذ الفيزياء النظرية والرياضية نيكولاي إيفانوفيتش نيجيجورودوف الذي يعمل في جامعة بتسوانا بالكشف عن واحدة من أهم وأخطر الوثائق الخاصة بالثورة البلشفية في روسيا. وتكمن أهمية الوثيقة وخطورتها ليست فقط في الأفكار المطروحة، وإنما أيضاً في الشخصية التي طرحت هذه الأفكار في بداية العام 1918م ، أن في بداية الثورة وبداية التشكيل الجديد الذي سار عليه العالم طوال ما يقرب من قرن كامل على المستويين الإجتماعي والجيوبوليتيكي.

الوثيقة هي الوصية السياسية لأحد أهم الشخصيات البارزة في الحركة الإشتراكية العالمية، وفي الحركة الفكرية الاشتراكية في روسيا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ولعل جيورجي فالنتينوفيتش بليخانوف- صاحب الوصية- هو أحد الآباء الروحيين للأفكار الاشتراكية في روسيا، هذا طبعاً إن لم يكن على رأسهم، الأمر الذي يعطي هذه الوصية صفة الوثيقة التاريخية الخطيرة، خاصة وأنها قد تضمنت الكثير من الأفكار المهمة والمركزة بخصوص ما حدث طوال هذا القرن، وما يحدث الآن، وما سوف يحدث لسنوات طويلة مقبلة.

وإذا كان انهيار الاتحاد السوفييتي يمثل واحداً من أهم أحداث القرن العشرين، بالضبط مثل قيامه. وإذا كان قيامه ببداية الثورة البلشفية العام 1917 م قد غير وجه الخريطة السياسية والجيوبولوتيكية للعالم، فهو في المقام الأول قد غير الخريطة الاجتماعية للعالم طوال القرن. وبمجرد انهياره وسقوطه تغيرت الخريطة الاجتماعية والجيوبوليتيكية مرة أخرى وبشكل حاد تماماً مثلما حدث في بداية القرن، فهذه الوثيقة المهمة في إطار ما يطرح اليوم من أفكار حول انهيار التجربة السوفييتية والعولمة وتلاشي الأيديولوجيا وصراع الحضارات تمثل وجهة نظر مهمة للغاية.

الغريب أن مكتشف الوثيقة لم يقم حتى الآن بتسليم الجزء الأخير من الوثيقة إلى الحكومة الروسية (وذلك بناء على عبارة بليخانوف الأخيرة أو وصيته: "في النهاية أقدم بعض الأسطر التي يجب ألا تنشر، وإنما تنقل إلى السلطة الديمقراطية المقبلة في روسيا") نظراً لأنه يرى أن شرط بليخانوف لا ينطبق عليها!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 20:57

لوصية السياسية أفكار بليخانوف الأخيرة

أنا جيورجي فالنتينوفيتش بليخانوف، الذي أعطى الحركة الثورية في روسيا وأوروبا كل حياته الواعية، والذي يعتبر ليس فقط شاهداً ومشاركاً، بل وبرأي الكثيرين، مذنباً مباشراً في أضخم الأحداث مأساوية في الوطن، لا أستطيع أن أرحل من الحياة من دون أن أعلن عن علاقتي بهذه الأحداث. فبعد أن قام البلاشفة بحل المجلس التأسيسي، صوبت نحوي الكثير من الاتهامات المريرة من جميع الجهات. وعلى الرغم من أنني أرى أنه لا داعي للتبرير، ففي كل الأحوال ينبغي الإشارة إلى أن ذنبي ليس هكذا كبيراً كما يعتقد ف.بشيرنوف وأنصاره(1). كما لا يجب إدانة بروميثيوس لان الناس يسيؤون استخدام النار، لا يجب أيضاً إدانتي لأن لينين يستخدم أفكاره بشكل ذكي من أجل تأكيد استنتاجاته الخاطئة وتصرفاته السيئة.

من أجل أن أبدأ بطرح أفكاري، أرى أنه من الضروري أن أسبقها بملاحظتين:

الأولى: لقد استخدمت في مؤلفاتي، وكقاعدة، كلمة "نحن" لأنني كنت أكتب دوماً باسم رفاقي. ولكن في هذه الوثيقة يجب أن يكتب كل شيء بضمير المتكلم "أنا"، إذ إن مسؤولية أفكاري التمردية يجب أن تقع على عاتقي وحدي أمام التاريخ، وليس على عاتق أي أحد آخر.

ثانياً: لقد رفضت النضال إلى جوار البلاشفة – أسباب الرفض ستأتي لاحقاً – وبالتالي لا يجب نشر وصيتي طوال وجودهم في السلطة.



1- كلمات عدة عن نفسي

إن طريق الإنسان ونشاطاته وتصرفاته تتحدد عن طريق الأهداف الموضوعة، وتتلون بالصفات الأصيلة والمكتسبة. أما عن صفاتي المكتسبة، فلا معنى للتوقف عندها – هي واضحة من مؤلفاتي. وأما عن طابعي، فينبغي قول عدة كلمات. طابعي صعب ومتناقض، وهو الأمر الذي عانى منه في كثير من الأحيان أقربائي وأصدقائي. ورثت عن أمي الإحساس العالي بالعدل، والثقافة، وحب الطبيعة، والتواضع، والخجل. وفي الحقيقة، سرعان ما تخلصت من الصفة الأخيرة حينما كنت طالباً في السنوات الأولى في كلية فورونيج الحربية – شكراً لنيكولاي(2). وعن الأب – الصلابة وقوة الإرادة، والقدرة على العمل، والشعور بالكرامة، والواجب والمسؤولية، والحسم والتصميم. وبسبب صعوبة طابعي تحديداً كثيراً ما كنت أبدي حدة في مناقشاتي. ورغم اعترافي بذلك، أود على أية حال تكرار أنني كنت أحترم الخصم دائماً، ولم أكن أخرج عن أطر اللياقة الأدبية، ولم أكن أنحدر، مثل لينين، إلى مستوى ألفاظ وشتائم الفلاحات الإيطاليات، ولم أكن أهجو الشخص، وإنما وجهة نظره. وبالتالي، فأنا واثق من أن الذين "أغضبتهم" سوف يغفرون لي.

لقد منحت أكثر من أربعين عاماً من عمري في خدمة العمل الثوري، بادئاً الطريق من نارودنيك* مفتون بأفكار باكونين** إلى ماركسي دياليكتيكي صلب. وفي حينه شاع رأي بأنني ابتعدت عن النارودنيكيين لسبب واحد فقط ألا وهو أن العنف كأداة للنضال السياسي لم يكن مقبولاً بالنسبة لي. ولكن الأمر ليس كذلك. لقد كنت أجيز إمكانية ممارسة العنف – كإجراء استثنائي – إذا كان يخدم الظرف الاجتماعي. ولحسن الحظ أنه لم يقتل أحد من خصومنا بمشاركتي أو موافقتي. بيد أن ذلك كان ممكن الحدوث – ثلاثة أعوام لم أفارق المسدس والقبضة الحديدية(3). إنني "خنت" النارودنيكيين لسبب آخر: فأيديولوجية النارودنيتشيستيفو، المبنية على روح العصيان والتمرد الباكوني، سرعان ما خيبت أملي. وكان السير على مبادئ نيتشايف*** – الصيغة المشوهة للباكونية – أمراً كريهاً بالنسبة لي. ولم تكن ترضيني أيضاً مبادئ بلانكي**** التي كان يميل النارودنيكييون إليها تدريجياً. كل ذلك إلى جانب بعض الظروف اضطرني إلى الهجرة في بداية العام 1880 م. وليست هناك ضرورة لإثبات أنني ابتعد عن النارودنيكيين، ولكنني لم أخنهم كما فعل خصمي اللدود ليف تيخوميروف(4) "الثوري" الذي تراجع، والباكوني بوجهات نظر بيوتر تكاتشيوف***** والكارثة أيضاً. ولكن الخروج من النارودنيتشيستفو لم يتوافر لي هكذا بسهولة. فقد بقيت طوال ثلاث سنوات في تفكير مجهد، وتوتر عصبي، وفي إيجاد حلول وسط، وفي نقاشات ساخنة مع الأصدقاء في منظمة "إعادة التقسيم الأسود"****** ومع المهاجرين من منظمة "الإرادة الشعبية"، وفي محاثات ومكاتبات مع لافروف. وكان لافروف، الصديق القريب جداً من تشيرنشسيفسكي في الماضي، في تلك الفترة معروفاً جداً وله مكانته المهمة التي دعمتها جهوده الثورية النشطة وأعماله الشهيرة ومشاركته الفعالة في كومونة باريس والأممية الأولى، والصديق القريب لكارل ماركس وفردريك إنجلز. كل ذلك إلى جانب بعض الاختلافات الطفيفة في العلاقات الشخصية اضطرني إلى الإنصات إلى آرائه وتأجيل صياغة آرائي الماركسية.

في البداية حاولت العثور على الحقيقة النهائية كما فعل كل من بلينسكي وتشيرنشيفسكي في زمنها. ولكن لحسن الحظ سرعان ما أدركت أنها غير موجودة ولا يمكن أن تكون موجودة. ولكن الحقيقة هي أن تخدم في اللحظة الراهنة العمل الثوري، وهي كل ما يتفق ومصلحة الشعب. وتوصلت بشكل نهائي إلى الموقف الماركسي في منتصف العام 1883 م فقط، وذلك عندما اكتسبت فكرة عملي الماركسي الأول والأصيل "الاشتراكية والنضال السياسي" ملامحها الحقيقية. على هذا النحو كانت مدة خبرتي كثوري – ماركسي قد تجاوزت العقد الرابع منذ زمن. وأنا مدين بتكويني الماركسي، قبل كل شيء إلى، أعمال ماركس وإنجلز. بيد أن الذي لعب دوراً مهماً في هذه العملية أيضاً هو جول جيد الذي تعرفت إليه، إذا لم تكن قد خانتني الذاكرة، في نهاية العام 1880م، والذي ربطتني به في المستقبل وجهات النظر وعلاقات الصداقة(5).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 20:57

إذا قام، فيما بعد، أي كاتب سيرة غير عميق التأمل بتحليل الفترة الماركسية لنشاطاتي، سوف يقسمها إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى (1880 م – 1882 م) – بليخانوف الماركسي "الذي يشك"، وذلك عندما حاول فهم بأية درجة يمكن تطبيق تعاليم ماركس في الظروف الروسية.

المرحلة الثانية (1883 م – 1905 م) – بليخانوف الماركسي "الأرثوذكسي" الذي، بناء على ذلك، ناضل ضد نقاد ماركس، ولكن ليس دائماً بنجاح (تلك حقيقة!).

المرحلة الثالثة: بداية من العام 1906 م لي أن قمت بإدانة انتفاضة موسكو المسلحة – بليخانوف الذي انحدر تدريجياً إلى صفوف "المحبطين"، وابتعد رويداً رويداً عن النضال الثوري النشيط.

يبدي البلاشفة رد فعل محدداً ومعروفاً على المرحلة الأخيرة – "خان البروليتاريا وذهب إلى معسكر البرجوازية". ولقد أوردت التعريفات الثلاثة بين أقواس لأنها جميعاً بعيدة عن الحقيقة. بالنسبة للمرحلة الأولى كل شيء واضح: لا يجوز الشك في ما لم يدرس أو يفهم بشكل كاف. وبالنسبة للمرحلتين الثانية والثالثة يمكنني أن أقول شيئاً واحداً فقط: إنها غير صحيحة. فأنا لم أكن أبداً ماركسياً أرثوذكسياً، وبالتالي لم أحبط أو يخيب أملي أبداً. وعليه، فمن أجل أن أظل ماركسياً – ديالكتيكيا منطقياً، كنت أساند في كل مرحلة زمنية محددة واحدة من تلك الجماعات الاشتراكية – الديمقراطية التي كانت أكثر قرباً من أفكار ماركس، وتتفق في الوقت ذاته مع وجهة نظر جماعة "تحرير العمل"(6). وبالطبع، فقد كانت علاقتي بماركس تتغير تدريجياً – فما المدهش هنا إذا كان حتى أصحاب هذه النظرية ذاتهم كانوا أحياناً يغيرون وجهات نظرهم مع تغير الظروف. ومع ذلك فلم يمنعني لا ارتقاء وجهات نظري ولا اختلافي مع ماركس وإنجلز في تقدير دور العنف في الحركة الثورية في روسيا ببداية الثمانينيات(7) من التأكيد على أنني كنت وسأظل دوماً حليفاً مخلصاً لأساتذتي.

أما في حياتي، فأنا مثل أي إنسان، ارتكبت عدداً غير قليل من الأخطاء. ولكن خطأي الرئيسي الذي لا يغتفر – هو لينين. فأنا لم أقدر جيداً إمكاناته، ولم أمعن النظر في أهدافه وإصراره الذي ليس له مثيل، وكنت أنظر إلى تطرفه بعين العطف والسخرية. لقد أدخلت لينين إلى دوائر الاشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين المؤثرين والمعروفين، ورعيته، وقدمت إليه كل ما استطعت من عون، وبذلك مكنته من الوقوف على قدميه. زد على ذلك: ففي العام 1903 م وقفت إلى جانب لينين في خلافه مع مارتوف في مؤتمر حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي وهو الأمر الذي أدى إلى ولادة البلشفية. آنئذ بدا لي أنه من الممكن أن أعمل تدريجياً على تليين موقف لينين، وأن أؤثر على الجانب المرغوب فيه لدى مارتوف ومن ثم أحافظ على وحدة الحزب. ولكن سرعان ما أدركت أن الوحدة مستحيلة لأن كل ما كان ليس على هوى لينين، لم يكن يمتلك الحق في الوجود. كان لينين مع الوحدة، ولكن تبعاً لمبادئه، وبما يتماشى مع أهدافه وتكتيكاته وشعاراته. بيد أن البلشفية الوليدة سرعان ما استجمعت قواها، أحياناً بسبب جاذبية تكتيكاتها وشعاراتها بالنسبة للبروليتاريا الروسية المتخلفة، وأحياناً أخرى بسبب التصميم غير العادي للينين وقدرته الجبارة على العمل. عندئذ كان قد مضى الرقت وأصبح إصلاح الخطأ أمراً غير ممكن. وهذا هو السبب في أن تأكيد تشيرنوف بأن البلاشفة – أولادي، وأن مزحة فيكتور أدلر بخصوص "أبوتي" للينين، كانت أموراً غير خالية من الصحة(Cool إن خطأي هذا قد كلف روسيا، وسوف يكلفها ثمناً باهظاً. واتضح لي أنه كان خطا قاتلاً بالنسبة لي أنا أيضاً . وليس هناك شك في أنه في حال وصول البلاشفة الفعلي إلى السلطة، فسوف يلطخون اسمي ثم يدفعون به إلى النسيان. ولكن لحسن الحظ لن يحدث ذلك. فأنا أدرك بوضوح مكانتي في التاريخ الروسي. أنا لست بروميثيوس، ولا سبينوزا، ولا كانط، ولا هيجل، ولا ماركس. أنا لم أهب الناس النار، ولم أؤسس فلسفة جديدة، أو تعاليم اجتماعية جديدة. ولكنني مع ذلك أسهمت بقدر ما في قضية تنوير البروليتاريا الروسية، وفي قضية تطوير الفكر الاجتماعي الروسي. ولذا يمكنني أن أتجاسر على التفكير بأن التاريخ والأحفاد سوف يحاكمونني برحمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 20:57

- حول الماركسية والرأسمالية

إن الماركسية كنظرية متناسقة تجمع بشكل عضوي بين كل من المادية الديالكتيكية والاقتصاد السياسي والاشتراكية العلمية – هي أعظم منجزات الفكر البشري. وظهور "البيان الشيوعي" (المانيفستو) في نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر – هو ظاهرة طبيعية. فمنذ لحظة ظهور الرأسمالية على الساحة التاريخية لم يكن قد حدث إطلاقاً في السابق أن وصل استغلال الطبقة البروليتارية إلى تلك الدرجة التي وصل إليها في أوروبا في تلك الفترة. كان الفكر الاجتماعي الأوروبي يفوز، وأخذت الثورات التي كانت تتوالى واحدة بعد الأخرى تهز المجتمع البرجوازي، ولكن حركة البروليتاريا ظلت عفوية وغير مفهومة. كان الأمر في حاجة إلى ذلك الشخص الذي يمكنه أن يضع في يد البروليتاريا سلاحاً رهيباً – نظرية اجتماعية جديدة ترفع الطبقة العاملة إلى مستوى فهم دورها التاريخي وتمنحها آفاقاً مستقبلية. وبالفعل دفع التاريخ بهذاالشخص. ولعب "البيان الشيوعي" دوراً هائلاً في قضية تربية البروليتاريا وتنظيمها، وفي التقدم الاجتماعي أيضاً. وقامت البرجوازية المرعوبة من المنطق الحديدي "للبيان الشيوعي" و"شبح الشيوعية" بتقديم تنازلات من ناحية، ولكنها من ناحية أخرى حاولت بشتى الطرق التشهير بنظرية ماركس والحط من قيمتها. وبالتالي لم يكن هناك أي قصور إطلاقاً في الانتقادات التي توجهها الماركسية، خاصة وأن هذه الانتقادات قد تزايدت منذ نهاية التسعينيات. أما نقد أولئك السادة، فلم يكن شريفاً، إضافة إلى أنه لم يكن إبداعياً. ففي البداية قاموا عن وعي، أو عن سوء فهم، بتشويه ماركس على المستوى الشخصي، وبعد ذلك راحوا "يصححون" ما فعلوه بعين العطف. وتم توجيه النقد إلى جميع جوانب نظرية ماركس، ولكن الجانب الأكثر حدة من هذا النقد كان موجهاً على الدوام إلى نظرية التطور الاجتماعي، وخاصة إلى "البيان الشيوعي". وهذا ليس مصادفة، إذ إنه بمرور خمسين عاماً صار "البيان الشيوعي" مقتحماً ومجرّحاً في جوانب عديدة منه. فالتحليل الموجود في "البيان الشيوعي" والصحيح تماماً بالنسبة لعصر التصنيع البخاري، أخذ يفقد أهميته مع دخول الكهرباء. كما أن التطور الاجتماعي للمجتمع في النصف الثاني من القرن التاسع عشر قد أخذ يسير ببعض الانحرافات والانعطافات رغم أنها لم تكن مهمة جداً أو مؤثرة، عن الاستنتاجات التي وردت في "البيان الشيوعي"، وهو الأمر الذي كان على أية حال ملحوظاً في أثناء حياة مؤلفيه ومعترفاً به من قبلهما. ولكن الفكرة الأساسية التي تخللت "البيان الشيوعي" كله بقيت صحيحة إلى يومنا هذا. تلك الفكرة تتلخص في الآتي، درجة الإنتاج المادي تحدد التركيبة الطبقية للمجتمع: طريقة تفكير الناس، وإدراكهم، وأيديولوجيتهم، ونشاطهم الذهني...إلخ والصراع الطبقي الذي تعتمد حدته على درجة التناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، يعتبر المحرك الرئيسي للتقدم الاجتماعي.

قام منتقدو ماركس في تعاضد يبعث على الحسد بممارسة محاولات لدحض ونفي فكرة ديكتاتورية البروليتاريا. إلا أنه من البديهي أن الطبقة العاملة التي تقود النضال ضد البرجوازية وتدافع عن مصالحها مثل أية طبقة أخرى، تمتلك أيضاً حقها في الديكتاتورية خاصة وإذا كانت هي الأكثر عدداً. إن ديكتاتورية الأغلبية على الأقلية لا يمكن أبداً أن تعد ديكتاتورية بالمعنى الكامل لهذه الكلمة. إضافة إلى أن ذلك أمر مطلوب في المرحلة الانتقالية من أجل كبح مقاومة البرجوازية. ولكي لا يثرثر السادة نقاد ماركس كثيراً، مهما كانت حججهم وذرائعهم ودلائلهم، يجب الاعتراف على أية حال بأن المجتمع إلى وقتنا هذا يتطور في الأساس طبقاً لتعاليم ماركس. إن عدد البروليتاريا يتزايد على الرغم من عدم سرعة هذا التزايد كما قال ماركس. وتزداد حدة فقر الجماهير – إن لم يكن بشكل مطلق، فبشكل نسبي. وتتنامى عملية الإفقار، والجريمة، وجميع العيوب والنقائص الأخرى للرأسمالية. وإذا كان الصراع الطبقي في حالة خمود أو كلل، فهذا لبعض الوقت فقط. ولقد بدأت أزمات عملية إعادة الإنتاج تظهر بحدة ووضوح. فهل كومونة باريس، وثورة العام 1905 في روسيا، والحرب العالمية التي مازالت مستمرة حتى الآن، لا تثبت صحة استنتاجات ماركس؟ لا، أيها السادة نقاد ماركس، من السابق لأوانه إلغاء أو استبعاد التعاليم الاجتماعية لماركس! وبالطبع فقد كان لدى السيد برنشتاين والسيد سترويف(9) والنقاد الآخرين بذور منطقية ولكنها ضاعت في قشور انتقاداتهم التي كانت ترى كل شيء على نحو سيئ. وكانت مهمتهم الرئيسية ليس تطوير الماركسية، بل دحضها ونفيها. وقد ألحق ذلك ضرراً هائلاً بالحركة الثورية لأنه قاد البروليتاريا إلى الموافقة مع البرجوازية على رفض الصراع الطبقي، وأدى إلى الانشقاق في صفوف الاشتراكية الديمقراطية الأوروبية، وفي نهاية المطاف قاد إلى الحرب العالمية: حيث قامت البروليتاريا الألمانية، التي تم تضليلها، بمساندة نشطة للطموحات الاقتصادية والعسكرية للبرجوازية الألمانية والروح الحربية لها.

أنا الآن، كماركسي – ديالكتيكي، سأسمح لنفسي لبعض الوقت أن أكون "ناقداً " لماركس. ودون أن أتخلى عن أو أتبرأ من أي شيء كتبته في الماضي، سأفصح عن "حماقة" لا تغتفر من وجهة نظر البلاشفة. وأعتقد أن وجودي بين الماركسيين لسنوات طويلة يمنحني الحق في ذلك. أما لماذا قمت بوضع كلمة "ناقد" بين الأقواس، فهذا ما سيصبح واضحاً فيما بعد. خلال الأشهر الأخيرة التي أظهرت بصراحتها أن أيامي قد أصبحت معدودة(10)، أمعنت التفكير كثيراً، وفي النهاية قررت صياغة ما كان يقلقني منذ زمن بعيد بحداثته، ويحيرني لعدم وجود إثباتات. أنا أعتقد أن ديكتاتورية الطبقة العاملة بمفهوم ماركس لن تتحقق أبداً – لا الآن ولا في المستقبل، وها هو السبب. فبقدر تغلغل وترسيخ آلات الإنتاج الجديدة المعقدة المصممة على العمل بالكهرباء، وعلى ضوء إنجازات العلم التالية، سوف تتغير التركيبة الطبقية للمجتمع ليس في صالح البروليتاريا، بل وستصبح البروليتاريا نفسها طبقة أخرى. وسيبدأ تعداد البروليتاريا، تلك التي ليس لديها ما تفقده، في التقلص، ومن ثم ستحتل الإنتلجنسيا المركز الأول من حيث التعداد ومن حيث الدور في عملية الإنتاج. لم يقم أي أحد بعد بالإشارة إلى هذه الإمكانية على الرغم من أن الإحصائيات الموضوعية تتحدث عن أن صفوف الإنتلجنسيا منذ بداية القرن العشرين تتزايد في علاقة تناسبية أسرع من صفوف العمال. وعلى الرغم من أن الإنتلجنسيا تبقى، إلى وقتنا هذا ، مجرد "خادمة" للبرجوازية، إلا أنها في الوقت ذاته تبقى أيضاً تلك الطبقة المميزة والتي تمتلك مهمة تاريخية لها خصوصيتها. فالإنتلجنسيا باعتبارها أكثر طبقات المجتمع تعليماً وثقافة مكلفة بحمل مشعل التنوير والأفكار الإنسانية والتقدمية إلى الجماهير. إنها – شرف وضمير وعقل الأمة. وأنا لا أشك إطلاقاً بأنه في أقرب وقت ممكن سوف تتحول الإنتلجنسيا من "خادمة" للبرجوازية إلى طبقة لها خصوصيتها وتأثيرها بشكل خطير من حيث تعدادها الذي ينمو باطراد. ومن حيث دورها الذي سيتركز في أثناء عملية الإنتاج في توصيل قوى الإنتاج إلى حد الكمال: ابتكار آلات جديدة، وأدوات جديدة، وتكنولوجيات جديدة، وخلق عامل رفيع التعليم والثقافة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 20:58

إن تنامي دور الإنتلجنسيا في عملية الإنتاج لا بد وأن يؤدي إلى تخفيف التناقضات الطبقية، خاصة وأن تلك الحدود التاريخية الاجتماعية الفلسفية، مثل الأخلاق والعدالة والمبادئ الإنسانية والثقافة والحق، التي تنطوي على جانبين: عام وطبقي، هي حدود قريبة إلى الإنتلجنسيا بالذات. وإذا كان الجانب الثاني كوظيفة للتناقضات الطبقية يمكنه أن يتعرض إلى طفرة ثورية وتشكيل مبادئ مسيطرة، فالأول – يتحدد كلياً وبالضبط بدرجة الإنتاج المادي. وبالتالي يتطور بصورة متزايدة وارتقائية. ونظراً لأن هذا الجانب يعتبر إنسانياً عاماً من حيث الطابع – حيث الإنتلجنسيا بالذات هي المنوطة به بدرجة كبيرة – فسوف ينعكس بصورة مفيدة على جميع طبقات المجتمع، ويخفف من التناقضات الطبقية، ويلعب دوراً متنامياً باستمرار. وعلى هذا النحو ستكون إحدى النتائج الرئيسية للتقدم المادي هي تقليل دور الجانب الطبقي للحدود المذكورة وزيادة دور جانب المبادئ الإنسانية العامة. وعلى سبيل المثال، ففي المستقبل لا بد وأن تتسع أطر المبادئ الإنسانية (كحد من الحدود السابقة)، التي تفهم في أيامنا هذه كمنظومة التصورات حول قيم الإنسان ومصلحته وحقه، إلى مفهوم ضرورة الاهتمام بكل ما هو حي، وبالطبيعة المحيطة، وهذا هو تطوير وتقوية دور الجانب الإنساني العام لهذا الحد. ولعل التطور الشديد لقوى الإنتاج، وتزايد عدد الإنتلجنسيا سوف يعملان بشكل مبدئي على تغيير الظرف الاجتماعي. والعامل المطلوب منه معرفة أكثر من أجل توجيه الآلة المعقدة سوف ينتهي دوره كزائدة إضافية أو كذيل لها. وسوف يتزايد من كل بد ثمن قوة العمل، وبالتالي أجر العامل، لأنه من أجل إعادة إنتاج ذلك العامل يتطلب الأمر مصروفات أكبر. وسوف يتم الاستغناء عن استغلال جهد الأطفال نتيجة لتعقيد الآلات. وعلى ضوء التعليم ومستوى الثقافة والأفكار سوف يرتفع العامل إلى مستوى الإنتلجنسيا. وستكون ديكتاتورية البروليتاريا في هذه الحالة نوعاً من أنواع العبث. ما هذا؟ هل هو ابتعاد أو انحراف عن الماركسية؟ لا، وألف لا! أنا واثق: أن ماركس مع هذا الانعطاف للأحداث، وحدوث ذلك في أثناء حياته، كان سيرفض على الفور شعار ديكتاتورية البروليتاريا.

وبقدر التغير النوعي لقوى الإنتاج سوف تتشكل طبقات جديدة، وعلاقات إنتاج جديدة، وسيجري الصراع الطبقي بشكل جديد، وستتغلغل الأفكار الإنسانية بعمق في جميع طبقات المجتمع. وسوف يتعلم المجتمع، حتى الذي بقي منه رأسمالياً من حيث الجوهر، تجاوز أزماته. وستعمل الأفكار الإنسانية والإنتاج الضخم على تحييد عملية الإفقار. إنني أحياناً أفكر في الفترة الأخيرة أنه حتى نظرية ماركس التي ولدت في ظروف الحضارة الأوروبية، من المشكوك فيه أن تصبح نظاماً عاماً لوجهات النظر، لأن التطور الاجتماعي – الاقتصادي للعالم يمكن أن يسير على نمط المراكز المتعددة. في سياق ما ورد أعلاه ليس من المستبعد أن تكون بعض أفكار السيد توجان بارانوفسكي غير خاطئة كما كنت أعتقد. ولكني أطمئن الماركسيين الحاليين – لن يحدث ذلك في القريب العاجل. وسوف يظل اسم ماركس، الذي صنع الصراع الطبقي، منقوشاً لفترة طويلة على رايات الثوريين.

إن التقليل من قيمة إسهامات ماركس أمر غير ممكن. فإن يعيش العمال الإنجليز في الوقت الحاضر، رغم الحرب، بشكل أفضل، ويملكون حريات سياسية أكبر مما كانت عليه في منتصف القرن الماضي – فهذا إسهام ماركس! وأن عمال الزمن القادم، دون أي شك، سوف يعيشون أفضل بكثير وفي مجتمع أكثر ديمقراطية من مجتمع اليوم – فهذا إسهام ماركس! وحتى الرأسمالية، والرأسماليون أنفسهم سوف يتغيرون إلى الأفضل (البلاشفة وحدهم هم الذين لا يرون ذلك ) – هذا أيضاً إسهام ماركس!

لقد أدرك الرأسمالي المعاصر منذ زمن أن الأكثر منفعة له هو التعامل مع العامل المكتفي الراضي أكثر من الجائع الساخط(11) . ولذلك فلا أعتقد كثيراً، وكثيراً لأسباب أخرى، أن الرأسمالية ستدفن قريباً. فمتابعاتي لتطور الرأسمالية في أوروبا، والتي قمت بها منذ بداية رحيل ماركس وخاصة من بداية هذا القرن، تدل على أن الرأسمالية شكل اجتماعي مرن يبدي ردود أفعال على النضال الاجتماعي، يتغير ويتحول ويتكيف، يتأنسن ويتحرك في اتجاه فهم وإدراك وتكييف أفكار متفرقة من الاشتراكية. وإذا كان الأمر كذلك، فهي إذن ليست في حاجة إلى حفار قبور. وفي كل الأحوال فالرأسمالية لديها مستقبل يبعث على الحسد. وها هي المراحل الممكنة أو المتوقعة لتطور الرأسمالية – الرأسمالية القومية المتوحشة، الرأسمالية الدولية المتوحشة، الرأسمالية الليبرالية بعناصر ديمقراطية، الرأسمالية الليبرالية – الديمقراطية، الرأسمالية الإنسانية – الديمقراطية بمنظومة متطورة للتأمينات الاجتماعية. وأنا لا أرى ضرورة لمحاولات التنبؤ أو التكهن بملامح محددة بالضبط للمرحلة الأخيرة التي يمكن أن تسير فيها عناصر الرأسمالية والاشتراكية جنباً إلى جنب ولمدة طويلة: ستتنافس في أمور ما، وستكمل بعضها بعضاً في أمور أخرى ومن الممكن في المستقبل أن تموت الرأسمالية من تلقاء نفسها، في بطء ومن دون مرض، ولكن ذلك يحتاج إلى قرن على الأقل، وربما ليس إلى قرن واحد. فهل هذا يعني أنني تراجعت عن الطفرات الثورية؟ لا، إطلاقاً! فسوف تكون موجودة بالطبع. فأي تغير نوعي لعلاقات الإنتاج، حتى غير الملحوظ – يعتبر ثورة. وإذا سارت الأمور بالشكل الذي أفترضه، فما هو الشعار الذي يمكن أن يرفعه الثوريون الجدد؟ ديكتاتورية الإنتلجنسيا؟ بيد أن سلطة الشغيلة – هو الشعار الذي لن يفقد معناه وسيظل صحيحاً! فمن يعيش على عمله وجهده، هو الذي يجب أن يقرر ما ينبغي أن يكون عليه البناء السياسي والتشريعي. هذا الشعار كررته أكثر من مرة في العام الماضي قاصداً به تحالف جميع القوى الحية التي تهمها مصالح القوى العاملة عمالاً كانوا أم فلاحين أم إنتلجنسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 20:58

حول البلاشفة وتكتيكاتهم وأيديولوجيتهم

إن البلشفية كتيار يساري متطرف في الاشتراكية – الديمقراطية الروسية، التي ولدت العام 1903 م وصارت أقوى بكثير في سنوات ما قبل الحرب، تعتبر في الوقت الحاضر أكبر القوى التنظيمية والأيديولوجية والسياسية المؤثرة. ولقد كانت الأسباب الموضوعة لظهور وازدهار البلشفية في روسيا هو تخلف البروليتاريا الروسية، وكثرة العناصر اللاطبقية والأمية وانعدام الثقافة لدى الروس(12)[a] . أما الأسباب الذاتية فقد أوردتها سابقاً. بيد أن البلشفية ليست شيئاً ما جديداً بصورة مبدئية. فالأفكار البلشفية كثيراً ما دارت في رؤوس الثوريين منذ زمن بعيد. فاليعقوبيون[b] وبلانكي وباكونين(13) وأنصارهم، والكثيرون من المشاركين في كومونة باريس بشأن قضايا التكتيك والأيديولوجية كانوا عملياً بلاشفة. وكما أن الثورات الدموية هي دلائل الرأسمالية المتخلفة، فأفكار البلشفية كانت دوماً دلائل البروليتاريا المتخلفة، والفقر، وانعدام الثقافة، والوعي المتخلف للشغيلة. لقد كتب الكثيرون، وأنا من ضمنهم، عن البلاشفة وتكتيكاتهم وأيديولوجيتهم، ولذلك سأكون موجزاً جداً في الكلام عنهم.

البلشفية تكتيك له خصوصيته، وأيديولوجية لها خصوصيتها. وهي موجهة إلى البروليتاريا الرثة[c]. وهذا الشعار مستعار من سان سيمون والفوضويين – النقابيين، إنه علم الاصطلاح الماركسي.

تكتيك البلاشفة – هو تكتيك بلانكي مضاف إلى العنف الطبقي غير المحدود بأية أطر. وأيديولوجية البلشفية – هي أيديولوجية باكونين التي تم "إثراؤها" بأفكار الفوضويين – النقابيين، تلك الأفكار التي يعتبر دوميللا نيوينهيوس(14) الأب الروحي لها. وهي موجهة، على حد تعبير باكونين، إلى "البروليتاريا الجائعة المتوحشة"، وإلى "عامة العمال الجامحين". إن تثمين حكمة الشعب عالياً، ومبادراته، وقدرته على التنظيم الذاتي، والثقة في قدرة البروليتاريا على الإنتاج الذاتي والرقابة الذاتية – كل تلك الأمور كانت أمراض باكونين والفوضويين – النقابيين.

"السلام!"، "العمل"، "السعادة"، "المساواة"، "الأخوة!" – هي شعارات الطوباويين. "سوف نحول الحرب الإمبريالية إلى حرب أهلية!" (الشعار الذي أخذه القوميون – الانهزاميون من أجل التسلح)، "المعامل والمصانع – للعمال!"، "السلام – للشعوب!"، "الأرض – للفلاحين!" – هي شعارات الفوضويين النقابيين. "ديكتاتورية البروليتاريا"، "الديمقراطية البروليتارية"، "التلاشي التدريجي للدولة" – هي أفكار ماركس. على هذاالنحو، فالبلشفية – هي بلانكية ممتزجة تماماً بالفوضوية – النقابية المنضوية تحت راية الماركسية. وهي اقتران دوجمائي توليفي (أو اصطفائي) لأفكار بلانكي وباكونين والفوضويين – النقابيين وماركس. وهي ماركسية مشوهة، لأن مؤسسي الاشتراكية العلمية كانا خصمين مبدئيين ومنطقيين لبلانكي وباكونين وللفوضويين الآخرين. لقد تم طرد البلانكيين والباكونيين من الأممية الأولى، والفوضويين – النقابيين من الثانية. وهكذا فالأب الروحي للينين في مجال التكتيك هو بلانكي، أما في مجال الأيديولوجيا – باكونين ودوميللا نيوينهيوس. وأفكار الأخير التي أخذت من أجل تسليح "الانهزاميين" انعكست بشكل قاتل على روسيا. إن دوميللا نيوينهيوس وجوستاف إروي(15) وروبرت جريم(16) ولينين هم سلسلة النسب لأي أممي انهزامي هو في جوهر الأمر فوضوي نقابي.

ولكن ماهو الجديد في البلشفية؟ شيء واحد فقط – العنف الطبقي الشمولي غير المحدود. بيد أن العنف الطبقي، وخاصة غير المحدود، تم رفضه وإدانته منذ زمن بعيد من قبل الاشتراكية الديمقراطية الأوروبية. إن العنف الطبقي الذي يميل إليه البلاشفة كطريقة لتحقيق ديكتاتورية البروليتاريا يخفي وراءه خطراً هائلاً، لأنه من الممكن أن يحول إلى عنف شمولي تمارسه الدولة في ظل الظروف الحالية لروسيا. وقد كنا نؤكد دائماً – ليس فقط نحن، ,وإنما أيضاً خصومنا – أن الاشتراكية هي مجتمع العدل الاجتماعي والإنسانية، ولذا لا يجوز بناؤه على أساس القوة والعنف. وكما أن الخير المبني على الشر يحمل داخله جنيناً أكثر شراً، فالمجتمع المبني على الخداع والعنف يحمل في جوانبه الشر والكراهية، وبالتالي ينطوي على شحنة فنائه الذاتي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 20:59

لا يوجد أي معنى للتوقف عنذ شعارات الطوباويين. فشعارات "السلام للشعوب!" و"المعامل والمصانع للعمال!" و"الأرض للفلاحين!" – شعارات جذابة ولكنها مضللة في جوهرها وليست على الإطلاق ماركسية. وبدلاً من السلام الداخلي يقوم البلاشفة بتعريض روسيا لحرب أهلية بالغة القسوة، ولعنف طبقي ليس له نهاية، فها هي الحرب تدق الأبواب، وسوف تراق فيها أنهار من الدماء. إن الحرب الأهلية الدموية عديمة الرحمة أمر ضروري للبلاشفة، لأنه لا يمكنهم الحفاظ على السلطة وترسيخها إلا على هذا الطريق. ومع ذلك فالبلاشفة لا يمكنهم تأمين السلام الخارجي. ففي حالة انتصار روسيا البلشفية، ستصبح وسط دائرة الدول الرأسمالية التي لن تتوانى عن محاولات القضاء على البلاشفة الذين يصيحون في جنون بحتمية الثورة العالمية.

سوف يتحول العمال في ظل الاشتراكية اللينينية من عمال يستأجرهم الرأسمالي إلى عمال تستأجرهم الدولة الإقطاعية. أما الفلاحون الذين سيتم انتزاع الأرض منهم بشكل أو بآخر، والذين سيتم حتماً إلقاء كل ثقل تصنيع البلاد على عاتقهم – سيصبحون عبيداً لدى هذه الدولة الإقطاعية. فإلى أي شيء قاد شعار لينين "سلام من دون إلحاق قسري أو تعويضات حرب!" والجميع يعرف جيداً فضيحة "سلام برست" وعاره والإلحاقات القسرية التي تمت، والتعويضات الضخمة التي دفعت. لقد فعل لينين كل ما بوسعه من أجل تفكيك الجيش الروسي ثم تسريحه بعد ذلك. والآن من أجل أن يقنعنا بضرورة "سلام برست"[d] يصيح متعجباً في حرارة: "أفهموني! ليس لدينا جيش قادر على الحرب!" ولكن إذا كان قد ظل لدى لينين ولو ذرة وطنية، فعليه أن يصلي للرب ليلاً ( أو للشيطان فلا أدري أيهما يعبد) من أجل أن يتم دحر ألمانيا – وسوف تفقد روسيا في أسوأ الأحوال استقلالها الاقتصادي، بل وربما السياسي أيضاً، وسيصبح الحاكم الأوحد الذي تم تنصيبه مجرد دمية ألمانية. ولكن كيف تم تحقيق مبدأ الاشتراكية الديمقراطية الأوروبية "حق الأمة في تقرير مصيرها" في التجربة البلشفية، خاصة وأننا نعرف جيداً مرسوم استقلال فنلندا الذي منحه لينين للرجعي السفاح ب. سفينهوفود(17) دون حتى أن يسأل عن رأي العمال والفلاحين الفنلنديين في ذلك. فلماذا؟ لأن ذلك كان ضرورياً للينين ولأسباب تكتيكية. فمن أجل تحقيق بعض الأهداف السريعة يتم التضحية بكل شيء على مذبح التكتيك: الضمير والأخلاق الإنسانية العامة، ومصالح الوطن.

إن تعداد حزب البلاشفة يتزايد في الفترة الأخيرة بشكل مطرد. بيد أن ذلك لا يعني تزايد الجزء الواعي فيه، لأن الأغلبية المقهورة التي انضمت إلى الحزب لا تعرف حتى مبادئ الاشتراكية العلمية. فالجزء الذي صدق أفكار لينين ووعود البلاشفة سوف يصبح منفذاً أعمى لإرادة زعيمه، والجزء الآخر الذي انضم إلى الحزب لكي يختطف نصيبه من "الكعكة الثورية" في الوقت المناسب، سوف يكون مؤهلاً فقط للتصويت بـ"نعم"، وسيتحول هذا الجزء في المستقبل إلى بيروقراطيين حزبيين أسوأ من الموظفين القيصريين، لأن الموظف الذي يقود الحزب سيتدخل في كل شيء ولن يكون مسؤولاً إلا أمام "الرفاق الحزبيين".

إن تصرفات البلاشفة أصحاب الكلام المعسول تبرهن على أن شقاء صاحب العقل – ليس شقاءهم. فشقاؤهم بسبب الجهل، وبسبب الإيمان الأعمى بلينين وبـ "اكتشافاته النظرية العبقرية" التي يصدرها في مراسيم وقرارات دون حتى أن يرى ضرورة لدعمها ولو حتى بأبسط البراهين. ولكنهم من دون حتى أن يعرفوا أي شيء عن الاشتراكية العلمية، سوف يرتكبون الجريمة وراء الأخرى دون أن يشكوا في أن العنف الثوري هو أمر غير شرعي.

إن عملية نزع الملكية التي يمارسونها، على سبيل المثال، ماهي إلا دليل صارخ على عدم الشرعية، وعلى التخريبية واللصوصية (مثلما يحدث مع البنوك الخاصة). إن عملية نزع الملكية هذه سوف تقود حتماً إلى فوضى اقتصادية شاملة، وستخلق طبقة واسعة من الناس الذين بدلاً من أن يعملوا، سوف يقومون "بسلخ الرقاب"، وسيلجأون إلى البنادق والشعارات الثورية ويبدأون في انتزاع آخر دجاجة لدى الفلاحين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 20:59

بعد أن قام لينين بانقلابه معلناً أنه ثورة اشتراكية، سوف يبدأ في توجيه التاريخ الروسي إلى طريق خاطئ ومسدود. ونتيجة لذلك سوف تتخلف روسيا في تطورها لسنوات طويلة، بل وربما لعشرات السنين. وعموماً فليس هناك لا وقت ولا قوة لإثبات ذلك بشكل دقيق وصارم. إلا أنه إذا أخذنا في الاعتبار أهمية هذه الحقيقة ودراية الروس المتدنية جداً وخاصة في قضايا الاشتراكية العلمية، ينبغي لي على أية حال أن أقوم بصياغة بعض المقدمات المنطقية. لقد قمت أكثر من مرة بتحذير البلاشفة، وكل من يميل إلى مصطلحاتهم وتعبيراتهم وشعاراتهم المضللة، من العجلة وروح المخاطرة في العمليات الثورية. ولقد أكدت ومازلت أؤكد: روسيا ليست جاهزة للثورة الاشتراكية، لا بمستوى تطور قوى الإنتاج، ولا بتعداد البروليتاريا، ثقافة الجماهير ووعيها. ولذلك فالتجربة الاشتراكية التي اخترعها لينين لن يكون مصيرها إلا الفشل. "يسألني أحد اللينيين" أو "أنصاف اللينينيين"(1Cool : "ألا يجوز، في ظروف سلطة البروليتاريا. القضاء على الأمية، ورفع مستوى ثقافة التشغيلة، وزيادة عدد العمال بسرعة، وتطور قوى الإنتاج؟"(19) وأجيب: لا، لا يجوز! أولاً، لا يجوز تخطي القوانين الموضوعية للتطور الاجتماعي لأن ذلك لن يبقى بلا عواقب. ثانياً، ثقافة الجماهير ووعيها – عنصر اجتماعي يعتمد كلياً على درجة تطور قوى الإنتاج، على الرغم طبعاً من وجود علاقة عكسية(20) ، ثالثاً، على الرغم من أن لينين قد أقر علاقات الإنتاج الاشتراكية، فقد أبقى على قوى الإنتاج في المؤخرة، وبذلك صنع وضعاً ثورياً عكسياً. في المجتمع لا توجد تناقضات متعادية إلا في تلك الحالة التي تكون فيها علاقات الإنتاج الموجودة متوافقة مع مستوى تطور قوى الإنتاج. بيد أن عدم توافق مثل هذه العلاقة ينتج تناقضات جديدة غير معروفة إلى وقتنا هذا، وهي تناقضات ليست أقل، وإنما بالأحرى أكثر مأساوية مما هو موجود في الرأسمالية الموجودة في الوقت الحاضر. رابعاً، السلطة في تلك المرحلة من تاريخ روسيا لا يمكن أن تكون ولن تكون في يد البروليتاريا. ففي أكتوبر العام 1917م لم يساند لينين بشكل نشط سوى 1% من الروس. وبالتالي فكل من ولو حتى على دراية بتكتيك بلانكي، سيوافق على أن ثورة أكتوبر هي ذلك الانقلاب البلانكي الذي، على حد تأكيد إنجلز، يقر بحتمية ديكتاتورية منفذيه. بيد أن أية ديكتاتورية لا يمكن أن تتوافق مع الحريات المدنية والسياسية. أنا لا أريد أن أكون أعلى من ألكسندرا[e]، ولكنني على أية حال أؤكد بأن مراحل تطور سلطة البلاشفة ستكون على النحو التالي: سرعان ما ستتحول ديكتاتورية البروليتاريا على الطريقة اللينينية إلى ديكتاتورية الحزب الواحد، وديكتاتورية الحزب الواحد إلى ديكتاتورية قائده الذي سيدعم سلطته في البداية بالعنف الطبقي ثم بعد ذلك بالعنف الشامل للدولة. فالبلاشفة لا يمكنهم إعطاء الشعب لا الديمقراطية ولا الحرية، لأنهم إذا فعلوا ذلك سيفقدون السلطة. لينين يدرك ذلك جيداً. ولكن إذا كان الأمر على هذا النحو، فالبلاشفة ليس لديهم طريق آخر سوى طريق العنف، والخداع. والترويع، والإكراه. ولكن هل من الممكن تطوير قوى الإنتاج بسرعة وبناء مجتمع عادل عن طريق العنف والخداع والترويع والإكراه؟ لا، طبعاً! هذا ممكن فقط في ظروف الديمقراطية وعلى أساس العمل الواعي والحر والذي يتوخى المصلحة. ولكن عن أية ديمقراطية يمكن أن يدور الحديث إذا كان البلاشفة في أقل من ستة أشهر قد أغلقوا قدراً من الصحف والمجلات أكبر مما أغلقته السلطة القيصرية طوال حكم أسرة رامانوف كله. وعن أي حرية وعمل يتوخى المصلحة يمكن الحديث إذا كان قد تم إقرار "احتكار الخبز"، ووضع قضية السخرة وجيوش العمل للمناقشة(21) .
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 20:59

إن البلاشفة بسعيهم إلى التغييرات الجذرية والتعجيل غير المسؤول للأحداث يتطرفون بشكل جامح إلى اليسار، ولكنهم بسيرهم في دائرة سياسية مغلقة سوف ينعطفون حتماً إلى أقصى اليمين وسيتحولون إلى قوة رجعية سلبية(22). من النادر أن يقدر الناس تصرفاتهم على ضوء كل الآثار الممكنة المترتبة عليها، ولينين بأعماله هذه قد قام بإلحاق ضرر هائل بروسيا، وأخشى أن يصل حجم هذا الضرر خلال بعض مراحل حكم البلاشفة إلى نقطة حرجة. وإذا كان لينين والسائرون على دربه سوف يرسخون سلطتهم لفترة طويلة، فسوف يكون مستقبل روسيا محزناً – ينتظرها مصير إمبراطورية الإنكيين(23) . إن "المفوضين الشعبيين" الذين استبدلوا أنفسهم بـ "مخربي قرطاجنة القساة" يخربون ليس العالم القديم، بل وطنهم. وسوف يتضح أن "أدوية موريسون"(24) الشافية التي يعدون بها ما هي إلا مجرد عقاقير سامة، وأن "مدخلهم الإبداعي" إلى الاشتراكية ما هو إلا نزع الثقة منها والتشهير بها وتشويهها. إن تأكيد لينين بإمكانية انتصار الثورة الاشتراكية في بلد واحد – بلد مثل روسيا – لا يمكن أبداً أن يكون مدخلاً إبداعياً إلى الماركسية، وإنما هو انحراف عنها. وقد توصل لينين إلى هذا الاستنتاج ليس بمحض المصادفة: فقد كان بحاجة ماسة إليه من أجل أن يلهم البلاشفة.

إن حسبة لينين بأن البروليتاريا الغربية سوف تقوم باستلهام الثورة في روسيا مجرد حسبة خاطئة، فلا يمكن أن يحدث أي شيء جدي في أوروبا، لأن البروليتاريا الغربية تقريباً بعيدة اليوم أيضاً عن الثورة الاشتراكية كما كانت في زمن ماركس.

إن طريق البلاشفة، مهما طال أو قصر، سوف يوصم بتزوير التاريخ، والجرائم، والتضليل، والديماجوجية، والتصرفات غير الشريفة. والآن يمكن للشخص المطلع أن يميز كمية اللحظات المثيرة للشك في الفترة القصيرة لوجودهم في السلطة. فعلى سبيل المثال، لماذا جاء أصدقاء لينين إلى بطرسبورج في واحدة من أحرج اللحظات حينما كانت سلطة البلاشفة معلقة بشعرة – فريتس بلاتين و "ك"؟ لماذا كان لينين في حاجة ماسة إلى "تأميم" البنوك الخاصة؟ هل من المعقول من أجل أن يختلف مع حلفائه الوحيدين – حزب الاشتراكيين الثوريين – قبل انعقاد المجلس التأسيسي بقليل؟ لماذا قام لينين بشكل سريع ومثير للدهشة بمنح فنلندا الاستقلال وسحب الجيش منها؟ من الذي كان من مصلحته اغتيال لينين قبل انعقاد المجلس التأسيسي بعدة أيام(25) . يمكنني مواصلة طرح مثل هذه الأسئلة، ولكن بما أنني لا أملك إمكانية في حالتي هذه لإعطاء إجابات مقنعة. فسوف أكف عن ذلك. فكل ما قيل عن البلاشفة وتكتيكاتهم وأيديولوجيتهم ومدخلهم إلى عملية نزع الملكية وعنفهم غير المحدود – يجعلني أؤكد بثقة على: الفشل الحتمي للبلاشفة! فالعنف الذي يعتمد عليه البلاشفة هو – قوة الحراب. ولكن الجلوس على الحراب كما هو معروف أمر غير مريح أيضاً. القرن العشرون – قرن الاكتشافات العظيمة، قرن التنوير، والأنسنة، سوف يرفض البلشفية ويدينها. وثمة فكرة يمكنني التصريح بها هنا، ألا وهي أن لينين باعتماده على العنف الشامل، سوف يخرج منتصراً من الحرب الأهلية التي كان يسعى إليها بتصميم شديد، في هذه الحالة سوف تصبح روسيا البلشفية في عزلة سياسية – اقتصادية، وستتحول حتماً إلى معسكر حربي حيث سيروعون المواطنين بالإمبريالية ويطعمونهم الوعود. ولكن، إن عاجلاً أو آجلاً، سيأتي الزمن الذي تصبح فيه أفكار لينين الخاطئة واضحة للجميع – عندئذ ستنهار الاشتراكية البلشفية مثل بيت من الكارتون. إنني أبكي مصير الروس، ولكني مثل تشيرنشيفسكي، أقول: "ليحدث ما يحدث، ولكن شارعنا سيكون فيه عيد!"(26) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:00

لماذا تخليت عن النضال إلى جانب البلاشفة؟

إن رفضي النضال إلى جانب البلاشفة بعد أحداث أكتوبر أثار حيرة الكثيرين. فالبعض، من الذين لا يعرفونني جيداً، يعتقدون أن قراري هذا نتيجة لعملية التفتيش الخشنة التي تعرض لها منزلي، والتي قام بها البلاشفة بعد أيام عدة من انقلاب أكتوبر. هذا خطأ. فالتفتيش الذي قاده، على حد ظني، البحار س.كوكوتو(27) لم يرهبني، زد على ذلك أنه لم يكن سبباً في تدهور صحتي كما كتبت بعض الصحف. والبعض الآخر، من الذين يعرفونني بشكل أفضل، يرون أن ذلك نتيجة التفاقم الحاد لمرضي. ولكن هم أيضاً ليسوا على صواب. على الرغم من أن صحتي فعلاً سرعان ما ساءت مع حلول الخريف حتى أنني أصبحت في شهر يناير 1918م غير قادر على الإمساك بالقلم. ومع ذلك فلم يكن مرضي ليمنعني لو كنت قد رأيت هناك معنى للنضال فإذا لم تكن هناك قوة على الكتابة، فمن الممكن الإملاء. ولكنني رفضت النضال لعدة أسباب موضوعية.

1-وجهة نظري المبدئية بالنسبة للحرب، وانتقاد البلاشفة وأنصاف اللينينيين، وعدم الرغبة في اللعب مع البروليتاريا الرثة أو حثالة البروليتاريا، ورفض تعميق الثورة، والعلاقة المخلصة للحكومة المؤقتة – كل ذلك قد فعل فعله ضدي. فقد كنت أرى كل ذلك، ولكنني لم أكن أريد أن أكون مثل، على سبيل المثال، تسيرتيل وتشيخيدزه وأفكسينتيوف(2Cool ، وآخرون ضحوا بمبادئهم وتنازلوا للينين من أجل الحفاظ على شهرتهم. وبعد أحداث يوليو أخذت تقوى، وبشكل يومي، حدة الحقد الطبقي والشراسة التي ضخها البلاشفة إلى جانب الصمم السياسي والعمى. وقد ظهر كل ذلك على وجه الخصوص في اجتماع موسكو(29) ، فعندما كنت أتوجه إلى اليمين، إلى طبقة التجار والتصنيعيين، كان الجانب الأيمن يصفق والأيسر يصمت. وعندما كنت أتوجه إلى اليسار، إلى الاشتراكيين الديمقراطيين الروس، كان الجانب الأيسر يصفق والأيمن يصمت. وكانت النتيجة أنه لم يفهمني لا أولئك ولا هؤلاء. أما الحل الوسط، الذي كان هو الطريق الوحيد لإنقاذ روسيا. فقد تمت التضحية به بسبب الغطرسة السياسية. وكان البلاشفة قبل أي أحد آخر السبب في ذلك. ولكن كانت هناك أسباب موضوعية لذلك: عدم نضج البروليتاريا (والبرجوازية أيضاً!) وأمية الجماهير، والفقر الحاد والإجهاد المضني لدى الشعب، والحرب القائمة، وانقسام الاشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين والروس، وخمول الحكومة المؤقتة وعدم منطقيتها كانا التربة الخصبة التي نمت فيها سريعاً البذور الفوضوية اللينينية والعداء الطبقي. في مثل هذا الوضع الاجتماعي الذي تشكل بصورة موضوعية، كانت مواصلة النضال إلى جانب البلاشفة أمراً ليس له أي معنى.

2-لقد وهبت حياتي كلها من أجل النضال في سبيل تحرير العاملة. والآن، عندما وصلت السلطة إلى أيدي أعضاء السوفييتيات من العمال والفلاحين، لا أستطيع النضال إلى جانب من اعتبرتهم، ومازلت أعتبرهم إخواني على الرغم من أنهم، أولئك الذين يخدعهم قادتهم الملتوون، يرتكبون خطأ قاتلاً، ونتائج هذا الخطأ سوف تكون مأساوية للغاية بالنسبة للبروليتاريا الروسية قبل أي أحد آخر. ولكن دع البروليتاريا الروسية – مهما كان ذلك مؤلماً – تقطع هذا الطريق الشاق الذي رسمه لها التاريخ، وتنضج وترتفع إلى مستوى إدراك مهمتها.

3-هناك أيضاً أفكار أخرى منعتني من النضال. فإذا فشل البلاشفة الآن، فسوف ينشأ رد فعل عميق وطويل المدى، ستكون نتيجة خسارة الاشتراكية الديمقراطية الروسية والغربية على حد سواء. أما انتصار البروليتاريا، فسوف يضيع هباء. ولكن إذا حافظ البلاشفة على السلطة ولو حتى في السنوات القليلة المقبلة، فسوف تخسر روسيا ومواطنيها، ولكن الاشتراكية الديمقراطية الدولية لن تحقق سوى المكاسب: سوف تقوم البرجوازية الغربية المرعوبة من الأحداث في روسيا بتقديم تنازلات جدية للطبقة العاملة. إنني أتألم من أجل روسيا، ولكن إذا كنت سأختار بين ذلك وبين كوني أممياً منطقياً، فسوف أختار الثانية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:00

كيف يصمد البلاشفة طويلاً في السلطة؟

هذا السؤال يثير في الوقت الحاضر قلق الكثيرين. يطرحه خصوم البلاشفة، والبلاشفة أنفسهم. إنه سؤال يهم كل روسي مهتم بمصير الوطن. والإجابة عن هذا السؤال لا يمكن أن تكون أبداً فورية أو بسيطة أو ذات مدلول واحد لأنها تتوقف على الكثير من العوامل الموضوعية والذاتية، بل وحتى الصدفوية. التنبؤ – أمر غير لائق. ولذا فسوف أؤسس تنبؤاتي في إطار تلك الحدود التي لا يمكن أن يكون فيها ذلك الأمر ممكناً. بالإضافة إلى أنني مضطر إلى عمل ذلك على اعتبار أني كنت ومازلت أرى: أن المستقبل، وفي أبعد الأحوال المستقبل القريب، لا يمكن أن يكون غير واضح أو محدد. زد على ذلك أنني تحدثت أكثر من مرة بأن الشخص الذي فهم الماضي وأحسن التصرف مع الحاضر. والذي يرى العلاقة الجدلية بين تعاقب الأحداث التاريخية وسببيتها، قادر ببعض الثقة على استشراف المستقبل. فالظروف التاريخية الموضوعية التي تراكمت في روسيا إلى هذه اللحظة الراهنة، ومنطق تطور الأحداث، وتصرفات البلاشفة التي تمليها تكتيكاتهم وأيديولوجيتهم – كل ذلك يسمح لي بالتأكيد على أنهم سوف يصطدمون بأربع أزمات على طريق إرساء سلطتهم، وهذه الأزمات مرتبة ترتيباً تصاعدياً من حيث الصعوبة. وستكون فترة وجودهم في السلطة مرهونة بأي واحدة منها سيتعثرون.

الأزمة الأولى، القريبة عديمة الرحمة، القادمة – هي أزمة المجاعة. إذا لم يتخلص لينين من التحالف مع الاشتراكيين الثوريين الذين يلتزمون بالعنف الطبقي (على سبيل المثال، مع السيد بوريشكيفيتش(30) ويقفون بشراسة ضد فرق التموين والأغذية، فسوف يفقد البلاشفة السلطة في خريف هذا العام (العام 1918م – أ.ص) حينما يبدأ الفلاحون بدفن القمح في الأرض بينما تتهدد البلاد مجاعة لم تحدث من قبل. وسيأتي إلى السلطة الاشتراكيون الثوريون والكاديت والمناشفة. ولكن إذا أزاح البلاشفة الاشتراكيين الثوريين اليساريين من المؤسسات الحاكمة من أجل أن تتحرر بذلك أياديهم، سيمكنهم اجتياز الأزمة القادمة. إلا أن لينين بفهمه ذلك جيداً وإدراكه له، سوف ينتهز أول فرصة لانتزاع الثقة من حلفاء الأمس وسحقهم مع كل التناقضات التي نشأت وتطورت منذ لحظة حل المجلس التأسيسي. إن حتمية ذلك لا تتطلب براهين وإثباتات. فرفض الاشتراكيين الثوريين اليساريين منذ فترة غير بعيدة التوقيع على معاهدة العار "سلام برست"، وخروجهم من مجلس المفوضين الشعبيين، وعدم رضاهم عن "احتكار الخبز" الذي أعلنه لينين – كل ذلك يفصح عن أن أزمة العلاقات بينهم وبين البلاشفة قد وصلت إلى ذلك الحد الذي سيعقبه انفجار كامل، وهذا الأمر مرهون بالأشهر المقبلة. إن قيام البلاشفة بتأليب العمال المتخلفين، وأولئك الذين – على حد تعبير البحار أ.ألكسندروفسكي(31) الدقيق – كتبوا على راياتهم "انتزاع‍"، ضد الفلاحين الميسورين ومتوسطي الحال، سوف يصدمون عاماً أو اثنين إلى أن تصبح عدم قدرتهم على إعادة الإنتاج أمراً واضحاً تماماً، وبالذات للعمال أنفسهم.

ومع ذلك فهم يستطيعون اجتياز تلك الأزمة أيضاً – أزمة الانهيار – في حالة إذا ما قاموا بإشعال حرب أهلية طويلة الأمد، ثم باستخدام العنف الطبقي غير المحدود وقوانين زمن الحرب، يبدؤون في إبادة كل من لا يتفق معهم بشكل فعلي. وسوف تسمح لهم الحرب الأهلية بفرض حالة الحرب على جميع أنحاء روسيا وإلقاء تهمة الانهيار علىالأعداء الخارجيين والطبقيين. وبالمناسبة، فبمجرد أن تبدأ الحرب الأهلية سوف يحارب جزء كبير من الفلاحين في صفوف البلاشفة. فالرجل الروسي، مهما كان أمياً، يدرك جيداً أنه: إذا خسر لينين فسوف يكونون مضطرين إلى إعادة الأرض إلى أصحابها السابقين. ولكن بعد كسب الحرب الأهلية، ثم إعادة عملية الإنتاج بأي شكل، ولو حتى بتدابير إجبارية، على سبيل المثال تشكيل كتائب السخرة، سوف يصمد البلاشفة في السلطة خمس وعشر سنوات أيضاً طالما لم تتفاقم التناقضات بين الطابع الاشتراكي لإنتاج المعامل والمصانع وبين الطابع الرأسمالي الخاص للإنتاج الزراعي. فروسيا منذ زمن بعيد، وإلى وقت قريب أيضاً، ستظل دولة متخلفة في العلاقات الصناعية حيث تشكل المنتجات الزراعية الجزء الأكبر من الدخل القومي. ولكن بعدم إمكانية التحكم في هذا الجزء وتوزيعه والتصرف فيه، سيفقد البلاشفة السلطة إن عاجلاً أو آجل
إن اتحاد الطبقة العاملة مع الفلاحين، والذي يتحدث عنه دائماً لينين، أمر غير ممكن. فالفلاح في حاجة إلى الأرض، وليست له مصلحة في الاشتراكية، إذ إن العملية الزراعية بطبيعتها تجعل الفلاح أقرب إلى الرأسمالية منه إلى الاشتراكية. ومن حيث المبدأ، فهذا الاتحاد كان من المقدر له أن يكون ممكناً في ظروف الديمقراطية والمساواة السياسية والتبادل العادي للسلع، ولكن ليس أبداً في ظل زعامة البروليتاريا. فزعامة البروليتاريا تهين الفلاحين عن عمد، وترى أن دورهم مجرد دور تابع. تلك النظرة إلى الفلاحين من جانب البلاشفة تعطي الأزمة الاقتصادية المشار إليها ظلالاً سياسية.

حينما قام البلاشفة العام 1917م بتقديم تنازلات إلى الاشتراكيين الثوريين اليساريين وضعوا بذلك تحت أنفسهم قنبلة موقوتة: جعلوا الأرض مشاعاً على الرغم من أن برنامجهم منذ البداية كان يتضمن تأميمها. ومن أجل اجتياز هذه الأزمة الأخطر – أزمة الطابع السياسي الاقتصادي – فالبلاشفة مضطرون إلى إعلان حرب شاملة على الفلاحين وإبادة الجزء الأفضل منهم – أولئك الذين يستطيعون ويريدون العمل. وسوف يملي الموقف الدولي والداخلي، وكذلك درجة فصل طبقات الفلاحين عن بعضها بعضاً والتي ستظهر في تلك الفترة، على البلاشفة الشكل الذي يمكن أن يتم فيه عمل ذلك.

باجتياز الأزمة الثالثة يمكن للبلاشفة أن يصمدوا سنوات كثيرة إلى أن تحل الأزمة الرابعة – الأزمة الأيديولوجية، حينما تبدأ السلطة البلشفية في التحلل من داخلها. ولكن عملية التحلل يمكن أن تمتد لعشرات السنين. ولأن روسيا لم تعرف أبداً الديمقراطية، فسوف يستوعب الروس السلطة المطلقة التالية – سلطة البلاشفة – في صب روإذعان. هذه السلطة يمكن أن تكون مدعومة بديماجوجية ذكية وحاذقة وبجهاز متطور للقمع والترصد.

تنبؤاتي هذه بطبيعة الحال معرضة للتصحيح من قبل كافة المواقف المحتملة والممكنة في المستقبل، تلك المواقف التي لا يمكن استباقها أو التنبؤ بها، والتي تتعلق بصاحب الجلالة – الظرف، وعلى سبيل المثال، عندما يتم دحر ألمانيا – وأنا لا أشك إطلاقاً في أنها ستندحر – فعلى أية صورة ستكون أوروبا ما بعد الحرب؟ ومن سيخلف لينين في حالة وفاته...إلخ، أنا لا أستثني أيضاً إمكانية أن لينين كشخص مرن بشكل تكتيكي وعارف جيد بالماركسية، يمكنه في مراحل معينة إجراء تعديلات مهمة في اتجاه الابتعاد عن التحولات الاشتراكية المقررة، وهو ما سوف يستدعي عدم رضاء حثالة البروليتاريا. بيد أن البلاشفة بأيديولوجيتهم الموجهة إلى العناصر المنفصلة عن طبقاتها سوف يفشلون في نهاية الأمر – وهذا ما لا شك فيه. ذلك مسألة وقت لا أكثر. فلا أحد يمكنه أن يغير مسار تطور التاريخ والشخصية البارزة لا يمكنها إلا أن تعجل أو تبطئ من هذا المسار. ولينين سوف يبطئ من حركة التاريخ الروسي، ومن ثم فسوف يدخله بالعلامة نفسها التي دخله بها لجيديمتري(32) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:01

حول لينين والقادة الآخرين الملتوين

أعترف بأنني كنت أشك في إمكانية الكتابة عن لينين، إذ إن كل واحد من أنصاره يمكنه أن يرى في أول سطر سلبي "انتقام من العالم الآخر". ولكن لينين – تلميذي الذي لم يتعلم مني أي شيء سوى أن يكون خصمي الذي ستكتب عنه المجلدات في المستقبل. ولذا كان من الممكن أن يبدو الأمر من ناحيتي مجرد جبن أو تخاذل إذا ما صمت عن الحديث في هذا الموضوع. ومن الصعب في مثل تلك الحالات أن يكون الإنسان موضوعياً. ومع ذلك من الممكن أن أعتبر أنني قد خنت نفسي لو تراجعت الآن عن الحقيقة.

لينين – بلا شك شخصية بارزة وعظيمة والكتابة عنه أمر صعب: فهو متعدد الأوجه، ومثل الحرباء يغير لونه وقت الضرورة. هو مع الإنتلجنسيا – مثقف، ومع العمال، "عامل"، ومع الفلاحين – فلاح. هو قانوني وصدفوي، منطقي وغير منطقي، بسيط ومعقد، ثابت على مبادئه ومنحرف عنها، "ماركسي" وشبه ماركسي... إلخ وسوف يكون هناك ثمة انحراف من جانبي لو اتهمته بعدم معرفة الماركسية، وسيكون هناك كذلك خطأ لو قلت إنه دوجمائي. لا، فلينين ليس دوجمائياً. إنه يعرف الماركسية. ولكنه، مع الأسف، "يطورها" بإصرار يستحيل على الفهم في اتجاه أحادي – في اتجاه التزييف وبهدف واحد – بهدف إثبات صحة استنتاجاته الخاطئة ففي الماركسية لا يلائمه فقط أنه من الضروري الانتظار إلى أن تنضج الظروف الموضوعية من أجل الثورة الاشتراكية.

لينين – نصف الديالكتيكي الذي على قناعة تامة من أن الرأسمالية سوف تقوى وتتطور في اتجاه إبراز عيوبها ومثالبها وأخطائها. ولكن ذلك خطأ كبير. ففي إطار عملية تطور قوى الإنتاج ظهرت ليونة نظام الرق، وخفت حدة الإقطاع، وبدأت الرأسمالية تلين أيضاً. ويمكن إرجاع ذلك إلى الصراع الطبقي والنمو المتواصل للثقافة ووعي كل طبقات المجتمع بذاتها.

لينين المغرض الذي يرى هدفه ويسعى نحوه بثبات خارق دون أن يتوقف أمام أي عقبات. هو ذكي بشكل غير عادي، ونشيط، ولديه قدرة غير عادية على العمل، وليس متعجرفاً وليس مقتصداً (ميركانتاليا)، ولكنه مفرط الأنانية بشكل مرضي، وليس لديه أية قدرة على تحمل النقد. "كل ما لا يتوافق مع ما يراه لينين – مصيره اللعنة!"- هكذا أفصح ذات مرة مكسيم جوركي(33) . كل من لا يتفق معه في شيء ما بالنسبة له – عدو محتمل لا يستحق التعامل بأبسط قواعد اللياقة والأدب.

لينين – الزعيم النمطي الذي يقمع إرادة المحيطين به ويخمد فيها غريزتها على البقاء. هو جريء، وحاسم، ولا يفقد أبداً رباطة جأشه، وصلب، وحذر، ومرن في أساليبه التكتيكية. وهو في الوقت نفسه لا أخلاقي، وقاس، ولا مبدئي، ومغامر بطبيعته. بيد أنه من الضروري طبعاً الاعتراف بأن لا أخلاقية لينين وقسوته لا تنبع من لاأخلاقيته الشخصية وقسوته، وإنما من جراء قناعته بأنه على حق. إن لا أخلاقية لينين وقسوته – هما المخرج الخاص من شذوذه وتفرده عن طريق إخضاع الأخلاقيات والمبادئ الإنسانية للأهداف السياسية. فلينين قادر على إهلاك نصف الروس من أجل أن يسوق النصف الثاني إلى المستقبل الاشتراكي السعيد. وهو من أجل الوصول إلى أهدافه يمكنه أن يفعل أي شيء حتى التحالف مع الشيطان إذا كان ذلك ضروياً ولقد قال الراحل بيبل[f]: "سأتحالف ولو مع الشيطان، بل وحتى مع جدته"(34) ، ولكنه كان يضيف أن مثل هذه الصفقة ممكنة فقط في حالة إذا ما استطاع أن يسرج الشيطان أو جدته، وليس العكس. بيد أن تحالف لينين مع الشيطان سوف ينتهي بأن ينقض عليه الشيطان مثلما حدث في يوم ما عندما انقضت الساحرة على خوما(35) .

هناك رأي شائع بأن السياسة – أمر قذر. ولكن مع الأسف، فأعمال لينين وتصرفاته الآنية تؤكد ذلك بصورة لا تخطئها العين. فالسياسة من دون أخلاقيات – جريمة. والإنسان الذي يتولى السلطة أو السياسي صاحب النفوذ يجب أن يلتزم في تصرفاته وأعماله بالمبادئ الأخلاقية الإنسانية العاملة قبل أي شيء آخر، لأن القوانين اللامبدئية والنداءات اللاأخلاقية والشعارات يمكنها أن تعود بمأساة على الدولة والشعب. ولكن لينين لا يفهم ذلك، ولا يريد أن يفهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:01

إن لينين يقوم بذكاء ومهارة بمعالجة اقتباسات ماركس وإنجلز معطياً إياها في كثير من الأحيان تفسيرات مغايرة تماماً. ولكن على ضوء مؤلفاتي حول الشخصية الفردية والجماهير في التاريخ، فلينين لم يستوعب إلا أمراً واحداً فقط فهو يمكنه كشخصية "استدعاها" التاريخ أن يفعل معه كل ما يريد. لينين مثال الشخص الذي حينما يعترف بحرية الإرادة، يرى تصرفاته مزينة تماماً في اللون الناصع للضرورة. فهو مثقف بشكل كاف بحيث لا يعتبر نفسه نابليون، أما أن "المصير قد اختاره"، فهو بلا شك ما يؤمن به لينين. ومن وجهة نظر قوانين التطور الاجتماعي والضرورة التاريخية، فقد كان لينين ضرورياً فقط حتى فبراير 1917م – هو في هذا الإطار كان يعتبر أمراً طبيعياً. وبعد ثورة فبراير التي تجاسرت على القيصرية وأزالت التناقضات بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، سقطت الحاجة التاريخية إلى لينين. ولكن الكارثة تتلخص في أن الجماهير لم تكن تعرف ذلك، ولا تعرفه حتى الآن. فلقد حصلت الجماهير على حريات سياسية أكبر مما في أوروبا الغربية. إلا أن أنصاف الجوعى والفقراء، مع ذلك، مضطرون إلى مواصلة الحرب دون أن يلاحظوا هم أنفسهم ذلك. ولو كانت الحكومة المؤقتة قد أنهت الحرب في ربيع العام 1917م، وحلت قضية الأرض بلا إبطاء، لما ظلت لدى لينين أية فرصة للقيام بالثورة الاشتراكية، ولكان اسمه قد شطب تماماً من صفوف الذين يستدعيهم التاريخ. وهذا هو السبب في أن انقلاب أكتوبر ووجود لينين في الوقت الحاضر أمر غير شرعي، وإنما مصادفة قاتلة.

لينين – منظر، ولكن أعماله بالنسبة للاشتراكي المثقف غير مثيرة للاهتمام: فهي ليست مدعومة بالأسلوب الرفيع، ولا بالمنطق، ولا بالفكر العميق، ولكنها بلا شك تترك انطباعاً قوياً لدى الإنسان قليل التعليم بتركيباتها البسيطة وجرأة الإقناع والثقة بصحتها وشعاراتها المثيرة والجذابة.

لينين – الخطيب الجديد والمجادل المتمكن الذي يستخدم جميع الوسائل من أجل إرباك منتقديه وخصومه وإجبارهم على الصمت، بل وحتى إهانتهم. ورغم سوء النطق لديه إلا أنه قادر على طرح أفكاره بوضوح، وعلى تملق الجمهور وإثارة اهتمامه، بل وحتى على تنويمه مغناطيسياً. وإلى جوار ذلك، فهو قادر بشكل مدهش وسريع على تكييف حديثه بحيث يتناسب مع مستوى المستمع متناسياً أن النضال من أجل قضية عادلة لا يعني تملق الجمهور والنزول إلى مستواه.

لينين – ذلك الإنسان الذي لا يعرف "الوسط الذهبي". "من ليس معنا – فهو ضدنا!" – هذه في عقيدته السياسية. إنه في سعيه للقضاء على خصمه ينزل إلى مستوى الإهانات الشخصية، ويصل إلى حد التجريح الخشن، ليس فقط في المناقشات وإنما أيضاً في صفحات الأعمال المطبوعة التي "يخبزها" بسرعة غير مسموح بها. ولقد كان العبقري بوشكين يعيد الكتابة على ورق أبيض بما في ذلك حتى الرسائل. وكان ليف تولستوي العظيم يقوم بتصحيح رواياته أكثر من مرة. أما لينين فلم يكن يتقيد إلا ببعض التعديلات الطفيفة.

لينين – الذي يرفض، أو يفسر بمفهوم سلبي، العديد من المفاهيم الإنسانية العامة التي يعترف بها كل إنسان متحضر. فالليبرالية، على سبيل المثال، بالنسبة لأي إنسان متعلم – هي منظومة إيجابية لوجهات النظر، ولكنها بالنسبة للينين – ما هي إلا مجرد "دناءة ليبرالية". الديمقراطية البرجوازية بالنسبة لأي إنسان متعلم – هي، وإن كانت ناقصة، فهي على كل حال ديمقراطية. ولكنها بالنسبة للينين – "نفاق"، بينما العنف الطبقي غير المحدود – هو "ديمقراطية بروليتارية" على الرغم من أن الديمقراطية – أي سلطة الشعب – من حيث المبدأ لا يمكن أبداً أن تكون برجوازية أو بروليتارية، لأننا إذا أخذنا البرجوازية والبروليتاريا كل على حدة – ستكون مجرد جزء صغير من الشعب.

إن تولستوي صاحب المبادئ الإنسانية الأعظم والذي كان يرى أن العظمة الحقيقية غير ممكنة من دون الحب والخير والبساطة، لما اعترف أبداً بعظمة لينين. فهل هو على حق؟ إن نابليون أيضاً لم يكن يتميز لا بالحب ولا بالخير ولا بالبساطة، ولكنه بلا شك كان محارباً عظيماً. ولقد عرف التاريخ شعراء عظماء، وموسيقيين عظماء، وعرف أيضاً مجرمين عظماء. إذن فمن هو لينين؟ لينين – هو روبسبير القرن العشرين. ولكن إذا كان الأخير قد قطع رؤوس عدة مئات من الأبرياء، فلينين قطع رؤوس الملايين. في هذا الإطار يحضرني واحد من اللقاءات الأولى مع لينين والذي تم، على ما أعتقد في صيف العام 1895م في مقهى لاندولت Landolt، وكان الحديث يدور حول أسباب سقوط ديكتاتورية اليعقوبيين. فقلت مازحاً إنها انهارت لأن المقصلة كثيراً ما قطعت رؤوساً أكثر من اللازم. رفع لينين حاجبيه قال في جدية تامة: "لقد سقطت الجمهورية اليعقوبية لأن المقصلة نادراً ما قطعت رؤوساً أكثر من اللازم. إن الثورة يجب أن تكون قادرة على حماية نفسها!" عندئذ ابتسمنا فقط (حضر هذا اللقاء ب.لافارج(36) ، وجول جيد، وعلى ما أعتقد أيضاً ش. لونجيه(37) لتطرف السيد أوليانوف. بيد أن المستقبل أثبت أن ذلك لم يكن مظهراً من مظاهر الشباب والحماسة، وإنما كان انعكاساً لوجهات نظره التكتيكية التي كان قد صاغها بدقة إلى هذا الوقت. إن مصير روبسبير معروف جيداً، ولن يكون مصير لينين أفضل منه: فالثورة التي قام بها سوف تكون أشرس من ثور مينوس[g]، وستأكل ليس فقط أبناءها، وإنما أيضاً آباءها. ومع ذلك فأنا لا أتمنى له مصير روبسبير. فليحيا فلاديمير إيلتش إلى ذلك الوقت الذي سيفهم فيه بوضوح عدم صحة تكتيكاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:02

الشخصية الثانية بعد لينين، من حيث القدرات والترتيب في حزب البلاشفة، هو تروتسكي: "يهوذا"، أدنأ وصولي ,وأخس نفعي وانشقاقي"، "الخبيث النذل، الأسوأ من كل الانشقاقيين الآخرين" – هكذا وصفه لينين، وكان فعلاً على حق. فقد كتب لينين في أحد أعماله: "هناك لمعان شديد وضجيج كثير في عبارات تروتسكي، ولكنها لا تنطوي على أي مضمون" – وفي هذا التقويم يكون لينين أيضاً على حق. فأسلوب تروتسكي – أسلوب الصحافي النشط ذي اللسان الزلق – أكثر بساطة وسطحية من أن يكون عميقاً معبراً. تروتسكي شخص متعجرف للغاية، وأناني، ولا مبدئي، ودوجمائي حتى أظافره. وقد كان تروتسكي "منشفي" و"خارج الانشقاق"، ولكنه الآن – صار "بلشفياً". وفي الواقع، فقد كان، وسيظل "في قرارة نفسه اشتراكياً ديمقراطياً". إنه على الدوام موجود حيث يوجد المتقدمون والرابحون. ولكنه مع ذلك لا يتراجع أبداً عن محاولاته في أن يصبح الشخصية الأولى. تروتسكي – خطيب رائع، ولكن أساليبه نمطية ومتشابهة، مجرد قوالب. ولذلك فمن الممتع الاستماع إليه مرة واحدة فقط. إنه يمتلك طابعاً متفجراً، وفي حالة النجاح يمكنه أن يفعل الكثير في وقت قصير. ولكن في حالة الفشل يمكنه أن يصاب باللامبالاة، بل وحتى بالارتباك والحيرة والتردد. وإذا اتضح أن الثورة اللينينية محكوم عليها بالفشل، فسوف يكون أول من يغادر صفوف البلاشفة. ولكن إذا اتضح أنها ستنجح، فسوف يفعل كل ما بوسعه من أجل إزاحة لينين. ولينين نفسه يعرف هذا، ومع ذلك فهما معاً في معسكر واحد، لأن لينين بحاجة إلى ديماجوجية تروتسكي وأفكاره حول الثورة المستمرة. بالإضافة إلى أنه أستاذ ماهر بقدرته على تجميع كل من يرغب تحت رايته. إن لينين – زعيم البلاشفة – لم يكن أبداً ليوافق على أن يكون زعيم أية مجموعة أخرى. أما بالنسبة لتروتسكي فأهم شيء لديه هو أن يكون زعيماً، ولا يهم زعيم أي حزب. ولعل هذا الأمر سيكون السبب في حتمية الصدام بين لينين وتروتسكي في المستقبل(3Cool .

إلى جانب تروتسكي يمكن وضع كامينيف ثم زينوفيف وبوخارين. كامينيف يعرف الماركسية، ولكنه ليس منظراً. وهو من حيث أفكاره ومعتقداته – منشفي متردد بين المناشفة والبلاشفة، ولا يمتلك الإرادة الضرورية لأداء دور الشخصية السياسية المؤثرة. لهذا السبب تحديداً يسير وراء البلاشفة على الرغم من أنه لا يتفق معهم في الكثير من الأمور. أما زينوفيف – فهو بلشفي من دون اقتناع نهائي أو قاطع. وعلى الرغم من شكه الدائم فسوف يظل في صفوف البلاشفة ما لم تتوافر الإمكانية على الانتقال إلى معسكر آخر بامتيازات. زينوفيف، مثل كامينيف، لا يمتلك الشخصية القوية، ولكنه من أجل أن يقوي وضعه الشخصي، قادر على تنفيذ أي أمر للينين. بوخارين – بلشفي مبدئي وراسخ العقيدة، وليس مفتقداً للمنطق والرأي الخاص وإمكانات المنظر. لم يتفق في كثير من الأحيان مع آراء لينين بشأن الكثير من القضايا. ومن الممكن أن يصبح بوخارين بالذات – في حالة وفاة لينين – هو الشخصية القيادية لديكتاتورية البروليتارية. ولكن ليس من المستبعد، وفي أثناء حياة لينين أيضاً، أن تقوم القافلة الثانية من البلاشفة بالتخلص من بوخارين والشخصيات الأخرى المذكورة مثلما فعل الجيرونديون في زمنهم وهذا هو الأمر الذي لن يعترض عليه لينين أبداً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:02

حول الدولة والاشتراكية ومستقبل روسيا

إنني أتفق مع فانديرفيلد[h] في أن كلمة "الدولة" يمكن تفسيرها بمفهوم ضيق وواسع. وأتفق أيضاً في أن ماركس وإنجلز قد أسهما في تفسير هذه الكلمة في إطار المفهوم الضيق عندما تحدثا عن تلاشي الدولة. ولكن من غير الممكن أن ندينهما في هذا الأمر: فالحديث عن الدولة بالمعنى الواسع للكلمة كان من الأمور السابقة لأوانها في زمنهما. ولكن الدولة مازالت إلى وقتنا الحاضر هي أداة سيطرة طبقة على أخرى. ووظيفة الدولة كمعبر عن المصالح المدنية العامة، وكمنظم عام، لم ترتسم ملامحها بشكل واضح إلا في السنوات العشر الأخيرة فقط. أما الدولة كنتيجة لعداء التناقضات الطبقية، وكجهاز للهيبة السياسية، وكأداة لقهر طبقة لأخرى، سوف يبطل مفعولها. وسيأتي زمن تتلاشى فيه الطبقات وتنمحي الحدود. ولكن الدولة كشكل من أشكال تنظيم الشعب – مواطنو الكرة الأرضية في المستقبل – سوف تبقى. زد على ذلك أن دورها سوف يتنامى باستمرار كنتيجة لتنامي القضايا والمشاكل العالمية أو الكونية: التضخم السكاني على الأرض، استنزاف الموارد الأرضية، ندرة الطاقة، الحفاظ على الغابات والأراضي المزروعة، تلوث الكرة الأرضية والمياه والجو، الصراع مع الكوارث الطبيعية... إلخ.

بالقدر الذي ستتلاشى به الدولة بالمفهوم الضيق، سوف يلعب العلماء الدور الأكبر في توجيه هذه الدولة وإدارتها. أي أن البناء السياسي الفوقي سوف يتحول تدريجياً إلى بناء فوقي "للنفوذ العلمي". ولكن كل ذلك سيكون في المستقبل. أما الآن فمن الضروري السعي في اتجاه أن يعكس البناء السياسي الفوقي مصالح الشغيلة وهو ما لا يمكن تحقيقه بالكامل إلا في ظل الاشتراكية. وبالتالي فالثورة الاشتراكية بهذا المفهوم هي الهدف الذي تسعى إليه البروليتاريا. وينبغي أن نتذكر في أثناء ذلك عدم وجود ولو ثورة واحدة قادت في نهاية المطاف إلى تغيرات راسخة ومتطورة على شكل طفرات في العلاقات الاجتماعية والإنتاجية، وكل ما في الأمر أنها سرّعت من تطورها. في هذا الإطار تعتبر مقدمة إنجلز لطبعة "المانيفستو" باللغة الإنجليزية العام 1888م في غاية الأهمية، حيث شدد على الدور المميز لعمليات التدرج الطبيعي للتطور الاجتماعي. المهم أيضاً هو أن هذه الطبعة التي تمت ترجمتها من اللغة الألمانية إلى الإنجليزية تحت إشراف إنجلز المباشر، انتهت بشعار "يا شغيلة العالم، اتحدوا!" وهو الشعار الذي يتساوى أبداً مع شعار "يا عمال العالم، اتحدوا"(39) .

إن الثورة الاشتراكية المنوط بها القضاء على الاستغلال والطبقية، لن تفعل لا هذا ولا ذاك في المرحلة الأولى. زد على ذلك أن الثورة الاشتراكية السابقة لأوانها تنطوي على آثار سلبية خطيرة. إن أي شخص يعرف قوانين نفي النفي يمكنه بسهولة استنتاج أن دور البناء السياسي الفوقي يتغير بصورة دورية ومن شكل إلى شكل، فأحياناً يقوى، وأحياناً أخرى يضعف. والجميع يعترف أن دور البناء السياسي الفوقي في ظل الاشتراكية يجب أن يتزايد نظراً لأن الدولة ستأخذ على عاتقها وظائف تنظيمية إضافية: التخطيط والرقابة والتوزيع... إلخ، وبهذا المفهوم يكون اليناء السياسي الفوقي في ظل الاشتراكية، والذي ينفي البناء السياسي الفوقي الرأسمالي، أكثر قرباً إلى البناء الفوقي للإقطاع الاستبدادي منه إلى البناء الفوقي للرأسمالية. هذا الأمر يهدد بالخطر في ظل عدم وجود الديمقراطية – وهي لن تكون موجودة كما أشرنا في ظل الاشتراكية اللينينية – ويمكن أن تتحول الدولة إلى إقطاعي أكثر شراسة وفظاعة من الحاكم الأوحد المستبد، نظراً لأن الأخير – سواء كان إنساناً أم دولة – هو آلة قاسية وبلا شخصية. إنني على يقين من أن الدولة الاشتراكية اللينينية سوف تكون بالضبط ذلك الإقطاعي، وخاصة في السنوات العشر الأولى، هذا طبعاً إذا استطاع البلاشفة التغلب على الأزمات الثلاث الأولى التي تحدثت عنها أعلاه.

بعد قمع مقاومة البرجوازية، وهو الأمر الذي يمكن أن يتحقق بسهولة ومن دون عنف إذا كانت البروليتاريا تشكل أغلبية السكان، يجب على ديكتاتورية البروليتاريا مساواة جميع الطبقات في الحقوق، والوصول إلى سيادة القانون والعدالة وتحقيقها. أما تلاشي الطبقات – فهذا أمر يتعلق بالمستقبل البعيد. ولذلك يجب على الدولة الاشتراكية قبل كل شيء تأمين السلام الطبقي والدفاع عن مصالح الشغيلة. ولكن في روسيا المتخلفة التي لم تعرف أبداً الديمقراطية، والتي يسود فيها الفقر والجهل والأمية، لن يتمكن البلاشفة من تأمين لا هذا ولا ذاك.

إن التغييرات الثورية للتكوين الاجتماعي في روسيا أمر غير ممكن إلا في ظل التغيير الثوري لثقافة جميع طبقات المجتمع ووعيها. في ظل هذا الظرف فقط يمكن تطوير قوى الإنتاج بصورة سريعة. بيد أن ذلك قد أصبح من المستحيلات: لأن ثقافة الشعب ووعيه هما وظيفة قوى الإنتاج وليس العكس. وفي حالة إذا ما قام البلاشفة بتعبئة الإنتلجنسيا، يمكنهم بالطبع التخلص من الأمية سريعاً. ولكن، وهذا أولاً، أن يتعلم الناس القراءة – فهذا يعني أنهم سوف يصبحون مثقفين. ثانياً، أن يتعلم الناس القراءة، فأول ما سيفهمونه هو ماهية ديكتاتور البروليتاريا على الطريقة اللينينية(40) .

سوف يتحدد مستقبل روسيا بالفترة التي سيقضيها البلاشفة في السلطة، وإن عاجلاً أو آجلاً سوف تعود إلى الطريق الطبيعي للتطور. ولكن كلما طال وجود الديكتاتورية البلشفية، أصبحت هذه العودة أكثر صعوبة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:03

المجتمع الاشتراكي في مفهوم ماركس وإنجلز ليس مجرد أمر يمكن إنجازه في قرن واحد حتى في الدول الغربية، فما بالنا بروسيا. ولذلك ففي المرحلة التاريخية الآنية في روسيا يجب تنمية قوى الإنتاج وتوسيع الحريات والحقوق السياسية، وتشكيل التقاليد الديمقراطية، ورفع ثقافة المواطنين، ونشر عناصر معينة من المبادئ الاشتراكية وترسيخها. ومن الضروري إجراء تغييرات تدريجية لمؤسسات الدولة على أن تكون مصحوبة بتأثير دعائي سياسي اقتصادي على جميع طبقات المجتمع بهدف إثراء المواطنين الروس وجعل المجتمع الروسي ديمقراطياً ومؤمناً بالمبادئ الإنسانية. إن الدولة لا يمكن أن تكون عظيمة ما دام مواطنوها معدمين! ففي ثراء المواطنين – ثراء الدولة! والعظمة الحقيقية للدولة لا تتحدد بمساحتها. ولا حتى بتاريخها، وإنما بالتقاليد الديمقراطية ومستوى معيشة المواطنين. وطالما سيظل المواطنون معدمين، وما دامت الديمقراطية ستبقى غير موجودة، فلن تأمن الدولة الهزات الاجتماعية، بل وحتى الانهيار والسقوط.

روسيا – دولة ضخمة تمتد آلاف الكيلومترات. ولذا فمن أجل التقدم السريع، يجب تطوير خطوط السكك الحديدية وخطوط النقل البحري في البلاد كلها. وقد قال ولكته(41) : "ليس هناك داع لتشييد القلاع، ولكن عبّدوا السكك الحديدية!" وإذا كانت طرق السكك الحديدية مهمة بالنسبة لألمانيا، فهي أمر ضروري ولا غنى عنه بالنسبة لروسيا. بل ومن الممكن أن تكون السيارات والطائرات ذات أهمية بالغة في المستقبل، ولذا يجب توجيه اهتمام خاص إلى تلك المجالات التقنية. من الضروري تطوير وسائل الاتصال، ووصول الكهرباء إلى كل مكان. فمن دون الاعتماد على الكهرباء لن يمكن رفع إنتاجية العمل.

روسيا بحاجة ماسة إلى أيديولوجيا تقدمية قائمة على أفضل التقاليد القومية، وعلى تصورات حديثة حول الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ولن يضمن لروسيا الثبات الرسوخ والتطوير الطبيعي للاقتصاد سوى هذه الأيديولوجيا. لأن الأيديولوجيا التضليلية لا تلد – ولن تلد – إلا القادة المشوهين القذرين الذين بارتكازهم على الأيديولوجيا الدوجمائية، لن يكون بمقدورهم إلا عرقلة قوى الإنتاج، وإعاقة تكوين مجتمع حضاري مزدهر. وفي النهاية، فروسيا في حاجة إلى سلطة مركزية وسلطات محلية قوية تعمل في إطار دستور مرسوم الحدود بصورة دقيقة.

<...> الحالة الآنية للقرية الروسية – هي العذاب الحي لمئات السنين من الحكم الفردي المطلق. يجب عمل كل شيء من أجل تعديل أوضاع القرية الروسية، ومن أجل أن تختفي الجدران الأربعة المائلة تحت أسقف القش. يجب أن يكون في كل قرية مدرسة، ومكتب بريد، وتلغراف، وهاتف، وفرع بنكي، ومؤسسة اجتماعية، ومراكز تجارية وإدارية. هذا الأمر، بطبيعة الحال، يحتاج إلى عشرات السنين. ومع ذلك فهو أمر يمكن تحقيقه إذا التفتت الدولة إلى القرية، وإذا حصل الفلاحون على الأرض – وهو الأمر الذي لا يجب نسيانه – كوسيلة إنتاج تمتلك قيمة مهمة وبالتالي لا يمكن أن تكون أداة للمضاربة كما أن الاستئجار طويل الأمد – المجاني بالنسبة للروس، والمدفوع بالنسبة لمواطني الدول الأخرى – هو الشكل الوحيد الصالح لاستغلال الأراضي خلال عشرات السنين المقبلة.

<...> العمل هو مصدر جميع الثروات. فإذا كان حراً ومراعياً للمصلحة، سوف يتمكن الروس من التغلب بصورة سريعة على تخلف البلاد. وفقط بعد ذلك يمكن مناقشة مسألة الثورة الاشتراكية، والتحولات الاشتراكية التي من الممكن أن أحدد ثلاث مراحل من أجل الوصول إليها.

من الممكن أن يبدو للقارئ الواعي أن أفكاري وآرائي تنطوي على بعض التناقضات: فقد وضعت أعلاه إمكانية تحقيق ديكتاتورية البروليتاريا موضع الشك، والآن أناقش التحولات الاشتراكية. ولكن من الذي قال إن التحولات الاشتراكية ممكنة فقط في ظل ديكتاتورية البروليتاريا؟ فبتطوير المجتمع وارتفاع مستوى معيشة الجماهير وثقافتها ووعيها يمكن أن تتم التحولات الاشتراكية تدريجياً، وليس فقط بإرادة السلطة، بل ورغماً عنها أيضاً. وسيكون الانتقال إلى الاشتراكية في مرحلة معينة من مراحل تطور قوى الإنتاج أمراً طبيعياً ولا مفرّ منه. وإذا كان التاريخ سيختار روسيا أولاً من أجل تعبيد الطريق إلى الاشتراكية، فينبغي أن يتم ذلك بالتدريج وعلى مراحل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:03

المرحلة الأولى (25-30) – الاشتراكية المبكرة. في تلك المرحلة يجب فقط مصادرة، وبصورة تدرجية، البنوك والمصانع والمعامل الضخمة، والمواصلات، وأراضي وأملاك الكنيسة (إذا كانت ستظل باقية إلى ذلك الوقت)، والمؤسسات التجارية الضخمة. وأن تكون إجراءات نزع الملكية على أساس الشراء الجزئي، أو الإيجاز مدى الحياة، أو تعيين معاش تقاعدي، أو الحق في الحصول على أرباح معينة. والإبقاء على المصانع الصغيرة والمتوسطة في أيدي القطاع الخاص، ذلك إلى جانب البنوك والمعامل والمؤسسات التجارية ومجال الخدمات. وعلى أساس البنوك التي صودرت يمكن تأسيس بنك وطني يراقب حركة أموال ونشاطات البنوك الخاصة. وعلى أساس المؤسسات التي صودرت يجب إنشاء قطاع حكومي يكون هدفه التدرب على الاقتصاد والتجارة وتأمين العدالة الاجتماعية. ومن أجل زيادة اهتمام العمال وجذبهم يجب توزيع أسهم المؤسسات بشكل جزئي بينهم على أن تكون الأسهم غير خاضعة لعملية إعادة البيع، وأن تمنح العامل الحق في الحصول على أرباح، ولكن ليس حق التملك. ويجب منح الفلاحين جزءاً من الأراضي المصادرة على أسس عادلة ارتكازاً إلى الظروف المحلية، وإقامة مزارع نموذجية حكومية ضخمة على الجزء المتبقي.

يجب أن تكون الضرائب على المداخيل تصاعدية، ولكن لا يجب أن تخنق رجل الأعمال. ولا يجب أن تخضع المداخيل المستخدمة في توسيع الإنتاج وبناء الطرق والأغراض العامة إلى الضرائب. وبطبيعة الحال، ففي هذه المرحلة يجب بشتى الطرق تشجيع تدفق رأس المال الأجنبي مع فرض الرقابة الصارمة على خروجه، وتوسيع التصدير ومراقبة الاستيراد. ويجب أن تعمل السياسة الجمركية على تحفيز المنتج الروسي، وعلى رفع جودة السلع الوطنية.

إن هدف المرحلة الأولى – هو زيادة إنتاجية العمل، ورفع مستوى معيشة المواطنين الروس. في هذه المرحلة يجب الانطلاق من الاعتراف بثلاث قوى: الدولة، ورجل الأعمال، والعامل. ويمكن اعتبار المرحلة الأولى قد انتهت عندما تتساوى إنتاجية العمل في القطاع الحكومي مع إنتاجية العمل في أفضل المصانع الخاصة. ويصل مستوى معيشة المواطن الروسي إلى مستوى المعيشة في أوروبا الغربية.

المرحلة الثانية (25-30) – مرحلة الاشتراكية الناضجة. حيث يتم انتزاع ملكية البنوك والمصانع والمعامل المتوسطة، وتجارة الجملة، ولكن مرة أخرى على أسس عادلة. وعلى سبيل المثال، يصبح مالك البنك مديره، وصاحب المصنع مديره.. وهكذا. لا يستثنى من ذلك عمليات الشراء الجزئي أو الإيجار مدى الحياة أو تعيين معاشات تقاعدية. وتنتقل الزراعة وتجارة التجزئة ومجال الخدمات إلى العمل على أسس جماعية. وسوف يدخل القطاع الحكومي إلى طور نموه التالي. في هذه المرحلة يبقى الحال كما هو عليه بالنسبة لتشجيع تدفق رأس المال الأجنبي بينما تخفف الرقابة على خروجه. وتنتهي المرحلة الثانية عندما تتفوق إنتاجية العمل في المؤسسات الحكومية على إنتاجية العمل في أفضل مصانع الدول الغربية، ويتفوق مستوى معيشة المواطن الروسي على مستوى معيشة مواطن الدول الرأسمالية. وهذه المرحلة – هو جعل الاشتراكية جاذبة لاهتمام جميع الشعوب. ومن الممكن في هذه المرحلة أن تنتصر الثورة الاشتراكية السلمية في الدول الأكثر تقدماً.

المرحلة الثالثة (50-100 سنة). يتم فيها نزع ما تبقى من الملكيات الخاصة، وتصبح الوسيلة الاشتراكية للإنتاج هي السائدة. سيتلاشى الاستغلال تماماً، وتنمحي الفوارق بين العمل العضلي والذهني، وبين المدينة والقرية، وستتلاشى الطبقات تدريجياً. في هذه المرحلة ينبغي تشجيع خروج رأس المال الأجنبي. وامتلاك الأوراق المالية للدول الأخرى، وإجراء تقارب اقتصادي مع الدول الأخرى بانتشار وتدفق متبادل لرؤوس الأموال، وسيحل التشجيع والتحفيز الأخلاقي محل مثيل المادي. وهدف هذه المرحلة – مساواة مستوى معيشة مواطني جميع الدول، وإنشاء قوى إنتاج كافية من أجل إعلان الشيوعية التي لا يمكن أن تكون طبعاً آخر أطوار التطور الاجتماعي. زد على ذلك أن الشيوعية لن تكون خالية من التناقضات الاجتماعية. والتفكير على نحو آخر يعني رفض الديالكتيك الهيجلي لذلك الموت الأبدي أو البعث الأبدي. بيد أن التناقضات في ظل الشيوعية ستكون خالية من الأسس الطبقية والمادية، وستكون وليدة التناقضات الأخلاقية والقيمية والفكرية بين الشخصية الفردية والمجتمع.

لقد عرضت بإيجاز تصوراتي حول مراحل التحولات الاشتراكية من دون أن أدعي – طبعاً – الحقيقة النهائية. فمهما كان الإنسان عبقرياً، ومهما امتلك من ديالكتيك، من الممكن أن يخطئ في تنبؤاته. إن اكتشافات العلم القادمة يمكنها أن تقلب جميع التصورات الآنية، ولكن كل ذلك – هو مشكلات الغد.أما الآن فيمكن قول الآتي بكل ثقة: روسيا بحاجة إلى توحيد القوى السياسية، والكثير من التكوينات والهياكل والإسهامات في جميع مجالات الإنتاج، والمبادرة الخاصة، والهمة الرأسمالية، والمنافسة التي من دونها لن تكون هناك أية جهود لرفع الجودة أو التقدم التقني، وبناء سياسي فوقي عادل، وإشاعة الديمقراطية والمبادئ الإنسانية. روسيا – ليست فقط دولة متعددة القوميات، ولكنها أيضاً دولة متعددة الديانات، وهو الأمر الذي ينطوي على خطورة نشوء النزاعات القومية والدينية على حد سواء. وتفاديها لن يكون ممكناً إلا بالإصلاحات الإدارية الذكية، ورفع مستوى المعيشة، والمساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وحرية العقيدة، والاحترام المتبادل للتقاليد القومية والثقافات واللغات. لقد كنت على الدوام مناهضاً للدين، ولكنني لم أنف أبداً أهميته. فالدين كمنظومة للتصور والحالة النفسية والتأثير ينطوي على عنصرين. الأول – فلسفي – وهو عنصر فكري أو عقائدي سوف يتلاشى تدريجياً بنمو قوى الإنتاج وتطور العلوم. والثاني – اجتماعي أخلاقي – وهو نصر يستمر لسنوات طويلة ولا ينبغي الصراع معه. وأي دين يمر في تطوره بمراحل محددة متشابهة. فالمسيحية التي مرت من خلال الجهل والظلامية مثلها مثل الإسلام أيضاً، وهما ديانتان عالميتان، ولكن الديانات الأخرى يمكن أن تمر من خلال مراحل مشابهة. ولعل أفكار التتريك العام وإبادة الشعب الأرمني هي الدلائل أو البوادر الأولية لذلك(42) ومن أجل ألا يحدث هذا الأمر في روسيا، يجب أن يتذكر الروس أن المسلم – ليس بوصرمان، والمسيحي – ليس كافراً(43) . وينبغي الدعاية ليس إلى الإلحاد، وإنما إلى الاحترام المتبادل للديانات، وإلى كل ما يقربها إلى بعض(44) . يجب تشجيع عملية تكوين الأسر المختلطة بشتى الطرق. وليس هناك أي ضرر أن يكون الزوج مسلماً، والزوجة – مسيحية، أو أن يكون الابن مسلماً والابنة مسيحية أو العكس.



وفي النهاية أقدّم بعض الأسطر التي يجب ألا تنشر، وإنما تنقل إلى السلطة الديمقراطية في روسيا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:04

كما هو معروف، ففي المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي العام 1903 م سمح بليخانوف في إحدى خطبه بإمكانية حل المجلس التأسيسي إذا كان ذلك سيكون من مصلحة الثورة. وبعد حل المجلس التأسيسي في 6 يناير العام 1918م قام البلاشفة بإدانة بليخانوف، مستدين أساساً إلى كلمته، بأنه خان ماضيه الثوري. أما الذين كانوا ضد حل المجلس التأسيسي وعلى رأسهم ف.تشيرنوف، فقد اتهمه بأنه كان معلم البلاشفة وأستاذهم. أنظر أيضاً الهامش رقم 8.

(2) نيكولاي فالنتينوفيتش بليخانوف (1852م – 1928م) أحد إخوة جيورجي فالنتينوفيتش الكبار من أبيه. درس في كلية فورونيج الحربية، وبعد ذلك أنهى دراسته في مدرسة وارسو العسكرية لسلاح المشاة. قضى في الخدمة 27 عاماً. قدم استقالته العام 1898م وهو برتبة عقيد. وكان العام الدراسي 1868م – 1869م عاماً دراسياً مشتركاً للأخين في كلية فورونيج الحربية.

* نارودنيك بمعنى شعبي. وهي من كلمة "نارود" الروسية. أي شعب. ومنها "نارودنيتشيستفو"، أي الشعبية – وهي حركة اجتماعية سياسية بين مثقفي روسيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ونارودنيك هو أحد أنصار هذه الحركة – المترجم.

** ميخائيل ألكسندروفيتش باكونين (1814م – 1876م) ثوري، أحد منظري الفوضوية، وأحد أيديولوجي ثوار الناردونيتشيستفو. كان عضواً بحلقة ستاتكوفيتش في ثلاثينيات القرن التاسع عشر. رحل إلى خارج روسيا من العام 1840م، وشارك في ثورات 1848م – 1849 في باريس ودرزدن وبراج. وفي العام 1815م ألقب السلطات النمساوية القبض عليه وسلمته إلى الحكومة الروسية. سجن بمدينة بيتر وبافلوفسك، وبعد ذلك في قلعة شليسيلبورجسك. فر من السجن العام 1861م. أسس جمعية سرية باسم "الأخوية الأممية". وفي العام 1868م أصبح عضواً بالأممية الأولى ووقف ضد كارل ماركس وأنصاره. له بعض المؤلفات منها "الدولة والفوضى"- المترجم.

(3) بعد مظاهرات قازان الشهيرة في 6 ديسمبر 1876م، كان بليخانوف مضطراً إلى الاختفاء عن عيون البوليس، وصار سرياً. ووصفت زوجته روزاليا ماركوفنا بليخانوفا طريقته في النوم كالآتي: "كان على الدوام تحت وسادة بليخانوف المسدس والقبضة الحديدية، تحسباً لحالة إذا ما ظهر البوليس فجأة في الغرفة، فلا يجب أن يقع في أيديهم من دون مقاومة" (ر.م.بليخانوف. الحلقة الفرعية لـ "الأرض والحرية" مجموعة "تحرير العمل". العام 1926م، المجلد الرابع، ص 112).

*** سيرجي جيناديفيتش نيتشايف (1847م – 1882م) أحد نشطاء الحركة الثورية الروسية. مؤسس جمعية سرية باسم "التصفية الشعبية". مؤلف كتاب "تأهيل الثوري". استخدم طرق التضليل والتآمر. قام العام 1869م بقتل أحد الطلاب في موسكو بسبب الشك في خيانته، وفر إلى خارج روسيا. قبضت عليه السلطات السويدية العام 1872م وسلمته إلى الحكومة الروسية. وفي العام 1873م حكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً. مات بالسجن – المترجم.

**** لويس أوجست بلانكي (Blanqui) (1805م – 1881م) شيوعي فرنسي مثالي شارك في ثورتي عام 1830م، 1848م. قام بقيادة الجمعيات السرية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر. تم انتخابه عضواً بكومونة باريس العام 1971م، وكان يربط نجاح الثورة الاجتماعية بتآمر المنظمات الثورية التي – على حد رأيه – سوف تنضم إلى الجماهير الشعبية في اللحظة الحاسمة – المترجم.

(4) ليف ألكسندروفيتش تيخوميروف (1852م – 1923) أحد قادة حزب "الإرادة الشعبية". أصابه الإحباط في الثورة والاشتراكية بعد هجرته إلى خارج روسيا. حصل على عفو من القيصر. وردا على ذلك ألف كتاباً بعنوان "لماذا لم أظل ثورياً". وفي العام 1889م نشر كتابه بعنوان "مدافع جديد عن حكم الفرد المطلق أم كارثة السيد ل.تيخوميروف",

***** بيوتر نيكيتيتش تكاتشيوف (1844م – 85/1886م) كان من أنصار الأساليب التآمرية في النضال، وأحد أيديولوجي النارودنيتشيستفو. وكان أيضاً كاتباً وأحد أعضاء الحركة الثورية الروسية العام 1860م. عمل بمجلة "الكلمة الروسية" و"القضية". هاجر إلى خارج روسيا العام 1873م – المترجم.

****** منظمة "إعادة التقسيم الأسود" – منظمة نارودنيكية في بطرسبورج (1879م – 1882م) ظهرت بعد الانشقاق الذي حدث في منظمة "الأرض والحرية" وحافظت على برنامجها: نفي النضال السياسي والعنف، والدعاية في أوساط العمال. وكان المركز هو حلقة بطرسبورج (بليخانوف وستيفانوفيتش ودييتش، وآخرون) وكانت لها فروع في موسكو وكييف وأوديسا وخاركوف. أصدرت صحيفة بعنوان "إعادة التقسيم الأسود" في جنيف ومينسك. وصدر من هذه الصحيفة خمسة أعداد فقط – المترجم.

(5) جول جيد (1847م- 1922م) أحد أشهر نشطاء الحركة الاشتراكية الفرنسية والحركة الاشتراكية الدولية والحركة العمالية، وأحد مؤسسي حزب العمال الفرنسي. حدث تعارف بليخانوف معه في مطلع العام 1881م بفندق سان ميشيل حيث كان يقضي الزوجان بليخانوف بعض وقتهما.

(6) مقطع من كلماته المعروفة في رسالته إلى ن.أز روياكين: (أنا أتمسك بوجهة نظر أفكار جماعة "تحرير العمل"). وأنا في كل مرحلة زمنية محددة أكون أقرب إلى واحدة من تلك الجماعات الاشتراكية – الديمقراطية التي تكون قريبة من هذه الأفكار وأرى أن تقدم حزبنا يتوقف على الفهم الجيد جداً لأفكار جماعة "تحرير العمل" (التراث الفلسفي – الأدبي لبليخانوف. الجزء الأول. موسكو. 1973م ص 248).

(7) وقف كل من كارل ماركس وفريدريك إنجلز في بداية الثمانينيات إلى جوار منظمة "الإرادة الشعبية" مستندين إلى تقديراتهما بخصوص إمكانية الثوار الذي ينتمون إلى مختلف الهويات والطبقات الاجتماعية البسيطة والذين يمارسون الأعمال الذهنية البسيطة ويحملون أفكاراً ثورية ديمقراطية، في إشعال الثورة في روسيا. بيد أن بليخانوف كان يرى أن الحركة الثورية في روسيا لا يمكنها أن تنتصر إلى كحركة ثورية عمالية.

(Cool السيد ف.تشيرنوف يؤكد في "قضية الشعب" أن البلاشفة أبنائي. وقد ذكرني ذلك بما كان يقول فيكتور أدلر بين المزاج والجدية: "لينين – أبنكم". ولكنني كنت أرد عليه بقولي: "إذا كان ابني، فمن الواضح أنه غير شرعي". ومازلت أعتقد حتى الآن أن تكتيك البلاشفة هو مجرد استنتاج غير شرعي وغير قانوني إطلاقاً من الأوضاع التكتيكية التي كنت أنادي بها مستنداً إلى نظرية ماركس – إنجلز (ج.ف.بليخانوف. عام في الوطن. باريس 1921. المجلد الثاني. ص 268)..

(9) برنشتاين (1850م – 1932م) أحد قادة الاشتراكيين الديمقراطيين الألمان الذي قام بالهجوم على الماركسية بعد وفاة إنجلز. سترويف (1871م – 1944م) في الباية كان ماركسياً ثم أصبح فيما بعد أحد قادة نقاد الماركسية.

(10) كان بليخانوف في ذلك الوقت بداية من 8 يناير 1918م متواجداً في المصحة بمدينة بيتكياروف، (أنظر رسالة بليخانوفا إلى لوبيموف بتاريخ 22 يناير 1918م الأرشيف التاريخي 1998م، رقم 3، ص 139.

(11) ما كتبه بليخانوف في مقال بعنوان "كل شيء حول ذلك أيضاً": "كان هناك رمن عندما كان أيديولوجيو البرجوازية يفكرون بأي تنازل يقوم به الرأسمالي للعامل الأجير يتسبب في خسارة للرأسمالي. وثمة فكرة كانت سائدة أنذاك بأن يوم العمل الطويل والأجر المنخفض هو شرط ضروري من أجل ضمان مستوى عال للقيمة الزائدة للرأسماليين. ورويداً رويداً أخذت خبرة الدول الرأسمالية الطليعية تدحض تلك الأخطاء لمنظري الاقتصاد البرجوازي ومديريه. لقد اتضح أن قوة العمل "الرخيصة" هي أغلى "الغالي". واتضح أن العامل الأجير الذي يعيش في ظروف مادية أفضل، هو أكثر إنتاجاً (حتى من وجهة النظر الرأسمالية الخالصة). وذلك يعتبر الآن من أبجديات الحقائق في العلوم الاقتصادية" (الوحدة، رقم 111، بتاريخ 9 أغسطس 1917م).

(12) يستخدم بليخانوف كلمة "الروس" هنا بالمفهوم المرتبط بـ "تاريخ الفكر الاجتماعي الروسي" (أنظر بليخانوف، الأعمال الكاملة، المجلد 20، العام 1925م، ص 95. والمجلد 21، العام 1925م، ص 16،18، 24).

[a] - جاءت كلمة "الروس" هنا بمعنى جميع المواطنين الروس وغير الروس الذين يعيشون في روسيا حتى وإن كانوا من أصل غير روسي. والكلمة تستخدم في الوقت الحاضر بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بالمعنى نفسه بصرف النظر عن القومية أو الدين، وتنطبق على جميع المواطنين الذين يملكون مواطنة روسيا الاتحادية – المترجم.

[b] - اليعقوبيون – هم أعضاء النادي اليعقوبي في أثناء الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر والذين بقوا فيه بعد خروج الجيرونديون (مجموعة من الثوريين الفرنسيين الذين كان أغلب قادتهم من مقاطعة جيروند) العام 1792م. وكان قادة اليعقوبيين هم روبسبير ومارات ودانتون وسان جوست – المترجم.

(13) بلانكي (1805م – 1881م) اشتراكي فرنسي تآمري. باكونين (1814 – 1876م) فوضوي متمرد. وعموماً فقد توقف بليخانوف كثيراً في مؤلفاته عتد نقد التكتيك.

[c] - من الكلمة الألمانية (Lumpen)، أو بالإنجليزية (Lumpish Proletarial)، وهو مصطلح اورده كارل ماركس للإشارة إلى الشرائع الدنيا من الطبقة العاملة (حثالة البروليتاريا، أو البروليتاريا الرثة) – القاموس الموسوعي الكبير، سانت بطرسبورج، 1998.

(14) دوميللا نيوينهيوس Nieuwenhuis (1846م – 1919م) اشتراكي هولندي، ومحرض في أثناء الحرب. انحاز إلى الفوضويين بعد مؤتمر زيورخ الدولي العام 1893م، وتم طرده من الأممية الثانية العام 1896م.

(15) ج.إروي (1871م – 1944م) اشتراكي فوضوي فرنسي.

(16) ر.جريم (1881م – 1956م) أحد قادة الاشتراكيين الديمقراطيين السويسريين.

[d] - اتفاقية "سلام برست" – وهو الاسم الرسمي لاتفاقية سلام برست – ليتوانيا العام 1918م. ففي 3 مارس 1918م تم عقد اتفاقية سلام بين روسيا السوفييتية وألمانيا والنمسا والمجر وبلغاريا وتركيا. حيث استولت ألمانيا (بالضم) على بولندا ودول البلطيق وجزء من بلاروسيا وما وراء القوقاز، وحصلت على تعويضات تقدر بستة مليارات مارك.وأقدمت روسيا السوفييتية على بقد هذه الاتفاقية من أجل الحفاظ على السلطة السوفييتية. وكانت مجموعة "الشيوعيين اليساريين" وعلى رأسهم بو خارين ضد الاتفاقية، وكانوا على استعداد للتضحية بالسلطة السوفييتية. ولكن السلطة السوفييتية قامت بإلغاء هذه الاتفاقية في 13 نوفمبر العام 1918م بعد قيام الثورة في ألمانيا – المترجم.

(17) بيير سفينهوفود Svinhufvud (1861م – 1944م) شخصية سياسية برجوازية في فنلندا. شغل منصب رئيس وزراء فنلندا في الفترة من نوفمبر 1917م إلى يناير 1918م. زار بطرسبورج في 31 ديسمبر 1917م حيث حصل على الاعتراف باستقلال فنلندا بتوقيع لينين وفي مقابل ذلك قام سفينهوفود وأنصاره في الحكومة الفنلندية بالاعتراف بأن السلطة السوفييتية هي السلطة الشرعية في روسيا. وكان من أنصار تدخل الجيش الألماني في أراضي فنلندا. أصبح رئيساً للحكومة البيضاء في أبريل العام 1918م. وفي 30 أكتوبر 1918م أصبح رئيس وزراء فنلندا ورئيسها حتى العام 1937م – المترجم.

(1Cool المقصود بـ "أنصاف اللينينيين" – كل من رفض استنتاجات لينين وقبل مقدماته وبذلك ساعده – كما يرى بليخانوف – على تطبيق استنتاجاته وإثباتاته في الوقع العملي. كان أولئك، في المقام الأول هم المناشفة الذين كانوا يشكلون أغلبية مجلس بطرسبورج، ولكن ارتبط بهم أيضاً الاشتراكيون الثوريون الذين كانوا ضمن هذه الأغلبية. وقد أورد بليخانوف عدة أسماء منها إزبسيربيل، م.سكوبيليوف، ن.تشيخيدزة، ف. تشيرنوف ( أنظر بليخانوف. عام في الوطن. المجلد الثاني، ص 55، 162).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:04

(19) هذا هو بالضبط السؤال الذي طرحه لينين عندما قرأ "ملاحظات ثوري" لسوخانوف.

(20) سوف تأتي إضافات إلى هذه النقطة في الجزء الخامس من الوصية.

[e] - هي ابنة بريام وهيكابي في الميثولوجيا اليونانية. وكانت لديها قدرة عالية على التنبؤ بأحداث المستقبل – المترجم.

(21) كان لينين قد طرح إقامة السخرة على مستوى عموم البلاد كلها، وذلك في ديسمبر 1917م في مشروعه حول إعلان تأميم البنوك.

(22) هذه واحدة من عبارات بليخانوف التي وردت كثيراً في مؤلفاته العام 1917م – أنظر على سبيل المثال مقال "الدائرة تنطبق" ("الوحدة"، العدد رقم 157، بتاريخ 6 ديسمبر 1917م).

(23) هي الفكرة التي صرح بها بليخانوف لأول مرة في أول أعماله الماركسية "الاشتراكية والنضال السياسي" بخصوص توجهات منظمة "الإرادة الشعبية" في إقامة "مساواة اقتصادية" عن طريق "تنظيم الإنتاج القومي" (أنظر بليخانوف، الأعمال الكاملة، المجلد الثاني، العام 1922م، ص 81). "إمبراطورية الإنكيين" عليها إسبانيا. وقد أجاب كلود باتو حفيد بليخانوف عن السؤال بخصوص ما يعرف عن وصية بليخانوف "لو صمد لينين في السلطة طويلاً، فسوف يحدث كما حدث لإمبراطورية الإنكيين، (الترجمة الحرفية من الإنجليزية إلى الروسية لرسالة كلود باتو إلى ن.إ.نيجيجورود بتاريخ 23 نوفمبر 1997م).

(24) عبارة شائعة في أعمال بليخانوف. و"أدوية موريسون" (pilula) كانت تعد إحدى وسائل العلاج الشافية من جميع الأمراض. (أنظر بليخانوف. الأعمال الكاملة. المجلد الثاني، العام 1926م، ص 22).

(25) في 1 يناير 1918م تم إطلاق الرصاص على السيارة التي كان يستقلها لينين في طريق عودته من لقاء خطب فيه أمام جنود الجيش الأحمر الذين كانوا في طريقهم إلى الجبهة. والآن أصبح معروفاً أن أحد العاملين في ميليشيا بطرسبورج قد شارك في محاولة الاغتيال (أنظر نيكولاي زينكوفيتش. الاغتيال والتمثيل: من لينين إلى يلتسين. موسكو، 1998م، ص 6). والذي قام بإنقاذ لينين في ذاك الوقت هو فريتس بلاتين الذي كان جالساً إلى جواره في السيارة، حيث أنزل رأس لينين إلى أسفل وأصيب هو إصابة طفيفة في إصبعه. وقد رأى بليخانوف في هذا الأمر مجرد تمثيلية تتيح البدء في مكافحة المؤسسات الديمقراطية، وعلى الأخص عدم انعقاد المجلس التأسيسي.

(26) من عبارات بليخانوف الشائعة.

(27) في بداية مايو العام 1917م تم نشر رسالة بحار الأسطول البلطيقي ستيبان كوكوتكو في جريدة بليخانوف "الوحدة"، والذي اتهم فيها بصيغة خشنة ومتحرشة بليخانوف بأنه باع ضميره للبرجوازية. وقام بليخانوف بالرد على تلك الرسالة بالآتي: "عندما أعلنت عن "اختلافنا"، شاعت فكرة بأنني بعت نفسي للحكومة المؤقتة، وهي الفكرة التي كان يتم تقبلها حتى في أوساط المثقفيه. ولكنهم الآن يرون أني قد بعت نفسي لأناس مشبوهين جداً. ومن هنا نستنتج أن روسيا، على أية حال، تسير إلى الأمام على الرغم من أنه ليس بتلك السرعة المرغوبة". ("الوحدة" العدد رقم 31، بتاريخ 5 مايو 1917م). وفي 31 أكتوبر 1917م قامت مجموعة مسلحة بتفتيش شقة بليخانوف: كانوا يبحثون عن أسلحة. ومن هذه الوصية يصير من المعروف أن الذي قاد هذه العملية هو البحار الذي اشتبه فيه بليخانوف بأنه هو الشخص نفسه الذي بعث بالرسالة إلى هيئة تحرير "الوحدة".

(2Cool ن.د.أفكسينتيوف (1878م – 1943م) أحد قادة حزب الاشتراكيين الثوريين. أصبح بعد ثورة فبراير عضواً في اللجنة التنفيذية بمجلس بطرسبورج، ورئيس اللجنة التنفيذية لمجلس عموم روسيا للأعضاء الفلاحين. وفي يوليو – سبتمبر أصبح مزيراً لداخلية الحكومة المؤقتة. وبعد ذلك أصبح عضواً بالمجلس التأسيسي. وفي العام 1918م هاجر إلى خارج روسيا.

(29) اجتماع موسكو الحكومي – هو الاجتماع الذي دعت إليه الحكومة المؤقتة في الفترة من 12 إلى 15 أغسطس 1917م في موسكو، وتحدث فيه بليخانوف يوم 15 أغسطس.

(30) ف.م.بوريشكيفيتش (1870م – 1920م) من أنصار الحكم الملكي. تم القبض عليه في أثناء قمع حركة كيرينسكي ضد البلاشفة في 3 نوفمبر 1917م بتهمة التآمر بهدف إقامة الحكم الملكي في روسيا. ولكن المحكمة قامت بنفي التهم الأساسية الموجهة إليه. وفي 3 يناير 1918م قام المفوض القضائي الشعبي الذي ينتمي إلى الاشتراكيين الثوريين اليساريين إزز. شتينبرج بالتأثير لصالحه من أجل تخفيف الحكم، وبالفعل حكم عليه بأربع سنوات فقط، وتم العفو عنه وإخلاء سبيله في 17 أبريل 1918م بمناسبة 1 مايو.

(31) أ.ألكسندروفسكي بحار المدمرة "نوفيك". ذهب في 7 مايو 1917م إلى هيئة تحرير صحيفة "الوحدة" وقدم اعتذاره بالنيابة عن البحارة جميعاً إلى بليخانوف عن الإهانة التي ألحقها به البمارس. كوكوتكو الذي أطلق عليه "أحد ضحايا حزب الهواة الشعبيين، والذي كتب على راياته انتزع!" ("الوحدة"، رقم، 44 – 45 بتاريخ 20 – 21 مايو 1917م).

(32) لم يتم العثور على أي إشارات عن لجيديمتري في مؤلفات بليخانوف. ففي كتابه "تاريخ الفكر الاجتماعي الروسي" وصف بليخانوف فترة التدخل البولوني – الليتواني (أو فترة سموتا) فترة ركود للفكر الاجتماعي في روسيا (أنظر بليخانوف. الأعمال. المجلد 20، 1925م، ص 198). "أما ما يخص حالة قوى الإنتاج، فإن سموتا كان بإمكانها تغيير هذه الحالة ليس إلى الأفضل،وإما فقط إلى الأسوأ" (المرجع نفسه، ص 205). "خلال المائة عام التالية لا "سموتا" ظلت العلاقة الداخلية للدولة الموسكوفية تكتسب أكثر فأكثر ذلك الطابع الذي تميز به طغاة الشرق (المرجع نفسه، ص 246). "لجيديمتري الأول (؟ - 1606م) قيصر روسي بدأ الحكم من العام 1605م. ظهر في بولونيا العام 1601م باسم ابن إيفان جروزني الرابع. ديمتري. وفي العام 1604م وصل مع الفرق البولونية – الليتوانية إلى الحدود الروسية، ووقف إلى جانبه جزء من المدنيين والقوازق والفلاحين، وتم قتله في مؤامرة. لجيديمتري الناني (؟ - 1610م) لقب بلص توشينا، وكان غير معروف النشأة. قدم نفسه العام 1607م على أنه لجيديمتري الأول الذي تم إنقاذه. في الفترة من العام 1608م إلى 1609م قام بإنشاء معسكرات توشينا في ضواحي موسكو حيث حاول الاستيلاء على العاصمة من هنا. ومع بداية التدخل البولوني هرب إلى كالوجا حيث تم قتله هناك. سموتا أو "فترة سموتا" – مصطلح يعني أحداث نهاية القرن السادس عشر وبداية السابع عشر. وهي فترة أزمة الحكم في روسيا والتي فسرها الكثير من المؤرخين بأنها مثل الحرب الأهلية، وصاحبها ظهور الكثير من المدعين، مثل لجيديمتري الأول والثاني، الذين قادوا المظاهرات والاعتصامات. وكان هذا المصطلح شائع الاستخدام في أعمال الكتاب الروس في القرن السابع عشر- أ.ص".

(33) رأى جوركي في لينين: "أن الفاعل الدائم لجميع المشاحنات والمخاصمات هو لينين ذاته، وذلك يحدث لأنه غير مترو بصورة تعصبية، ومقتنع تماماً بأن الجميع على خطأ ما عداه هو نفسه. وكل ما لا يتوافق مع ما يراه لينين – مصيره اللعنة!" (ن. فالينتينوف. بورتريه لم يكتمل. موسكو، 1993م، ص 33).

[f] - أوجست بيبل Bebel (1840م – 1913م) أحد مؤسسي الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني وقائده، وقائد الأممية الثانية – المترجم.

(34) كثيراً ما كان لينين يستخدم هذه العبارة في مناقشاته بخصوص مسألة التكتيك. والحديث يدور حول كلام بيبل "إنه من أجل الوصول إلى هدفه. أي التحرير الاجتماعي للطبقة العاملة – فهو على استعداد لعقد صفقة مع الشيطان ومع جدته أيضاً (بليخانوف، الأعمال. المجلد 15، ص 124).

(35) الفيلسوف خوما بروت إحدى شخصيات جوجول الروائية.

(36) بول لافارج (1842م – 1911م) أحد مؤسسي حزب العمال الفرنسي، وأحد الشخصيات البارزة في الحركة العمالية الفرنسية والدولية، وزوج لاورا ماركس – ابنة ماركس الثانية.

(37) شارل لونجيه (1839م – 1903م) صحفي فرنسي وشخصية سياسية، وعضو المجلس العام للأممية الأولى، وزوج الابنة الكبرى لكارل ماركس – جيني ماركس، وأحد الشخصيات القيادية لحزب العمال الفرنسي.

[g] - Minotaurus أو ثور مينوس في الميثولوجيا اليونانية، وهو وحش بنصف ثور ونصف إنسان – المترجم.

(3Cool قيل ذلك عن تروتسكي في أول لقاء العام 1902م في لندن. ولا شك في أن تروتسكي مذنب أيضاً في الأمور الرئيسية التي أذنب فيها لينين. ولكن إذا كان بليخانوف قد وجد بعض الصفات الإيجابية لدى لينين وأطلق عليه "الشخصية العظيمة البارزة"، فهو في الوقت ذاته لم يجد لدى تروتسكي لم تتحقق جميعاً. وبالطبع، فبليخانوف لم يكن يمكنه أن يعرف أن تروتسكي سوى الصفات السلبية. إضافة إلى ، وكما اتضح فيما بعد، أن تنبوءات بليخانوف وتوصيفاته حول تروتسكي سوف يكون بذرة واحدة من أزمات البلشفية التي تحدث عنها بليخانوف، وهي "الأزمة الأيديولوجية" التي ستعمل على تحلل السلطة البلشفية من داخلها.

[h] - إميل فانديرفيلد Vandervelde (1866م – 1938م) اشتراكي بلجيكي أصبح عضواً في البرلمان في العام 1894م. وفي العام 1900م صار مدير المكتب الاشتراكي الدولي للأممية الثانية. وفي العام 1914 م دخل إلى الحكومة حتى العام 1937م حيث شغل طوال هذه الفترة مناصب وزارية كثيرة – المترجم.

(39) مع الأسف، ففي ترجمات مقدمة إنجلز للطبعة الإنجليزية "للمانيفستو" العام 1888م لم تتم الإشارة في الفترة السوفييتية إلى عمليات التدرج الطبيعي للتطور الاجتماعي للمجتمع، ولم يتم تغيير شعار "يا عمال العالم، اتحدوا!" وهذا يعني أن العلوم التاريخية والحزبية السوفييتية قد قامت بتزييف وجهات نظر إنجلز الأخيرة.

(40) وبمعنى آخر، فكلما سارت عمليات التغيير في الثقافة والوعي بسرعة ونجاح، أصبحت فرص الوجود أقل بالنسبة لتلك الدولة التي – في غياب القاعدة الاقتصادية – تدخل إلى التحولات الاشتراكية من أعلى بادئة من التعليم والثقافة والوعي. ولن يكون تزايد ثقافة الشعب ووعيه، قبل أي شيء، سبباً في بناء الاقتصاد الاشتراكي بقدر ما سيكون سبباً في فضح أسطورة الطابع الاشتراكي للثورة الاشتراكية والنظام الاشتراكي في روسيا.

(41) من الواضح أن بليخانوف يقصد هلموت مولتكه – الأكبر (1800م – 1891م)، كونت، جينرال فيلد مارشال، رئيس هيئة الأركان العامة البروسية، وبعد ذلك رئيس هيئة الأركان العامة الألمانية.

(42) لا يقصد بليخانوف بذلك الشعوب التي كانت في إطار الإمبراطورية العثمانية، وإنما يقصد ما حدث العام 1915م للأرمن الذين يعيشون في تركيا نفسها.

(43) أمور خشنة في الديانتين، حيث تعني كلمة بوصرمان – الشخص الذي يعتنق ديانة أخرى بالنسبة للمسيحي. وهي مثل كلمة كافر بالنسبة للمسلم.

(44) هذا أمر غريب بالنسبة لأفكار بليخانوف. ولكن من الواضح أن خبرته الجيدة بالتاريخ الروسي ومعرفته العميقة به قادته إلى هذا التفكير. فمن خلال الصحف والحكايات كان يعرف أن البلاشفة قد بدأوا في اتخاذ إجراءات خشنة في مجال الدعاية إلى الإلحاد ومكافحة الدين. وقد وافق بليخانوف على بعض الإجراءات التي اتخذوها مثل إصدار قرار تأميم أملاك الكنيسة، وبناء بيوت للمشردين في بعض الكنائس، ولكنه لم يوافق على الطرق التي تم اتخاذها لتحقيق ذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام



ذكر عدد الرسائل : 545
تاريخ التسجيل : 02/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية   السبت يوليو 07 2007, 21:05

ن تحليل بلخانوف والذى يكتسب مصداقية من موقع الرجل كمعلم للينين و من الجيل الاول للشيوعيين العلميين بروسيا
ياتى وفى هذا الوقت المبكر
ليتوافق مع تحليلاتى عن اسباب فشل الثورة الروسية و توابعها
والاخطاء التكتتكية بفكر لينين و تروتسكى
ويفتح المجال لتاسيس وعى شيوعى اكثر عمقا و فهما للتطور التاريخى وتطور الوعى وربطه بتطور وسائل وعلاقات الانتاج كما يجب ان يكون

ويلقى الضوء ان الشيوعية لا يحتكرها ويقولبها لينين وتروتسكى والتابعين لهما
ولا تتمثل فى تكتيكات دكتاتورية البروليتاريا والحزب الثورى البلشفى
ولا بالتحول الفوقى الذى يجر الدكتاتورية وقمع واستغلال الشغيلة عوضا عن تحريرهم


لنعمل اذن بثقة اكبر نحو اعادة تاسيس وعى شيوعى انسانى

وليحيا ويترسخ شعار

يا مستغلى العالم اتحدوا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تحليل بليخانوف حول الثورة الروسية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: تنظير وتكتيكات شيوعية-
انتقل الى: