الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الدروس المستفادة من حادثة المسجد الاحمر:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Awarfie



ذكر عدد الرسائل : 84
تاريخ التسجيل : 11/06/2007

مُساهمةموضوع: الدروس المستفادة من حادثة المسجد الاحمر:   الثلاثاء يوليو 17 2007, 18:00

ما الدروس المستفادة من مأساة المسجد الأحمر?


بالامس القريب كان يزأر كالأسد من فوق منبر الجامع الأحمر, ويتحدى شرعية الدولة ويعلن الجهاد ضد الحكومة الباكستانية, ويتوعد بإطلاق عشرة آلاف انتحاري من الطلاب والطالبات في المدارس القرآنية الملحقة بالجامع, وعندما بدأت المواجهات العسكرية وحوصر, حاول الفرار متخفيا في نقاب امرأة, تاركاً طلابه واخاه لمصيرهم المحتوم انه مولانا عبد العزيز الذي نجح في تحويل الجامع الأحمر الى مركز للتطرف وقلعة حصينة تخرج منها حملات الامر بالمعروف وترك المنكر للاغارة على محلات الموسيقى والفيديو وخطف النساء بحجة انهن منحرفات يريد تتويبهن! لقد اصبح زعيماً تحت امرته عشرة الاف طالب وطالبة, دربهم على السلاح استعدادا للجهاد ضد الحكومة العلمانية التي لا تطبق الشريعة حسب مفهومه الضيق وكان قد صرح للصحف بانه يحب طالبان واصدر فتاوى ضد وزيرة السياحة وضد الجيش الباكستاني واقام محكمة للشريعة وداراً للافتاء خارج اطار سلطة الدولة.
فماذا كانت النتيجة?! كانت مأساوية, نجا مولانا عبدالعزيز بهروبه ولكن طلابه المتحصنين واخاه, رفضوا الاستسلام وفضلوا الموت فكان الاقتحام وكانت الحصيلة المئات من القتلى والجرحى على مدار حصار الايام الثماني. القضية الان ليست محصورة في تطرف طلاب المسجد الاحمر وطالبات مدرسة حفصة القضية اكبر واعظم فهناك المئات من الالوف من المدارس الدينية على امتداد الساحة الاسلامية والعربية التي تلقن طلابها تعليماً دينيا متطرفا - على سبيل المثال بنغلاديش وحدها توجد بها (64) الف مدرسة دينية تعمل وفقا للتوجهات المتطرفة والاسئلة المطروحة على خلفية هذا الحدث المأوساوي كثيرة:
1- لماذا تحولت المساجد الى مراكز للتطرف?
2- لماذا اصبحت المدارس الدينية مدارس لتخريج الانتحاريين والانتحاريات?
3- لماذا أصبحت الجامعات الدينية تتحدي شرعية الدولة وما اهدافها?
4- لماذا اصبحت (الحلقة الباكستانية) وراء كل مخطط ارهابي اما في التمويل او التجنيد او التخطيط?
5- ما الدروس المستفادة من هذه المأساة?
بالنسبة للسؤالين الأوليين, يلاحظ المراقبون والمحللون ان الكثير من المساجد والمدارس سواء في الساحة الاسلامية او العربية ام حتى في اوروبا واستراليا تحولت على يد جماعات ورموز الاسلام السياسي وجماعات التطرف ومشايخ التحريض الى مراكز لتصدير الفكر المتشدد والمعادي للمجتمع والدولة والحضارة لقد تم انتهاك قدسية المساجد وهي منابر للهداية والارشاد بفعل التسييس الديني فأصبحت بيوت الله ميادين للدعاية الحزبية والترويج لطروحات ايدلوجية متشددة واصبحت المظاهرات تخرج من المساجد وتحولت دور العبادة الى ساحات للمهاترات السياسية والصراعات الايدلوجية وأتصور ان المسؤولية الرئيسية تقع على الدولة التي سمحت وتساهلت وتحالفت بل ودعمت تلك الجامعات الظلامية من اجل كسب سياسي زائف, بحجة انهم يسيطرون على الشارع السياسي.
وبالنسبة للسؤال الثالث: كيف تحولت الجماعات الدينية الى تحدي شرعية السلطة وما اهدافها ? اولا: تلك الجماعات لا تعترف بشرعية السلطة القائمة لانها لا تطبق الشريعة حسب مفهومها مختلفة في وجوب اطلاق اللحى وفرض النقاب والجلد والرجم ومحاربة جميع مظاهر الحاضرة المعاصرة.
وثانيا: المناهج الدينية لتلك المدارس , ماضوية, ذات محتوى تعصبي, وبعيدة عن علوم العصر ومعارفة الانسانية, وتلقن طلابها مفاهيم مغلوطة عن الجهاد (الامر بالمعروف) (الولاء والبراء) (الحاكمية) وتختار من الآراء الفقهية اشدها تخلفا ضد المرأة والاقليات الدينية, ولا تدعم روح الانتماء والولاء في نفسية الطالب للوطن بل معاداته وكراهية الدولة باعتبارها (علمانية) تنفذ املاءات الكفار - الغرب واميركا - ضد المسلمين, ومن ثم يسهل اقناع طلابها بالجهاد ضد الدولة لدرجة الانتحار.
اما بالنسبة للسؤال الرابع فالمعروف ان المدارس الدينية في باكستان تخرج منها معظم المتطرفين الذين اصبحوا قادة للجماعات الدينية بدءا بطالبان ومرورا بالجماعات الدينية المحتشدة في الساحة الباكستانية وانتهاء بالانتحاريين الذين نفذا عملياتهم في لندن واخيرا وليس اخر طلاب وطالبا المسجد الاحمر.
اما اهداف تلك الجماعات الدينية على اختلاف تسمياتها وتعدد قادتها فهي هدف واحد, استعادة الخلافة الاسلامية, وتطبيق الشريعة وفق نموذج (طالبان) ولذلك كان (مشرف) محقاً في دعوته الشعب لمواجهة الفكر الظلامي.
الان ماهي الدروس المستفادة? في تصوري ان هناك الكثير من الدروس المستفادة من مأساة المسجد الاحمر منها:
1- ان سياسات التحالف مع الجماعات الدينية, فاشلة, وكل الحكومات التي هادنت او تغاضت من سلوكيات تلك الجماعات وسيطرتها على المؤسسات المجتمعية لاهداف سياسية تسببت في كوارث لشعوبها واهتزت مصداقيتها لدى المجتمع الدولي وكانت العاقبة ان انقلبت تلك الجامعات على الشرعية والامثلة كثيرة كما ان جهود لجان الوساطة والمصالحة وسياسات العضو كلها باءت بالفشل لان العنف جزء اساسي واصيل في عقيدة وثقافة تلك الجماعات ولعلنا نتذكر قصة الراعي الذي ربى جرو ذئب وارضعه من شاته, فلما شب وبرزت انيابه هجم عليها واكلها فقال قصيدته المشهورة:

بقرت شويهتي وفجعت قلبي
وأنت لشاتنا ولد ربيب
إذا كان الطباع طباع سوء
فلا أدب يفيد ولا أديب

2- ان التعليم الديني المنغلق هو المسؤول الاول عن تفاهم ظاهرة العنف التي تسود العالم والمنطقة وهو الفرخ الاساسي للانتحاريين الجدد, ولذلك فان تفكيك بنية الخطاب الديني وضبط منابره وتطوير التعليم الديني ومحاسبة مشايخ التحريض, خطوات اولية ضرورية لتحصين الوطن وحماية المجتمع وتدعيم الشرعية والتصالح مع العالم وينبغي ادراج - خطر التطرف - في المناهج واقرار تشريعات تجرم فتاوى مشايخ التحريض.
3- ان التعصب الديني الذي يكرسه التعليم المنغلق لهو العدو الاخطر على المسلمين يهدد بتمزيق المجتمعات الاسلامية الى دويلات دينية ظلامية كما ينذر بتدمير شرعية الدول العربية المعاصرة.
4- ان التجارب المعاصرة لسلوكيات تلك الجماعات للوصول للسلطة تثبت عدم ايمانها بالاسلوب الديمقراطي كما تثبت انها لو وصلت بالديمقراطية فانها لن تترك السلطة ابدا ومهما كان الثمن لانها تعتبرها منحة الهية مطلقة.


د. عبدالحميد الأنصاري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الدروس المستفادة من حادثة المسجد الاحمر:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: حوار عام-
انتقل الى: